قراءة في مذكرات باقر ابراهيم (1)!
( الجزء الثالث)
علي رهيف الربيعي*
والكتاب يتكون من ( ٤٩٣) صفحة موزعة على مقدمة و ( ٨٦) موضوعا تاريخيا وسياسيا متباينا من حيث التصنيف المتفاوت الأهمية، وكون البعض الآخر من نصوص سياسية إحتواها الكتاب : وعلى وجه التحديد الأغلب منهم من رفاق المؤلف وانصار وجهة نظره السياسية، وربما جاء إختيار ضمها للكتاب ونشرها هو التدعيم الفكري والسياسي لوجهة نظر الكاتب من الناحية السياسية، وقد شارك في إنجازها كمذكرات ورسائل وإستشهادات مقتطفة.
ومنذ الصفحة المرقمة ٣٥٥ وحتى الصفحة ٤٦٥ من تلك المذكرات الشخصية تضمن الكتاب الموضوعات السياسية والفكرية والتنظيمية التي طرحها العديد من رموز التيارات المعارضة لقيادة الحزب الشيوعي العراقي الرسمية، وخصوصا ان أغلبهم من أنصار وجهة المرحوم باقر ابراهيم السياسية والتنظيمية في صراعه السياسي مع التوجهات السياسية لقيادة الحزب، من الدائرين بفلك الحزب – أو السائرين – على هوامش التنظيم الشيوعي لسياسة الحزب الرسمية التي أعقبت المؤتمر الرابع للحزب الذي انعقد في العام ١٩٨٥ م، ووجهات النظر السياسية لبعض كوادر وقادة الحزب، وهم من الذين يحملون الصفات والاسماء التالية :
1- البيان الإعلامي للتيار اليساري الماركسي المستقل، ص ٣٥٥ – ٣٥٩، حول زيارة وفده إلى الجماهيرية الليبية بتاريخ ١٩ كانون الثاني / يناير وبقائه هناك حتى تاريخ ٦ شباط / فبراير من العام ١٩٨٧ م . وقد أوضح وفد ذلك التيار السياسي لبعض القيادات الليبية : لم يذكر البيان اسماءهم أو صفاتهم… ولكن الوفد حرص على ذكر طبيعة المجموعة السياسية التي رحل مندوبوها إلى العاصمة الليبية : طرابلس خلال تلك الفترة بالقول : ” إننا كلنا قادة أو كادر معروف في الحزب الشيوعي العراقي وقد تم إستبعادنا لأسباب فكرية وسياسية تتعلق بالأساس لتمسكنا بالثوابت الوطنية والقومية والإنسانية وبالروح الديمقراطية داخل مؤسسة الحزب. كما وقفنا بوضوح ضد الهرولة التي جرت في الصف الوطني العراقي للأسف، وراء أعداء العراق والأمة العربية، والدخول تحت خيمتهم بدعوى النضال من أجل الديمقراطية أو ضد الديكتاتورية. وفي هذا النضال لم نسع إلى تكوين حزب خاص بنا أو منظمة مركزية فنحن ضد ذلك في المهجر، (… إلخ).( ص ٣٥٥). وفي الوقت الذي رفضنا إقامة الحزب الآن ، فإننا لسنا مجرد أفراد متفرقين بل تيار وطني ماركسي يساري يمتلك الحد الأدنى من متطلبات التنسيق والنضال الموحد. كما إننا لسنا جهة سرية أو مغلقة وقد عملنا ونواصل العمل الوطني و، داخل الوطن وخارجه، وكذلك في الوسط العربي، من أجل تحقيق أهدافنا التي سعينا إلى إيضاحها أعلاه “، ( ص٣٥٥ – ٣٥٦).
ومن خلال ذلك البيان نكتشف الوجه الآخر لسياسة ومواقف الحزب الشيوعي العراقي الفكرية والسياسية المضادة للثوابت الوطنية والقومية والإنسانية، اي إصطفافه مع القطب الإمبريالي الصهيوني الذي حاصر العراق وشن العدوان العسكري والسياسي واحتل أرض الرافدين. لم تكن مشاركتهم بروتوكولية في احتلال العراق، بل ساهم الحزب عبر لجانه وكوادره في صياغة ” قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية ” وصولا إلى مشاركة سكرتير الحزب السابق مجيد موسى في كتابة دستور 2005 ( الطائفي) وتمريره. واستلم من بريمر 100 الف دولار اتعاب المشاركة، وشرعن المحاصصة الطائفية والقومية التي يشتكي منها الحزب اليوم، وشارك في الحكومات المتعاقبة وحصل على حقائب و وزارية ( مثل وزارة الثقافة) أو ( وزارة العلوم والتكنولوجيا)
يتبع…
(1) مذكرات.. باقر ابراهيم، دار الطليعة – بيروت ر، الطبعة الأولى آب ٢٠٠٢.
2026 /07 /30