لماذا يتعاطف العرب مع رئيس فنزويلا؟.. بشار الأسد يجيب
ناصر ذوالفقار
قال الرئيس السوري بشار الأسد: إن الأحداث في فنزويلا تشبه ما يحدث في سوريا بسبب التدخل غير القانوني للدول الغربية في الشئون الداخلية للدول وفقا لتعبيره.
ولم يكن تصريح الرئيس السوري، اليوم الخميس، الذي جاء في حضور وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أرياسا، الذي يزور دمشق، أول تصريحات تربط الدول العربية بالأزمة في فنزويلا فقد سبقتها محاولات من طرفي النزاع في فنزويلا لاستقطاب الدعم العربي لأي منهما.
واندلعت أزمة في فنزويلا، خلال يناير الماضي بعد تردي الأوضاع الاقتصادية، وسوء أحوال المعيشة لأغلب أفراد الشعب الفنزويلي، وتبعًا لتلك التطورات أعلن خوان جوايدو، رئيس البرلمان نفسه رئيسًا لفنزويلا، وسارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الاعتراف به.
وفي محاولة من بعض القوى الغربية للضغط على مادورو اعترفت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وعدة دول أخرى بـ«جوايدو» رئيسًا شرعيًا في خطوة تهدف للضغط على الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو، ومحاولة لإجباره على التخلي عن الحكم في بلاده.
بينما تمسكت كل من روسيا والصين وتركيا والمكسيك وبوليفيا، بالرئيس الحالي نيكولاس مادورو، وأعلنا مرارًا ضرورة التوصل لحل سلمي للأزمة.
وأخذ كل من «مادورو» و«جوايدو» في استقطاب المؤيدين لهم من دول العالم، وكان للعرب نصيبًا في تلك المحاولات التي بدأها «مادورو» حينما دعا الشعوب العربية والإسلامية إلى دعمه، أمام محاولات «ترامب» العدوان على فنزويلا، على حد تعبيره.
وأبدى الرئيس الفنزويلي تأثرًا كبيرًا بتضامن الشعوب العربية معه، وخاطب الأسرى الفلسطينيين قائلًا «كل محبّتنا لكم، وأسأل الله أن يبارككم، التزامنا معكم ثابت، وأريد أن تطمئنوا إلى أن هذا الرئيس الذي ترونه أمامكم هنا في فنزويلا يعتبر نفسه رئيسا فلسطينيا».
وأضاف خلال تصريحات تليفزيونية في الخامس عشر من فبراير الماضي «أشعر أنني فلسطيني، أشعر أنني عربي، وأشعر بأنني جزء من هذه القضية التاريخية، أشعر بذلك بصدق وبعمق، وأنا أقدّر كل دعمكم، فنزويلا لن تتخلى أبدا عن القضية الفلسطينية ونمثل التضامن الحقيقي مع فلسطين ومع استقلالها ومع حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والعيش بسلام».
على الجانب الآخر حذا خوان جوايدو، حذو غريمه نيكولاس مادورو، وتحدث عن دعم كركاس للقضية الفلسطينية، مؤكدًا على أن «فنزويلا لن تغير موقفها من القضية الفلسطينية».
وتابع خلال تصريحات أوردتها وكالة «سبوتينك» الروسية في الثامن عشر من فبراير الماضي «هناك أوجه تشابه بين ما يحصل عندنا وما حصل في دول عربية» في إشارة إلى ثورات الربيع العربي التي اندلعت في 2011.
ولم تكن العلاقات بين فنزويلا والدول العربية، وليدة أزمة «مادورو – جوايدو» وإنما تمتد إلى أبعد من ذلك حيث يعيش في البلد اللاتيني ما يقرب من 800 ألف شخص، «تعداد فنزويلا حاليا» هاجروا بعد اكتشاف النفط في خمسينيات القرن العشرين، وانضموا إلى العرب المسيحيين والدروز الذي فروا في 1880 إبان الحكم العثماني للدول العربية.
وفي الماضي القريب كان للرئيس الراحل هوجو تشافيز علاقات وثيقة بعدد من الرؤساء العرب من بينهم معمر القذافي وبشار الأسد وصدام حسين وعمر البشير.
وحينما شن الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا على قطاع غزة في 2006 و2009 اتخذ موقفًا متشددًا ضد تل أبيب بقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وفتح سفارة فلسطينية بدلا من السفارة الإسرائيلية، وجاء ذلك تأكيدًا على تأثره الشديد بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر خلال معارضته للولايات المتحدة وإسرائيل.
وكان يرى الرئيس الفنزويلي الراحل الذي لُقب بـ«تشافيز العربي» أن ثورات الربيع العربي التي اندلعت في 2011 هي عبارة عن مؤامرات، دبرتها الدول الغربية للاستيلاء على ثروات الدول التي قامت فيها، وهو الموقف الذي يراه حاليًا خلفه «مادورو» تجاه الاحتجاجات في بلاده.
2019-04-07