لننقذ جيشنا سياسياً ليصبح ملاذاً للشعب!
التحالف الوطني الديمقراطي الأردني
مشروع للمواطنين أن يلوذوا بجيشهم ويستنجدوا به، ويتساءلون، ويبدون دهشتهم من غياب الجيش الأردني. فهو مؤسسة وطنية مهمته الأساسية الدفاع عن الوطن وحماية الأمن الوطني. وقدر الأردن، وقدر جيشه، وما تمليه حقائق الجغرافيا، أن تكون القضية الفلسطينية جزءاً لا يتجزأ من الامن الوطني الأردني. وتاريخ وحروب الجيش الأردني، متصلة بالصراع مع التوسعية الإسرائيلية. والسؤال الآن لماذا يغيب الجيش الأردني في هذه اللحظة التاريخية؟ ولماذا تحول الجيش الذي أسر شارون عام 1948، وحمى القدس بمبادرة ضباطه الأحرار، إلى جيش خاضع للملك، تعرض لهزيمة مذلة عام 1967، وانسحب -بناء على أوامر من الملك- من القدس دون أن يطلق رصاصة واحدة؟ وهو ذات الجيش الذي تمكن بعد تسعة أشهر، حين استقل بقراراته الميدانية والعملياتية عن الملك، وقرر أن يخوض معركة الكرامة عام 1968، فاسترد كرامته وحقق نصراً حاسماً.
العقيدة الوطنية للجيش وتاريخه، لا تمنح للسحيجة والطبلجية أي فرصة لتشويه هويته السياسية، أو التطاول على دم شهداءه واختزاله إلى مجرد قوة أمنية لحماية النظام كما يريد المستبد الفاسد وعائلته وحلفائهم من اليمين الإسرائيلي. الشعب الأردني، بكل قواه ومنظماته وأحزابه وتعبيراته الثقافية والفكرية، مطلوب منه أن يقدم مظلة سياسية تمكن الجيش من القيام بمهامه المركزية وهي حماية الأردن من التوسعية الإسرائيلية، ومنع تطاول اليمين الإسرائيلي على الأمن الوطني الأردني. والجيش لديه من الإمكانات والوسائل ما يمكنه من القيام بهذه المهمة، شريطة أن يحظى بالغطاء السياسي المناسب.
غياب المظلة السياسية التي يجب تقديمها للجيش كمؤسسة وطنية ليقوم بواجباته، هو الذي مكن حلفاء اليمين الإسرائيلي في رغدان من اضعاف الجيش. وغياب المظلة السياسية الوطنية منح المستبد الفاسد وعائلته الفرصة ليفرضوا منطق سماسرة الأراضي على المؤسسة العسكرية والجيش، فقاموا بتفكيك مقر القيادة العامة للجيش، وحولوها إلى مشروع تجاري. وليس هذا فقط، بل بسبب غياب المظلة السياسية الوطنية للجيش جرى اضعاف الجيش وافقاره وحرمانه من الموارد الضرورية للقيام بمهامه.
فقد استهل المستبد الفاسد عهده المشؤوم بسرقة حساب الطوارئ للجيش العربي. وأصبح الجيش يعاني ويصارع بشكل يومي حتى يتمكن من الاستمرار كمؤسسة. وتبدى ضع الجيش وعجزه، بعد سرقة موجودات حساب الطوارئ، بسبب غياب الموارد الضرورية له ليقوم بمهامه الحقيقية في حماية الأمن الوطني والتصدي للتوسعية الإسرائيلية. وقام المستبد الفاسد بعدها وتطاول، تحت سمع وبصر كل الأردنيين، على كل موجودات الجيش وخالف الدستور، وأنشأ شركة الموارد الدفاعية حتى يتمكن من نهب الموارد الدفاعية حسب قانون الشركات، بعيداً عن قواعد الضبط والربط العسكري. كما قام المستبد الفاسد بالتعاون مع الشطار والعيارين، بتأسيس شركة الولاء لسرقة أرزاق الجنود والضباط. فمعروف منذ نابليون أن الجيوش تزحف على بطونها، ولا يمكن الحفاظ على فاعلية ومرونة عملياتية لجيش لا يسيطر قادته على طعام جنوده. ونحن في الأردن تم أخذ أرزاق الجند وتحويلها إلى شركة. فكيف نلوذ ونستنجد بجيش لا يقوى على إطعام نفسه؟ فحتى يسترد الشعب الأردني جيشه، يجب أن يتحرر الشعب والجيش من القيادة السياسية التي تطاولت على وجبات العسكر.
ضعف الجيوش مسؤولية القيادة السياسية للدولة. وقوة الجيوش مجد للمنظومة السياسية التي تحكم الدولة، أي دولة. فبعد هزيمة الجيوش العربية عام 1948، ظهرت نظرية منحرفة في العالم العربي تدعو إلى سيطرة الجيوش على الدولة، بسبب فساد النخب السياسية الحاكمة الذي تبدى في الحالة المزرية للجيوش العربية. وتم تبرير الانقلابات وسيطرة الجيوش على الدولة بسبب غياب المظلة السياسية للجيش في كل من مصر وسوريا. إلا أن هذا الخيار لم يؤد إلى تقوية الجيوش على الأرض، وكان الحصاد هزيمة أكثر مراراً عام 1967، واستبداد وتعسف وانحراف.
فالمطلوب ليس سيطرة الجيش على السياسة، بل حمايته من ضبابيات العمل السياسي، وتمكينه من الموارد التي يحتاجها. حماية الجيش والحفاظ على سوية احترافية عالية لضباطه وجنوده لا يتحقق بتدخله بالسياسة، بل بتقديم المظلة السياسية التي يحتاجها. وتتمثل في احترام الدستور، والقوانين النافذة في البلاد، وضمان استقلال الضمير المهني لكافة مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والأمن والمخابرات، حتى تتمكن من القيام بمهامها بشكل مهني سليم، دون تدخلات من قبل مراكز النفوذ وحساباتهم الصغيرة.
ولا بد من التوقف عند نقطة واضحة وبسيطة، وهي حق الشعب الأردني– كما هو حق لكل شعوب الدنيا- أن ينادي جيشه ليلوذ به عند الإحساس بالخطر، اكان مصدر الخطر كوارث طبيعية أو تهديد عدو خارجي مسكون بالأوهام وتوجهه الأساطير مثل اليمين الإسرائيلي. ولكن حتى يبقى لشعبنا جيش يناديه ويستنجد به ويلوذ به، يجب أن تقوم النخب السياسية بحماية الجيش العربي من المستبد الفاسد وعائلته الذين نهبوا موارد الجيش وأضعفوه، وجعلوه بلا حول ولا قوة في مواجهة صلف وعنجهية اليمين الإسرائيلي.
يا أحرار شعبنا،
حتى يستطيع الشعب الأردني أن يستجير بجيشه يجب أن نحررهما معاً من المجموعة الحاكمة التي أضعفت الجيش وكسرت قواه ووضعته مجرد ديكور واداة أمن لحماية حليف اليمين الإسرائيلي في عمان. فلا بد من تحرير الدولة الأردنية من مخلب الهيمنة الإسرائيلية حتى يسترد جيشنا عنفوانه وعافيته ويستطيع أن يلبي نداء الشعب الذي يستجير به.
كما لا بد من التصدي لكل الأصوات المنحرفة التي استهجنت هتاف أبناء شعبنا وتساؤلاتهم عن الجيش. فلا يمكن أن يتم السماح للسحيجة والطبلجية، برخصهم المعهود، أن يقوموا بالحديث عن مهام الجيش ودوره في حماية الامن الوطني. الشعب له الحق في أن يستنجد بجيشه، وأن يلوذ بمستودع الشرف والقوة والشهامة. ولكن هذا يتطلب تحرير الأردن من مخلب الهيمنة الإسرائيلية في رغدان.
نعم. قبل الاستنجاد بالجيش يجب إنقاذه من المستبد الفاسد وعائلته. إن الخطوة الأولى حتى يسترد الجيش الأردني قوته وعافيته، وحماية استقلال ضميره المهني، هي تحرير الأردن من المستبد الفاسد وعائلته، وتمكين الشعب من استرداد السلطة والموارد وبناء دولته الحقيقية التي تعبر عن وجدانه وتخدم مصالحه وعلى رأسها بناء جيش محترف عالي الكفاءة، يمنع التطاول على الدستور، ويحمي الأرض والعرض والموارد من اليمين الإسرائيلي وحليفهم في رغدان. تحرير الأردن من مخلب الهيمنة الإسرائيلية هي الخطوة الضرورية والحاسمة ليعود الجيش للشعب الأردني قادراً على سماع نداء الشعب الأردني حين يستجير به.
2025-04-06