لا للفيدرالية القومية والطائفية !
نزار رهك
القومية الكردية في العراق لها خصائصها و ظروفها وتجربتها السياسية وتضحياتها البشرية حيث ظلت كردستان العراقية تنزف أبناءها نتيجة عوامل عديدة منها عنف النظام البائد, والذي تعرض له الشعب العراقي بكل قومياته وطوائفه وهذا لا تختلف حدته من شخص لآخر ومن طائفة لاخرى , من جهة, ومن جهة أخرى نتيجة صراع الأخوة الكردية التي أدت الى زهق أرواح آلاف الضحايا من مقاتلي الحزبين الكرديين القوميين (الأتحاد الوطني الكردستاني بقيادة المجرم جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة المجرم مسعود بارزاني ) هذا الصراع كانت بدايته ارادة أن تتخلص الحركة القومية الكردية من قياداتها الأقطاعية أو البارزانية المتوارثة , وسيطرة القوى العشائرية على القرار الكردي في أزمان الحرب والسلم معا بسبب إمتلاكها لأستقلالية التسلح و التعبئة الميدانية الخاصة بالعشيرة , والحرب بين الأخوة ليس لها ما يبررها سوى التسابق نحو الزعامة القومية لما لذلك من أهمية في السلوكية العشائرية وسلوكيتها المعروفة تاريخيا بسيطرة الأقوى وإستيلاءها على حصص ومناطق العشائر الأخرى , قبل وبعد ان تتحول هذه العشائر الى احزاب سياسية و توارث زعامة كل حزب الأبن عن الأب و الحفيد ينتظر دوره ..
وهذا شيء بديهي فالطروحات والشعارات القومية تستلزم بمفاهيمها الكلاسيكية زعامة فردية و ليست ديمقراطية , كما إنه ليست هناك طروحات قومية جديدة بطابع ديمقراطي في كردستان العراق إلا بما يتفق و تقوية ركائز الزعامات الفردية . فقد بقي جلال الطالباني رئيسا للأتحاد الوطني منذ تأسيسه وحتى مماته و كذلك البارزاني … اما المنشقون فهم يتعرضون للمطاردة وعلى الاغلب تنتهي بالقتل .
عدا شعار ( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان) لم تطرح في القضية الكردية مسألة الديمقراطية كمطلب شعبي يقرر مصيرها ويحدد طبيعة الحلول القومية سواء كانت في القسم العراقي من كردستان أو الأقسام الأخرى , بل كانت ولم تزل القضية القومية بطبيعة قياداتها العشائرية الموروثة هي التي تقرر التمثيل الديمقراطي و هي التي تقرر حتى من له الحق بالفوز بها , وهي التي توزع المناصب والصلاحيات , و الأهم أنها هي من يكون بيدها السلاح و دوائر الأمن الداخلي ومن خلالها يتم فرض الأوامر على بقية المنشآت والفعاليات .. ودون أي رؤية مستقبلية في كيفية التكوين الدولتي لكردستان الصغرى و الكبرى المنتظرة إلا بقيادة هذه الزعامة ذاتها , خاصة في قضايا و معضلات موزعة على أربعة بلدان أو أكثر لكل منها ظروفه وطبيعة علاقاته وتوازن القوى القومية فيها و طبيعة أنظمتها القانونية والدستورية .. ( بعد عام 1991 وبدفع امريكي جرى تشكيل أول برلمان كردي عراقي وقد كان عبارة عن توزيع الحصص بين طرفي النزاع الكردستاني أكثر من كونه ديمقراطية تمثيلية )
الزعامات الفردية كانت قد نصبت نفسها ومعهم عائلاتهم أبا عن جد لهذا الغرض ..و لمقاومة أي قوة أو حكومة لا تلبي حقوق ومصالح هذه الزعامة أو على الأقل تتأسس على هذه الأسس بأن يخضع الشعب الكردي لأرادة هذا القائد صائبا كان أم خاطئا و يصبح بمرور الوقت الممثل الشرعي والوحيد .. وله إعلامه الذي يبرر له كل سلوكياته و سرقاته و افعاله السياسية التي تصبح كلها (حسب هذا الأعلام ) بأعتبارها خدمة لهذا الشعب .. حتى الجرائم و السرقات و الغنى الفاحش والفساد العلني والمخفي و المؤامرات ضد الشعب و العمالة لأعداء الوطن تصبح بمرور الوقت وكأنها ضرورات من أجل كسب (الحقوق و الحريات و الأنعتاق القومي ) .
العراقي العربي أو التركماني له الحق بسؤال شقيقه الكردي .. ما هي أهدافك القومية في العراق ؟
وهنا أكرر القومية وليس الأقتصادية أو المالية أو النفطية … ماهي أهدافك القومية في العراق ؟
وما علاقة العراقيين بالقضية الكردية إن كانت موزعة في عدة دول مجاورة ؟ فالقضية الكردية ليست قضية عراقية و لمراجعة التاريخ الحديث فأن أكثر الشعوب إنسجاما وتفهما وتسامحا مع الأكراد كان الشعب العراقي .. لماذا على العراقيين أن يدفعوا ثمنا غاليا من دماءهم و أراضيهم وثرواتهم من أجل قضية هي ليست قضيتهم وعلى رقعة العراق الجغرافية المتوارثة منذ آلاف السنين لم يكن بين طياتها شيء إسمه كردستان .. ومع ذلك كان العراقيون الأكثر تسامحا في تقبل مفردة كردستان للمناطق الشمالية من جميع الشعوب المحيطة بهم وكان ذلك إحتراما منهم لمبدأ حق تقرير المصير لشعبنا الكردي الذي تم الأستغناء عنه بأصدار دستور بريمر و إعلان الفيدرالية كشكل من أشكال الأدارة الذاتية .. وأمتزاج دماء العرب والأكراد سوية في مقارعتهم للديكتاتورية والحروب جعل تقبل التعايش أكثر إمكانية من الحلول الأخرى .. وبنفس الوقت الذي كانت تواجه فيه الديكتاتورية تمت مواجهة الشوفينية من أي جهة كانت سواء من الأنظمة الديكتاتورية أم من الأحزاب القومية الكردية . ولكن السلوكية اللصوصية للقيادات الكردية بعد عام 2003 هي التي كانت غالبة وذلك بدخول مؤثرات الأستعمار المباشر و شركات النفط الأحتكارية لتغير كامل المطالب الشعبية والتاريخية للأكراد الى تسابق لصوص النفط ومهربي سلاح و تجارة أرهابيين و إتفاقات موسادية سرّية و المشاركة في جر المنطقة نحو حروب لا ارادة للشعب العراقي والاكراد خاصة فيها.
ومن حق العراقيين بهذا الأطار أن يطرحوا الأسئلة على القيادات الكردية أيضا وهي :
– إن كنتم تطالبون التحرر القومي فممن سيكون؟ إذا كانت القضية الكردية موزعة بين بلدان أربعة ؟
– من يحدد الجغرافيا التي تخص القومية الكردية ؟ ومن يقرر تاريخ المناطق و أصولها ؟
– ما هي طبيعة النظام السياسي الذي في ضله سيبنى الحلم القومي ؟ وماذا عن الاستعمار الذي يفرض ارادته عليكم و على كامل الجغرافيا العراقية ؟ .. ماذا سيكون موقع كردستان في سوق رأس المال العالمي ؟
– ماهي الضمانات في أن تكون الحرية و الأنعتاق القومي الكردي لا يهدد أمن و مياه و حياة الأقليات القومية و أجواء الحرب والسلام والأرهاب في المنطقة ؟ خاصة وتجربة هروب البيشمركه من سنجار و بقية المناطق مازالت ماثلة للعيان وتجلب لكم العار… و كذلك السماح للقواعد العسكرية الامريكية على الارض (الكردستانية) تدل على انكم اتباع لهم ولستم احزابا وطنية مستقلة.
– هل هناك ضمانات بالتمسك بالمواثيق و الأتفاقات إن كانت تجربة سرقات النفط وتسويقه دون موافقة الحكومة لم تزل في متناول نشرات الأخبار .. وكيف يمكن الوثوق بمصداقية القيادة الكردية وهي تكذب بكل ما يتعلق بالنسب السكانية و ميزانية الأقليم والعقود النفطية و الأتفاقات التسليحية والتعاون الأمني مع أكثر القوى الأقليمية معاداة لثلاث دول محيطة على أقل تقدير وهي أسرائيل ومؤسساتها.
إنها أسئلة كان من الممكن الأجابة عن بعضها في عصور سابقة و موازين دولية مغايرة .. أما بعد 2003 فكل شيء وكل حدث وكل موقف سيكون إمتدادا للأحتلال الأمريكي والخطط الأمريكية والصهيونية العالمية وسوف لن يجد حتى البعض من الصحيح منه المساندة اللازمة والتأييد الشعبي الذي كان في السابق ..فان القوميون الأكراد كانوا قد كرسوا كل طاقاتهم من أجل التحرر لا من الديكتاتورية و إنما من الوطن الحقيقي من أجل الوطن الأسطوري .
وكذلك الحال بالنسبة للطائفيين عندما كانوا في المعارضة لم تكن ضمن شعاراتهم معاداة (الديكتاتورية) كنظام وانما كانوا يرددون بالضد من حكم صدام الكافر لانهم كانوا يخططون وما زالوا (لديكتاتورية) اسلامية بقيادة (القائد) المؤمن ابو عمامة .
06.11.2026