الحل سهل… إذا توفرت الإرادة الوطنية!
زهير عبدالرحمن الجلبي
هناك مشكلة محلية في محافظة نينوى، الموصل العزيزة، نعتقد، وفق ما نملكه من خبرة إدارية وسياسية متواضعة، أن حلها ممكن جداً، إذا توفرت الإرادة ووُضعت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
صحيح أن الدستور والقانون يكفلان لكل عراقي حق السكن والتملك في أي محافظة من محافظات العراق، لكن هناك مناطق تعرضت بعد الاحتلال والفوضى التي أعقبتهما، وظهور الإرهاب والتكفير والطائفية، إلى القتل والتهجير والتغيير الديمغرافي.
وبعد التحرير، عاد الشبك والمسيحيون والإيزيديون والتركمان الشيعة إلى مناطقهم، وهم يتطلعون إلى حماية خصوصيتها وضمان أمنها ومستقبلها، في ظل مخاوف مشروعة مما تعرضوا له قبل عام 2014.
ولا يمكن تجاهل هذه المخاوف، كما لا يجوز أن تتحول إلى انتقاص من حقوق أي مواطن عراقي.
أما الحل الذي أطرحه، فهو مقترح قابل للنقاش والمعالجة القانونية:
إن الأراضي المعنية، بحسب ما نعلم، هي قطع وزعتها البلدية، وليست أملاكاً خاصة قديمة متوارثة.
وعليه، أقترح إعادة تنظيم هذا الملف، وبغض النظر عن عدد أصحاب السندات، من خلال استبدال القطع الموزعة بعقارات أخرى لا تقل قيمةً أو موقعاً أو منفعةً عنها، مع ضمان حقوق أصحابها كاملة، وإعادة السندات القديمة إلى عقارات الدولة حصراً، وفق الإجراءات القانونية اللازمة، حتى لو اقتضى الأمر استحصال مصادقة مجلس الوزراء.
وبذلك نحفظ حقوق المستفيدين من توزيع الدولة، ونطمئن المكونات التي عانت من التهجير، ونعالج مخاوف التغيير الديمغرافي، ونسحب البساط من فتنة لا تُحمد عقباها.
أما موضوع السيطرات، فأرى تأجيله إلى حين المصادقة على قانون تقاعد وتنظيم الحشد الشعبي، ومن ثم معالجة موضوع سلاح المقاومة ضمن رؤية وطنية ودستورية شاملة.
العافية درجات… والعقل زينة.
إن حماية الحقوق وتوفير الاطمئنان وصيانة خصوصية المناطق التي عانت من الإرهاب والتهجير، واجب وطني لا يحتمل المزايدات.
هذا ليس انتصاراً لطرف على آخر، ولا انتقاصاً من حقوق أحد، بل محاولة لإيجاد حل يحفظ حقوق الجميع ويمنع عودة المأساة.
والضرورة لها أحكامها… ما دامت العدالة هي الأساس، والقانون هو الطريق.
والله من وراء القصد.
2026-11-08