لبنان والقدر السوري!
اضحوي جفال محمد*
بحكم التطويق الجغرافي مثلت سوريا قدراً ابدياً للبنان المحصور بينها وبين اسرائيل، مَن يتمرد عليها لا يجد غير الاسرائيليين ظهيراً. والبُعد السياسي فيها اغصان للبُعد الديموغرافي الذي نشأت على اساسه الدولة اللبنانية.
طول المدة التي حكمها الاسد في سوريا أنست بعض اللبنانيين معضلتهم السكانية واندفعوا بعيداً في القضية السياسية، فرأينا مسيحيين طائفيين من طراز جعجع يدعمون انتصار المعارضة السورية السنية (الاصولية). تمادوا في هذا المبدأ دون تحفظات ربما لظنهم انها لن تنتصر فلما انتصرت اصابهم الذهول ولاذوا بالصمت.
لبنان واقع تحت رحمة سوريا بغض النظر عمّن يحكمها. اما ان يكون هذا الحكم اسلامياً فنكبة للبنان عدا من يعتبر نفسه امتداداً طبيعياً لذلك الاسلامي.
في لبنان قرابة الـ 400 الف فلسطيني جميعهم مسلمون سنة بطبيعة الحال. يضاف اليهم مثلهم من السوريين نزحوا خلال الاحداث بتشجيع من التيارات اللبنانية المعادية للاسد فلما طالت المدة انقلبت عليهم تلك التيارات (وخاصة المسيحية) وراحت تطالب بطردهم، وبعضهم يشعر الان بالقوة باعتباره امتداداً لحكام سوريا الجدد.
في المراحل النهائية من فصل لبنان عن سوريا خلال الاستعمار الفرنسي توجه الى باريس وفد من مسيحيي لبنان ليطلب اضافة منطقة اخرى من الكيان اللبناني المقترح الى سوريا مراعاةً للتوازنات السكانية، فاقتُطعت منطقة بلودان والزبداني من لبنان واضيفت الى سوريا. ومن ينظر الى خارطة لبنان الان يرى مكان ذلك الاقتطاع تقعراً يشبه العضة في تفاحة أپل. ولم يترك ذلك التنازل الا أثراً مؤقتاً على التركيبة السكانية التي اختلت مرةً اخرى وتهدد التغييرات في سوريا بمفاقمتها.
السنة التقليديون في لبنان صامتون الان رغم حماسهم السابق لانتصار (الثورة) السورية. صامتون بانتظار اتضاح الموقف السعودي مما يجري. اما الاسلاميون السنة في لبنان فسعداء بما جرى ويشعرون بالقوة.
الشيعة ومنذ تبنيهم المقاومة ضد اسرائيل دخلوا في تحالفات عابرة للمذهبية مع الفلسطينيين في المخيمات وكانوا الاقرب لهم. ولم يتخذوا مواقف متميزة من السوريين النازحين على اعتبار ان هناك دائماً من يرفع تلك الورقة، بين المسيحيين خصوصاً.
الان يعكف اللبنانيون لتحديد المواقف على الاسس الطائفية التي تكون السياسة تفرعات منها.
( اضحوي _ 2006 )
2025-01-06