لبنان في المخاض!ابو زيزوم.
حوصر لبنان منذ سنتين حصاراً خانقاً . قُطعت عنه المساعدات بكل اشكالها ، عدا كمامات توزعها السفيرة الامريكية بين حين وآخر يصدح بالشكر لها وزراء ونواب واحزاب وقنوات . ومُنع السياح الخليجيون من السفر اليه ، وتم تحذير الاوربيين من (مخاطر محتملة) فانخفض عددهم الى ادنى مستوى . وتذرعت السعودية بأن مهربين يخفون المخدرات بين الخضراوات فحظرت استيراد جميع المحاصيل اللبنانية وحظرت مرورها الى دول الخليج الاخرى . وأُخضعت المصارف للعقوبات تحت مسوغ ان المقاومة تستلم منها تحويلات ، فتعطل هذا القطاع الحيوي الذي كان يرفد الاقتصاد الوطني بكم كبير من الفائدة ، فتعقدت عملية التحويل من المغتربين لذويهم في الوطن وانهارت الليرة واختفت ودائع الناس في البنوگ . ورفضت الدول النفطية تزويد لبنان بالوقود فتوقف تبعاً لذلك انتاج الكهرباء حتى وصل القطع الى المستشفيات فشُل حقل الصحة بينما الوباء يتفاقم . يصحب كل ذلك ترويج محموم بأن السبب في هذه المعاناة هو سلاح المقاومة ، وان الحل الوحيد هو بنزعه . نغمة واحدة يرددها الامريكيون والاسرائيليون والاوروبيون والخليجيون وقطاع واسع من اللبنانيين . حتى بات المواطن البسيط لا يتصور حلاً اخر على وجه الارض . ولولا ان المقاومة قوية بما فيه الكفاية لهوجمت منذ زمن طويل بأيدٍ لبنانية وقضي عليها .
اسرائيل تريد ان يتولى المهمة لبنانيون وتقوم هي بدعمهم . واللبنانيون المقصودون لا يريدون العودة الى مآسي الحرب الاهلية متمنين ان تتولى اسرائيل المهمة وتخلصهم من هذا الكابوس . وانحط حال البلد الى درجة ان السفيرة الامريكية ووزير الخارجية الفرنسي يحاسبان الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء علناً وبألفاظ قاسية دون رد .
احلى ما في المخطط انه مكشوف ومعلن … تصل الدولة الى حالة العجز التام وتتفكك مؤسساتها فيدخل المجتمع الى شريعة الغاب وتبدأ الصراعات على اساس الطوائف ، وعندئذٍ يتحكم المحور الامريكي بمجريات الاحداث على شاكلة احداث الاردن عام 1970 التي هدأت بعدها الجبهة الشرقية منذ ذلك اليوم الى اليوم .
ليس مطلوباً من المحور الصهيوني لبلوغ الهدف سوى الانتظار ، فالامور تسير وفقاً للمخطط الى ان قالت المقاومة انها ستجلب النفط من ايران وانها ستعتبر السفن الناقلة له أرضاً لبنانية من يعترضها يتلقى الرد . فاضطرب الموقف اضطراباً شديداً وعرضت السفيرة الامريكية على الفور تزويد لبنان بالكهرباء من الاردن وعرضت مصر تزويد لبنان بالوقود وخرج بعض السياسيين عن طوع احزابهم ورحبوا بشحنة النفط الايرانية ، واجتمعت الحكومة اللبنانية التي لم تجتمع منذ عام واتخذت قرارات قبل قليل تحتاج الى تحليل منفصل .
من الواضح ان المحور الامريكي لم يكن يتوقع هذا التطور !. كيف غاب عنهم ان المحتاج سيطرق جميع الابواب ؟. وبما ان النفط الموعود لم يصل بعد ولا ندري ان كان سيصل ام لا ! فإني اكتفي بهذا القدر ، ولنا عودة .
( ابو زيزوم _ 1084 )
2021-08-24