الحزب الشيوعي العراقي ليس ملكية خاصة: لا للتعديل المشبوه ولا للتجديد لرائد فهمي!
نصير عادل
في مسودة التعديلات الأخيرة للنظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي، تطل علينا المحاولة الأفجّ لتكريس سلطة الأفراد على حساب قيم الديمقراطية والتجديد؛ حيث أُزيلت الفقرة المحورية التي ناضل الرفاق والتنظيم لسنوات طويلة من أجل تثبيتها، والتي تُحدد ولاية منصب السكرتير بدورتين فقط!
إن حذف هذه المادة في هذا التوقيت بالذات ليس مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل هو تفصيل لوائح على مقاس الأشخاص، وإلتفاف صريح لفتح الباب أمام رائد فهمي لدورة أخرى، وكأن الحزب التاريخي الذي قدم آلاف الشهداء خلت ساحته من الكفاءات والمناضلين!
1. الفارق بين نضال السجون وسياحة الخارج!
يتساءل الشرفاء وقواعد الحزب المناضلة بحرقة مشروعة: من هو رائد فهمي وما هو رصيده النضالي المباشر في أحلك ظروف الحزب؟
عندما كان الرفاق الأبطال يعانون سوء العذاب في معتقلات الفاشية وزنزانات البعث، كان رائد فهمي ينعم بالدراسة والحياة المستقرة في فرنسا!
وعندما كان أنصار الحزب الشرفاء يخوضون الكفاح المسلح في جبال كردستان، ويعانون الفقر والجوع والمرض تحت القصف، كان يعمل في بنوك الكويت تحت مكيفات التبريد، بعيداً عن ألسنة اللهب ومعاناة القواعد!
2. الصعود على أكتاف الصفقات والتراجع الانتخابي
لم يأتِ رائد فهمي إلى قيادة الحزب عبر تراكم نضالي بين الجماهير والكادحين، بل صعد وفق حسابات وصفقات القيادة السابقة وموازنات “حميد مجيد”، ليتسنم بعدها وزارة العلوم والتكنولوجيا.
والنتيجة؟ تراجع تاريخي وشلل في أداء الحزب ونفوذه الجماهيري! وفي المحطة الانتخابية الحقيقية، لم يستطع سكرتير الحزب نفسه الحصول سوى على زهاء 3000 صوت! هذا الرقم الهزيل يؤكد حقيقة ساطعة: حتى معظم القاعدة الحزبية والشرفاء من أصدقاء الحزب لم يصوتوا له! في أي نظام سياسي أو حزبي محترم، الفشل الانتخابي والتراجع الجماهيري تتبعه استقالة فورية وتحمل للمسؤولية الأخلاقية والسياسية، لا الالتفاف على النظام الداخلي للاستمرار في المنصب!
3. الاستحواذ على القرار ومسخ إرادة التنظيم
إن المحاولة الجارية لتغيير مسودة النظام الداخلي من أجل فتح التجديد لرائد فهمي هي رصاصة رحمة على الديمقراطية المركزية، وتكريس لبنية البيروقراطية المقيتة التي عزلت الحزب عن الشارع والطبقة العاملة. إن الاستماتة في المنصب وتحوير اللوائح من أجل شخص واحد تؤكد أن القيادة الحالية باتت تعيش في أبراج عاجية بعيدة تماماً عن نضالات ومشاعر القواعد الشريفة.
الخلاصة والدعوة للرفاق:
إنني أدعو جميع الرفاق والشيوعيين الشرفاء إلى رفع أصواتهم عالية بوجه هذا التفصيل المشبوه؛ ولنحذر من تحويل حزبنا العريق إلى مهزلة تشبه تجربة تغيير الدستور السوري وتفصيله على المقاس لتنصيب بشار الأسد! تلك المأساة التي أشار إليها وحذر منها رفيقنا الأنصاري مازن الحسوني، الذي طُرِد من الحزب لمجرد أنه مارس حقه الرفاقي في نقد هذه القيادات البيروقراطية، رغم تاريخه النضالي المشرّف وشجاعته المشهودة في ساحات النضال وفي فصائل الأنصار!
من أجل تاريخ فهد والحيدري ومئات الشهداء والمناضلين الذين قضوا في المعتقلات والجبال والنضال الميداني.. نقولها بصوت عالٍ ويافع: لا وألف لا للتجديد! لا لتفصيل النظام الداخلي على مقاس القيادات البيروقراطية اليمينية!
إن الحزب الشيوعي العراقي ليس ملكية خاصة لأحد، والحل لا يكون بالتمديد لمن أخفق وتراجع الحزب في عهده، بل باستعادة إرادة التنظيم، ومحاسبة المقصرين، وفتح الباب أمام الدماء الشابة والمناضلين الحقيقيين الذين ينتمون إلى هموم الناس والشارع، لا إلى البنوك والوزارات وصالونات الخارج!
2026-09-02