كلمة حق: هل هذه ديمقراطياكم؟
النفطي حولة.
أغلب الظن أن الشعب التونسي، والبعض من السياسيين
الوطنيين،خيل اليهم انهم جاؤا بما لم يستطعه الأوائل، بعد 14 جانفي 2011 وهروب بن علي. اي، نعم خيل إليهم انهم سيصنعون ديمقراطية لم يأت بها لا الأولين ولا الآخرين. بل وكأنهم سيأتون بالعجب العجاب، ويؤسسون للحكم الرشيد، ويأتون بالحكيم اللبيب وبجماعات أولي الألباب. ولكن ليس كل ما في البال يمكن أن يعوّض واقع الحال، الغارق في الطين والأوحال. وكما يقول الشاعر:
ليس كلّ ما يتمنّاه المرء يدركه….. تجري الرّياح بما لم تشتهيه السفن
وهكذا، وبعد الصّحو من الأحلام و أضغاث الأحلام وهم نيام، والتمنّي والتغنّي بانزياح الظلم والظلام، جاءت كوابيس الديمقراطية تجرّ وراءها عربة الانتقال الديمقراطوي، الذي طبّل له السّاسة الجدد من اليسار ومن اليمين على حدّ السّواء. وحطّت بواكيرما يزعمون انه إصلاح ديمقراطي. فكان برلمان التأسيس الذي أشرف عليه السفير الأمريكي الذي أنتج دستور بريمر 2 ذي الفخفاح المفخّخة، والعراقيل المعرقلة والمعقّدة والمكبّلة. وجاءت بعده انتخابات تلتها انتخابات، وتتلوها انتخابات. وكلّهم زعموا أنها انتخابات جرت وستجري تحت سور و صورالديمقراطية العجيبة. ولكن يا خيبة من سعى مسعاهم، وخيبة ظنّهم وملتقاهم. ما هي إلاّ بعض سنوات عجاف كالحات مالحات عاجفات وجافّات وسرعان ما انقلب ظهر المجنّ، وانقلب السحرعلى الساحر، وانقشع الغيم وسحا من بعدها السحاب. وظهرالحق من الباطل. وتبيّن الرّشد من الغيّ. فانكشف الزيف والزيغ والعجاب والعجب. وعبث بها المال السّياسي في الحين والحال، وشراء الضمائر بالابتزازحينا وبالترغيب أحيانا. هذا يروّج للمسيح ولعيسى ومحمّد، وذاك يبيع و يتاجر بدين موسى ومحمّد. والآخرون تعدّدت لوائحهم الانتخابية وتنوعت. فهذا يدعو للإصلاح بكلام الفلاح المباح. والآخر يدعو للصّلاح و الإصلاح. وأولئك يتسابقون في برامجهم الانتخابية ويتنافسون، بل ويزايدون ويتزايدون في الأسواق الانتخابوية، باستعرض بضاعاتهم. فمنهم من حذق أسلوب التكفير الديني ناعمه و متشدّده، داعيا إلى أنه لا يصلح حال الأمة إلا بما صلح به أوّلها. أيّ بما أصلحه السّلف الصّالح من السلفيين والتابعين و تابعي التابعين. ومنهم من حذق خطاب الحداثة والحداثوية والخروج حتى من جلده والهويّة. ومنهم من يتشدّق بالاشتراكية والعدالة الاجتماعية ونصير للمظلومين والحيارى والمقهورين، ومنحازا للعمال والفلاحين وطبقة الشغالين. و منهم من جعل من الهه نسخ الديمقراطية الليبرالية تيمنا بفرنسا الاستعمارية.
و منهم من جعل جواده الرابح تلك الشعارات البرّاقة مناديا بالثورة ومواصلة المسارالثوري وخطاب الثوروية.
و هكذا، كلّ يغني على ليلاه، ويردّد مواويلة على هواه. حتى أصحينا على وطن بلا وطن. وأصبح الوطن شريد والشعب مفقّر ومحطّم ومكبّلا بالحديد. ويشكي همّه ويزيد. وبيع الوطن إلى صندوق النقد الدولي عن طوعية، وعن قصد طمعا في الخروج من الاستدانة والمديونية. لعلها تكون الطريقة الأنجع في إنقاذ البلاد من حافّة الإفلاس، ومن هلاك البلاد والنّاسوت والناس.
وأمام هذا المحال، والوجع وكثرة سوء الحال والأحوال، جاءت تقاريرالمحكمة المكلّفة بمتابعة الحسابات الماليّة لجهابذة دعاة الديمقراطية والاشتراكية والدولة الدينية، وأكلة المقرونة المحشيّة. فأكدت أن هذه اللعبة الديمقراطية كلها ملوّثة ومغشوشة. فهي لعبة الكبار وبارونات السياسة والمتاجرين بالدّين والشعارات والمال. فانكشف زيفهم بالقانون. وتعرّى الجميع وزعموا أنهم حائرون. فمتى ستستحيون أيها الكسبة؟ ومتى ستنكشف بطونكم حتى أصبحتم بلا رقبة؟ فهل هذه ديمقراطيتكم أيها الأكلة؟
2020-11-23