لماذا قامت ثورة العشرين؟
عبدالامير الركابي
مقطع من الفصل الثالث من ” كتاب العراق”:
وثمة مايلزم بهذه المناسبة التوقف عنده بخصوص اهم حدث في التاريخ العراقي الحديث، والمفصل المعين لحدود التشكلية والحضور البنيوي والانبعاثي الراهن، كما تمثل بالحدث الأكبر الفاصل ممثلا بالثورة اللاارضوية التي تفجرت عام عشرين كانطلاق ذاتيه نوعية أعقبت انكسار العثمانيين، و حصول الفراغ في العاصمة المنهارة البرانيه المتبقية من زمن الدورة الثانيه، تلك التي تتوالى عليها الاحتلالات من أيام هولاكو حتى لحظة وصول الحملة البريطانيه، وهو مالم يسبق ان جرى الالتفات له، ولا باي شكل او درجه، تكريسا للدلالة على فهاهة علاقة المتصدين للشان العراقي، وانفصالهم عن ذاتيتهم المفترضة، مع التدني المريع لقدراتهم التفكرية، فلم يلفت انتباه هؤلاء ماقد حدث وقتها من مخالفة استثنائية، ارتكبها الإنكليز بكسرهم قانون “الأمان التاريخي” الذي تتمتع به منطقة ومجال اللاارضوية المتشكل حديثا، بدخولهم العسكري من الجنوب، الامر الذي لم يسبق ان حدث على الاطلاق من قبل، ومع كون العراق كما اسلفنا، هو تكوينا وموقعا، مكان وهدف السلالات والأمم النازلة صوبه من جهاته الثلاثه الشرقية والغربية والشمالية، حيث الصحارى والجبال الجرداء المحيطة ببؤرة شديدة الخصب والامتناع، فان الجزء الجنوبي لم يعرف من قبل الغزوات، وظل يمثل نقطة الأمان التشكلية الثابته، امانها هو احد أسباب وجود البنية اللاارضوية واستمرارها فيها. ومن ثم كينونه هذا المكان.
فاما وان الإنكليز قد اخترقوا المجال الجنوبي اللاارضوي، فان هذا بحد ذاته كان يعني انقلابا وجوديا لامثيل له ولاشبيه في التاريخ، هو الذي كان وراء نوع ومستوى الاستنفار، وكل ماخص نوع السلاح المستخدم( الفالة والمكوار)، وشكل التكتيكات والمبادرات الوجودية العفوية الاستثنائية، الخارجة عن كل مايمت بصلة الى المحفوظات التي يرددها الويرلنديون مختلقي الكيانيه التوهميه. فلوحدث ان الإنكليز دخلوا العراق من جهة ايران، او سوريا، او من الشمال، وقصدوا بغداد واطاحوا بالعثماانيين ليحلوا محلهم، لكان كل شيء قد اختلف، ولما كانت ثورة العشرين الوجودية، ممثلة عراق الدورة الانبعاثية الثالثة على الاغلب، قد وقعت، على الأقل في موعدها وتوقيتها الذي وقعت فيه، وبنفس الزخم او الاليات، ولاتخذت الاصطراعيه المناهضة للاحتلال، صيغا مختلفة كليا، لاعلاقة لها بما قد حصل في الواقع على الاطلاق، مع انها كانت ستاخذ وان تغيرت الوتائر، نفس شكل الاصطراعية، مع المركز الايهامي البراني، والمستعمل من القوى البرانيه المحتله كظاهرة انهيارتاريخي انقطاعي، باعتباره مركزا وعاصمه وهمية، هي رمز لعراق اخر مختلف، لاعلاقة له بثورة 1920، كل هذا لم يستدع على الاطلاق يوما الانتباه لدى الحديث عن هذه الثورة ـ التي لايمل الببغاويون من ذكرها ـ الى الناحية الاهم الابرز، والاكثر جوهرية، ليقول احد منهم خطأ، بان دخول القوات الانكليزيه من جنوب العراق، كان من العناصر، او على الاقل احد العناصرالاساسية التي ادت لانفجار الثورة بالشكل الذي انفجرت به، وهو مالم ولن يحدث اطلاقا، بما ان هؤلاء بالاحرى مجبولون على كره وادمان الحط من العراق العراقي المنبعث اليوم، تحركهم عقدة نقص الانحطاطية الانقطاعية التردوية، الباقية غالبة كمناخ وتجليات اتباعية.
2023-10-05
