كتاب [ شمس المعارف الكبرى ]! رنا علوان
او كتاب شمس المعارف ولطائف العوارف ، وهو أحد أكثر الكتب التي أثارت جدلاً واسعًا على مدى أعوامٍ كثر
يتألف من 577 صفحة ، و4 أجزاء ، و40 فصلا ، ينسب هذا الكتاب الى [ أحمد بن علي بن يوسف البوني المالكي ] المعروف بأبو العباس البوني ، المولد في مدينة بونة المعروفة حاليًا بعنّابة ، ولد ابو العباس في عام 520 هجري وتوفي عام 622 هجري ، أي أنه عاش مئة وعامين
عرف عن البوني حب العلم والمعرفة كما حب الترحال ، بدأ بدراسة وحفظ القرآن الكريم في تونس ، وتفقه في المذهب المالكي ، ثم انتقل الى الأندلس ، حيث التقى بثُلة من العلماء ، ومن ثم الى مصر وتحديدًا الإسكندرية والتقى بثلة علمائها منهم الحافظ ابي الطاهر السلفي ، ليستقر في القاهرة كمقر إقامة
عاد البوني ليكمل ما يحب من ترحال ، فقصد بلاد الرافضيين وأرض المقدس ومن ثم دمشق والحجاز ، من ثم عاد أدراجه الى مصر حيث وافته المنية
كان البوني صوفيًا محبًا للعزلة والإعتكاف ، حيث كان يقضي خلوة لأيامٍ عدة فكان يقصد أعالي الجبال والبراري والكهوف ، لا سيما جبل [ ماكود ] حيث لا انيس له ، فيقضي أيامة متعبدًا وممسكًا عن الطعام ، وبسبب هذه العُزلة خرجت بعض الأراء لتقول بان عُزلته منحته القدرة على التخاطب مع العالم الأخر ومنهم تعلم علم الفلك وعلوم اخر ، حتى أصبح يتنبأ بأحداث المستقبل
للبوني الكثير من المؤلفات التي تجاوزت ال 40 مُجلدًا منهم
كتاب اللمعة النورانية
كتاب الأنباط
كتاب في الوعظ يتداول بكثرة في افريقيا ويشرح اسماء الله الحسنى
ما اثار استغراب العديد من المؤرخين كيف للبوني أن يكون هو نفسه مؤلف هذا الكتاب ، بعد كل هذه المُجلدات التي هي بعيدة كل البعد عن كتابه الأخير هذا ، لذلك استنتجوا ان يكون قد نُسب إليه بسبب عزلته الكثيرة
كتاب شمس المعارف كتاب (لا تاريخ محدد لكتابته) ، الا ان اول مخطوطة وجدت له ما بين عام (1679/ 1688 م) اي ما يوافق تسعينيات القرن الحادي عشر الهجري دون [ إمكانية تحديد من قام بخطها ]
عام 1895 قام الكاتب اللبناني عبد القادر الحسيني الأدهمي ، بإعادة كتابته مضيفًا عليه اربعة فصول كتعقيب عليه ، أما اول نسخة كانت عام 1985 في المكتبة الشعبية في بيروت لينتشر بعدها بشكل مذهل ، حيث رغبه كل محب لمعرفة الماورائيات
ولو اننا بحثنا عن النسخة الأصلية سوف نجد أنها غير موجودة على الإطلاق ، إلا ان أقدم مخطوطة منه فيقال انها في المتحف البريطاني
يحمل هذا الكتاب في طياته الكثير من الغموض ، يبدأ الكاتب بمقدمة تحمل الحمد والشكر لله واضعًا إياه في أيدينا كصدقة ( لوجه الله تعالى ) كما حذر القارئ من التعامل فيه الا بحرص شديد
كل فصل فيه يناقش موضوع معين على حدة ، فالفصل الاول يتناول تفصيل الأحرف العربية وربطها بالأحرف المُعجَّمة وما يترتب فيها من اسرار
اما منازل القمر وخصائصها موجودة في الفصلين الثاني والثالث والابراج الإثني عشر وما لها من اشارات وارتباطات
يحتوي الكتاب على الكثير من الايات القرأنية كسورة الفاتحة ، الكرسي ويس وغيرها ، والايات كهيعص … كما الكثير من الطلاسم اهمها النجمة السداسية ✡ وخواص كل منهم وكيفية استخدامهم لنيل المراد
في الفصل السادس يتكلم عن الخلوة وكيفية تطبيقها واهميتها في النورانيات وتقوية العين الثالثة ( أي الحدس) تحت عنوان [ في الخلوة وارباب الاعتكاف الموصلة للعلويات ]
اما في الفصل السابع والاهم ، فيلقي الكاتب الضوء فيه على الاسماء التي كان [ يحي بها النبي عيسى عليه السلام الموتى ] لتبدأ مع هذا الفصل رحلة الغموض
في خواص بعض الاوفاق والطلاسم النافعة يأتي الفصل التاسع عشر
ما يدفع بنا الى الاستنتاج بان الكتاب فعلا غريب فهو يحوي كل ما تم ذكره سالفًا مجتمعين بعضهم بعض بالإضافة الى كلمات غير مفهومة ومعروفة الى تاريخنا هذه وربطها بالايات القرأنية والطلاسم كما اسماء غير واضحة ابدا ، من ثم يأخذنا الكاتب الى اغرب فصل فيه وتحديدا الى فصل يضم فيه ملوك الجن كما يدّعي وكل ملك له يوم محدد من ايام الأسبوع وكوكب محدد يكون حاكمًا فيه ، وسوف تتفاجئون بتشابه اسمائهم بأسماء الملائكة
فمثلاً يوم الأحد بإسم روكيائيل ويحكم الشمس
يوم الاثنين بإسم جبرائيل ويحكم القمر
يوم الثلاثاء بإسم سمسمائيل ويحكم المريخ
يوم الاربعاء بإسم ميكائيل ويحكم عطارد
يوم الخميس بإسم صرفيائيل ويحکم المشتري
يوم الجمعة بإسم عنيائيل ويحكم الزهرة
ويوم السبت بإسم كسفيائيل ويحكم زحل
وبالطبع لكل ملك وزراء وخدم يأتمرون بإمرتهم ، وبحسب النسخ الذي توارثها الاشخاص عن أجدادهم ، يفصل لنا فيه الكتاب المتوارث اشكالهم وكيفية التعامل معهم
يعتبر كتاب شمس المعارف [ الكتاب الاقوى ] في ما يعرف بالسحر الأسود ، وهو ما يؤكده كل من دخل عالم الشعوذة او العلاج الروحي
هنا نأتي الى الشكوك حول الكتاب ومن قام بخطه كونه لا وجود للنسخة الاصلية ، فمنهم من قال انه تم حرقها ، ومنهم من قال انها دفنت مع صاحبها ، ومنهم من قال انه تم اتلاف أول نسخة منها فور معرفة خطورتها
والأهم كيف لهكذا كتاب ان يأخذ كل هذه الشهرة الواسعة بسبب ما يُروى عنه من خطورة ، وكيف للبوني الذي تتخذه الفئة الصوفية ولي من اولياء الله الصالحين والمُجاب الدعوة لشدة تقواه ، ان يخط كتاب يحمل في طياته كل هذا اللغط ، بينما نجد الفئات الاخرى من الديانات تتهمه بأنه ساحر ومشرك بالله
ختامًا ، ان هذا الكتاب يعتبر من الكتب المحرم التداول بها شرعًا ، كما يمنع بموجب القانون التداول بها في جميع البلدان ، ما عدا لبنان الذي خرجت منه النسخة المُعدلة ، ومنه تتغذى السوق السوداء به