لا عيد لي
الشاعر محمّد الحمدي*
مدينة “سوسة” (تونس)
في 05/07/2016
كلّما سرّحت عينيّ أو مخيّلتي لا أرى إلّا الدّم حولي
و لا أسمع إلّا نواح الأرامل و الثّكالى و صراخ الأطفال
المفجوعين في هذا الوطن العربي المغدور و المنكوب .
فكيف تريدون أن يكون لي عيد و أنا أرى أراضينا و مقدّساتنا
و أجواءنا و بحارنا تنتهك ؟
كيف تريدون أن أحتفل و أنا أرى أحبّتي من العراقيين
والسّوريين و اليمنيين و الفلسطينيين و اللّيبيين و التونسيين
وغيرهم قد تحوّلوا إلى وليمة لحيتان المتوسّط بعد
أن صودرت أحلامهم ؟
كيف تريدون أن يكون لي عيد و أنا أرى هذه الأمّة
تعود بسرعة الضّوء إلى المغارة و الكهف ؟
كيف تريدون أن أفرح و قد وصل الذلّ إلى الأرحام
كما قال الشّاعر ؟
… من لا يريد أن يفرح لكن كيف للإنسان أن يفرح و هو يرى أكثر من مائتي عراقي قد قُتلوا بالأمس …إنّها مجزرة في حقّ أناس أبرياء لا يعرفون لماذا وقع استهدافهم ؟
… إنّ لفظة العيد في القاموس تدلّ على الفرح كما تدلّ على الألم و كلّ يختار المعنى الذي ينسجم مع أحواله النفسيّة .
… لكن رغم ذلك ها أنا أدوس على مشاعري لأنّني
لا أستطيع أن أتقبّل تهاني أحبّتي بالعيد و لا أتفاعل معهم .
أهنِّؤكُمبعيد الفطر و أؤكّد لكم أن لا نيّة عندي لسرقة فرحكم
فإليكم صديقاتي الجميلات و أصدقائي الرّائعين
أحلى الأماني بعيد الفطر راجيا أن يعود عليكم مستقبلا
و أوضاعنا قد تغيّرت نحو الأجمل و الأفضل .
الرفيق الشاعر محمد الحمدي صديق قديم، صديق الطفولة والشباب
افتقدْتُهُ زمنًا ثم “التقيْتُهُ” افتراضيا، ومع تقدُّم العُمُر ازداد نُضْجًا وواقعية وتَجَذُّرًا في مُحيطه، مُوغِلاً في عروبته وانحيازه بدون مواربة إلى صف الكادحين والفقراء والمُضْطَهَدِين والمُسْتَغَلِّين، وقد كتب بمناسبة عيد الفطر 2016 ما يلي:
الطاهر المعز
عن نشرة كنعان