موقع نائب الرئيس الأمريكي.. تقليدياً وحالياً!
اضحوي جفال محمد*
دستورياََ ليس لنائب الرئيس عمل واضح يقوم به، سوى أن يكلفه الرئيس بمهمة ما. فهو موجود أصلاً لشيء محدد، نادر الحدوث؛ ذاك أن يموت الرئيس او يستقيل او يقال، فيحل محله بهدوء. يصبح رئيساً منتخباً دون الحاجة إلى اجراء عملية انتخاب، فهو مشمول بالانتخابات الرئاسية السابقة التي فاز بها الرئيس وفاز هو معه في سلة واحدة. وعليه ان ينتظر اربع سنوات لعل طارئاً يطرأ للرئيس فيحتل منصبه المرموق.
لا شبيه للنائب إلا ذكور النحل، له مهمة وحيدة ينتظرها ليختم بها مشواره كنائب. والمعتاد خلال هذه المدة ان يكون مثل الظل للرئيس، يسير معه بشكل ملاصق. توجد حالات اختلف فيها النائب مع رئيسه في بعض المسائل، كما حصل مع كارتر وبوش الابن ونائبيهما.. وقبلهما روزفلت ونائبه. لكن جميع تلك الحالات لا ترقى إلى الشمولية التي يبدو ان النائب الحالي جي دي فانس يختطها بمعزل عن رئيسه المستبد (ترامب). فالخلاف هنا لا يتعلق بنقطة جانبية وانما بالصميم. فالحرب على ايران، والعلاقة مع إسرائيل، باتتا هوية ترامب بعد سنتين من انتخابه. وحين يختلف معه ڤانس في النقطتين فإن الخلاف إذا استمر يصبح شكلاً من الطلاق.
ومن المهم التذكير بأن الرئيس لا يملك صلاحية اقالة النائب، فهو باقٍ في موقعه حتى نهاية الدورة. وهذا يتيح له التحرك باطمئنان على موقعه الرفيع، انه الوحيد في النظام الأمريكي غير المهدد بالإقالة من اي جهة.
هذه المسألة لا يُنظر اليها بمعزل عن الوضع المضطرب داخل الولايات المتحدة، والحسابات الانتخابية لفانس والحزب الجمهوري والطامحين الآخرين كوزير الخارجية ماركيو روبيو.
أهم ما يميز حقبة ترامب ظهور تيار (أمريكا اولاً) الذي اطلقه هو ذاته، ثم سار عكسه. الأمر الذي أحدث توترات وانقسامات واسعة داخل الادارة والحزب وماغا. ومع الوقت اصبح ڤانس أكثر تمثيلاً لهذا التيار من ترامب نفسه.
رهان ترامب الحقيقي على اليمين العنصري وليس على ماغا التي استهان بمبادئها سريعاً. ورهان ڤانس على ماغا لعلها توصله إلى موقع مرشح الحزب الذي سينافسه عليه وزير الخارجية ماركيو روبيو. وروبيو في الحقيقة فاقد للحالتين: فاقد لدعم اليمين العنصري لأنه من اصل لاتيني. وفاقد لدعم ماغا لأنه من صقور الحرب على ايران. ولأن الحرب على ايران كانت سبباً رئيسياً من اسباب خسارة الجمهوريين الانتخابية يشعر روبيو بحالة مؤقتة من الضعف يحاول ڤانس استثمارها برفع سقف موقفه من القضايا الجدلية: يدعو لانهاء الحرب مع ايران، والحد من دعم إسرائيل، وعلى الصعيد الداخلي يتبنى موقفاََ مخالفاً لترامب بقوة، إذ يدعو للاهتمام بالعمال على حساب الشركات الكبرى.
بعد عام من الان تبدأ التحركات الانتخابية للحزبين. وأعتقد اننا لن نعرف مرشح الحزب الجمهوري إلا بعد التصويت في المؤتمر الوطني الذي يعقده الحزب صيف عام 2028، إلا إذا حصلت تطورات تخرج الأمور عن سياقها الحالي.
( اضحوي _ 2480 )
2026-11-08