قواعد الاشتباك الجديدة في جنوب لبنان!
اضحوي الصعيب
منذ اندلاع هذه المعركة وحتى الان يحصر الطرفان (اسرائيل والمقاومة اللبنانية) هجماتهما على الاهداف العسكرية، فأيهما المستفيد أكثر من هذه المعادلة؟. تتفوق اسرائيل تقنياً في السلاح، وأهم نقاط تفوقها قدرة النظر الى الميدان من أعلى، بواسطة الطيران والاقمار الصناعية. يقابل ذلك استعداد المقاومة لتحمّل عدد اكبر من الخسائر البشرية على المدى الطويل.
من جهة اخرى هذا النوع من الاشتباك يرفع عن المقاومة أهم قيد يخنق ارادتها، وهو القيد الداخلي الشعبي. فإسرائيل تهدد باستمرار انها ستدمر لبنان وتعيده الى العصر الحجري، وهذي حجة يستعملها المؤيدون لها في لبنان ويخوّفون بها الناس للضغط على المقاومة. اما ان يكون الصراع عسكرياً خالصاً فلا يعني الناس بشيء بل يشجع كثيرين على تأييده دون عواقب.
النموذج الماثل في أذهان الناس هو نموذج حرب 2006 وقبلها حرب 1996 حيث استخدم الطرفان كل الاسلحة ضد كل الاهداف التي يمكن الوصول اليها. اسرائيل من جانبها لم تظهر فارقاً في أدائها بين الحربين، ولا يُتوقع منها فارق في هذه الحرب اذا تطورت الى شاملة. فإسرائيل قادرة على تدمير اي هدف مدني سابقاً والان ومستقبلاً. الفارق الهائل يحدث في جانب المقاومة، فقد تطورت بين تلكما الحربين تطوراً كبيراً وأصبحت عام 2006 قادرة على ادخال جميع سكان الجليل في الملاجىء شهراً كاملاً. وقد مر على تلك الحرب ستة عشر عاماً انفقها المقاومون اللبنانيون على تطوير قدراتهم التي يعتقد المراقبون انها باتت قادرة على استهداف جميع المواقع الاسرائيلية.
الحرب الان محتدمة، وحتى الهجمات المنسوبة لحماس والجهاد من جنوب لبنان يؤكد الاسرائيليون ان المقاومة اللبنانية تنفذها في الحقيقة. وضيق الصدر يأتي من الاسرائيليين، فهم غير مستعدين لتحمل خسائر يومية لأجل غير محدد، وسيجدون انفسهم ملزمين إما بتطوير الحرب نحو العمق اللبناني لتصبح شاملة، او التراجع نحو هدنة تنطوي على تنازلات.
لقد اختفت قوة اليونيفيل المكلفة بمراقبة الهدنة وتوارى افرادها في ملاجئهم المحصنة. والحقيقة ان مهمتهم عملياً انتهت بتجدد الصراع. فالمطلوب منهم رفع تقارير حول طلقة تصدر من هذا الطرف او ذاك، اما وأن الصواريخ والقذائف تعبر الحدود بالاتجاهين فالعالم يعرف ذلك من الاعلام ولا يحتاج مراقبين يخبرونه.
( اضحوي _ 1511 )
2023-10-21