لقاء بوتين و أردوغان .. قراءة في التوقيت و الدلالات.
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
إن المتابع للتطورات السورية و تداعياتها على الساحتين الإقليمية و الدولية، يدرك بأن تسارع الأحداث السياسية يأتي ضمن سياق الجهود الدولية لإنهاء الحرب على سوريا، و من المؤكد أن اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و نظيره التركي رجب طيب أردوغان في موسكو، له دلالة هامة، لا سيما وسط زخم الأحداث التي يشهدها الشأن السوري على الأصعدة كافة، في المقابل لم يعد يخفى على أحد أن هناك نزاع يتبلور بين أنقرة وواشنطن في سوريا، الأمر الذي سينعكس إيجابا ضمن إطار المسارات السياسية و العسكرية المتعلقة بالشأن السوري، فما حاولت واشنطن و تركيا تمريره بُغية إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط انطلاقا من سوريا، بات من الصعب تمريره، حيث أن المحاولات التركية لفرض تواجدها في الشرق السوري، أصبح محكوما بجُملة تفاهمات لا يمكن لأنقرة تجاوزها، فضلا عن أن جُملة الخطط الأمريكية و تداعياتها باتت ضمن بوتقة إنجازات الدولة السورية و جيشها، فما يُنجز في الميدان يُترجم مكاسب في السياسية.
إذاً، اجتمع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان لبحث ملف التسوية السورية، وسط تأكيد على وحدة سوريا واهمية الحوار البّناء، والتشديد على اهمية التنسيق والتعاون بين الطرفين، و قد أعلن بوتين عقب محادثاته مع نظيره التركي، أن دعم وقف العمليات القتالية في سوريا لا يجب أن يكون على حساب محاربة الإرهاب، كما كشف أن موضوع إدلب تمت مناقشته “بشكل مفصل” خلال المباحثات، و أكد بوتين على أن تفاهمات أستانا هي الأكثر فعالية لجهة تفعيل الحل السياسي في سوريا، و أضاف أن الدبلوماسيون الروس والأتراك أنجزوا عملا كبيرا فيما يخص اللجنة الدستورية السورية وتم وضع أساس متين لإطلاق التسوية السياسية، بدوره أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن المباحثات تناولت الوضع في إدلب وتشكيل اللجنة الدستورية، فضلا عن مناقشة القضايا الأمنية و الإقليمية خاصة تلك المتعلقة بالحرب على سوريا.
ما ناقشه الرجلين جاء على ضوء القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا، فهذا الاجتماع الذي حمل في جُعبته العديد من القضايا، ضمن توقيت هام تمر به مسارات الحرب على سوريا، و وسط انعطافات إقليمية و دولية سيكون لها تأثيرا مباشرا على البدء بالحل السياسي في سوريا، لكن روسيا الحليف الاستراتيجي للدولة السورية، أكدت بأنه لا يجب وقف محاربة الارهاب، و هنا بيت القصيد، و بالتالي فإن الهدف الرئيسي و الذي يمكن أن نستخلصه من هذا الاجتماع، أن روسيا ماضية في دعم سوريا سياسيا و عسكريا، خاصة أن الجمهورية الاسلامية الايرانية، باتت لاعبا مؤثرا في الشرق الأوسط و العالم، و حليف استراتيجي قوي للدولة السورية، يضاف إلى ذلك بأن سوريا و جيشها، عازمين على دحر الإرهاب بكافة أشكاله، و التصدي للخطط الأمريكية و التركية الرامية إلى تقسيم سوريا، ومواجهة اي اعتداء خارجي، و التصدي للغارات الإسرائيلية، لا سيما أن استمرار هذه الغارات سيؤدي إلى تداعيات لا يمكن للكيان الصهيوني أن يحتمل تداعياتها، حيث أن سوريا و إيران و حزب الله و الحليف الروسي، باتوا ضمن منظومة ترقى إلى حلف استراتيجي.
لا شك بأن الاستراتيجية السورية الروسية، اعتمدت نظرية احتواء كافة الأطراف الفاعلين في الشأن السوري، و الواضح أيضا أن هذه الاستراتيجية قد أثمرت، و عليه فإن ما طرحه بوتين في هذه القمة، كان مفاجئاً في التوقيت و المضمون، حيث أن إعادة طرح اتفاقية أضنة بين سوريا و تركيا الموقعة عام 1998، يحمل أبعادا و دلالات غاية في الأهمية، بمعنى أن هذه الاتفاقية ستكون طريقا للالتفاف على النوايا التركية، يُضاف إلى ذلك أن الطرح الروسي سيؤدي إلى نسف أي فكرة متعلقة بإنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، و بهذا يتم التأسيس للعديد من المعطيات التي ستُنتج واقعا سياسيا و عسكريا جديدا، و سيكون بلا ريب بتوقيت دمشق.
في النتيجة، تُعتبر هذه القمة إذا ما نظرنا إلى توقيتها و ما رشح عنها، غاية في الأهمية، خاصة ان إنجازات الجيش السوري قد فرضت توقيت سياسي أعطى للحلفاء قوة و زخم في أي مفاوضات، في مقابل تراجع و تقهقر واضح لمحور أعداء سوريا، و القادم من الأيام، سيكشف المزيد من التطورات التي لن تكون إلا في صالح الدولة السورية و حلفاؤها.
2019-01-25