قمر من اقمار الدوير الساطعة [ ابو صادق ]!
![قمر من اقمار الدوير الساطعة [ ابو صادق ]!رنا علوان 1 WhatsApp Bild 2024 08 04 kl. 19.43.15 6cbf5136](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2024/08/WhatsApp-Bild-2024-08-04-kl.-19.43.15_6cbf5136-150x150.jpg)
رنا علوان
اجمل لقب هو [ ” والد الشهيد محمد صادق مصطفى قانصو ” … انا فخور جدًا بهذا اللقب الذي ميزني عن الجميع … لهو فخر لي ان يوضع اسمي امام اسم الشهيد ] هذه الكلمات كتبها الشهيد الحي ابو صادق والد الفائز الشهيد محمد صادق ابن بلدة الدوير الجنوبية
الاسم العسكري: حيدر /أبو صادق
تاريخ الولادة: 21/03/1997
تاريخ الاستشهاد: 30/07/2015
مكان الضريح: الدوير
لله غياب حضور في النُهى ، ماتوا فباتوا اخلد الأحياء ، وإذا بنى الأقوام فكرًا صالحًا ، فالفكر يثبت بعد كل بناء
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
بَلْ {أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}
للشهداء دين في اعناقنا يصعُبُ سداده ، وعندما يرتقون يُفجّرون ينابيع الحياة ، خاصة عندما تكون هذه الدماء هي في عين الله وحده ولأجله ، وهو كفيل ألا يذهب هذا الدم هدرًا
وهناك توصيف جميل للشهيد “الشيخ راغب حرب” طالما سمعناه “دم الشهيد إذا سقط فبيد الله يسقط ، وإذا سقط بيد الله فإنه ينمو”
والقمر الشهيد محمد صادق مشى على خطى والده في طريق ذات الشوكة ، وهو من ألبسه جعبته ، وهو من تمنى فوزه لأنه وجد عند قمره رغبةً في ذلك بل إصرارًا ، ( من مدرسة عاشوراء تعلم من قول الإمام الحسين عليه السلام ” وخُيّر لي مَصرعٌ أنا لاقيه ، كأني بأوصالي تقطِّعُها عسلان الفلوات “) اي ان الإمام ” خُيّر ” فختار الشهادة
ففي الشهادة يكفينا أن نرى الأثر الّذي تركته دماء الشّهداء على مرّ التّاريخ في حياة البشر ، وفي أمتنا بشكل خاص ، (كم استنهضت نفوسًا … وكم أعزَّت أقوامًا … وكم أنتجت حريّةً ، وصنعت إصلاحًا ، وغيَّرت واقعًا فاسدًا … فثورة الحسين (ع) هي خيرُ شاهدٍ على ذلك)
يخبرنا الشهيد الحي كيف انه رآى في منامه ان الله انعم عليه بمولودٍ واسماه مُحمد ، ولم يكُ يدري بعد بحمل زوجته ، وكيف انه كان في سريرة نفسه ينوي اسم “صادق” كونه يُكنى “بأبو صادق ” لذلك عندما اكتملت فرحته جعل اسمه مركبًا “محمد صادق” وكان للقمر من اسمه كُلّ النصيب
في تفضُلٍ منه علينا ، يُكمل ويخبرنا عن انطلاقة بطله ابن السادسة عشر ربيعًا ، كيف اتصل ذات يومٍ به وهو في عمله الجهادي طالبًا الالتحاق الفعلي ومشاطرته القتال في هذا الميدان ، فهو ترعرع في كنف العائلة الكشفيّة ، ما ادخل ذلك السرور الى قلبه ، واعدًا اياه ان يُكملا الحديث في هذا القرار اثر عودته من الخدمة الجهادية ، لكن شاء القدر ان يُكافئه “بوسام شرف” فأصبح بعدها الشهيد الحي
في المشفى عاد وكرر صادق لوالده الشهيد الحي طلبه بإصرار ، لكن القيادة رفضت الإستجابة بسبب وضع الشهيد الحي الصحي ، وفضّلت ان يبقى الى جانبه والإعتناء به ، هنا الشهيد الحي رغم مكان تواجده الا انه كان فخورًا بإصرار قمره ، وطلب بنفسه من المسؤولين ان يكون لمُحمد ما يتمناه
في عمله البطولي ، يسرُد لنا والده الشهيد الحي ابو صادق ، حماسته وكيف انه كان لا يرضى سوى بالمُقدمة ، وكيف كان يختصر ايام اجازته أيضًا ، كما وكان يطلب بنفسه السماح له بالدورات المُتعددة ، كان عجولاً ويريد ان يتعلم كل شيء بسرعة
يكمل لنا الشهيد الحي انه في إحدى زياراته الى العراق لزيارة مقام امير المؤمنين علي (ع) طلب من الإمام قائلاً [ أنا جريح وشهيد حي ، لكن أطلب ان اكون ايضًا “والدًا لشهيد ” كي تكتمل نعمة الله عليّ]
وبعد عودته لم تكُ المدة طويلة حتى تحقق له ما طلبه وتمناه عند ضريح الإمام ، اذ جاءه يومًا القمر محمد صادق يطلب أخذ صورة تجمعهما قائلاً لعلها الصورة الأخيرة ، فأجابه الشهيد الحي ، في حال هي كذلك فليكن لكل منا الصورة التي يُريدها
لم يمر سوى اسبوعًا واحدًا ، وتحديدًا عند الساعة الثانية عشر ليلاً ، ارسل القمر لوالده صورة وهو يضع العصبة على جبينه ووجهه يشع نورًا أما الإبتسامة فتملئ وجهه ، تنهد الشهيد الحي عند رؤيتها وقال انها صورة الوداع ، وكانت حقًا كذلك
مع الفجر فاز البطل وصدق احساس الوالد الذي رفض منذ تلقيه الخبر جملة [العوض بالسلامة] فهو الذي تمنى فوز قمره وطلب ذلك له ، ليكون له العز والفخر بالشهادة ، لذلك حريٌ بالاحباء تهنئته ، (لم تكُ الرصاصة هي التي اخترقت قلب البطل بل كانت “نظرة الاختيار” من الله عز وجل، فهو الذي يختارهم)
وبينما يلقي على مسامعنا سردية الفخر والعز ، اخذ يسدي الينا نصيحة ، بأن الدنيا رخيصة والجنة هي الغالية ، فإذا جادت الدنيا عليك فجدّبها على الناس طرًا إنها تتقلّب فلا الجود بفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها إذا هي تذهبُ
يختم لنا الشهيد الحي عن مرارة الفقد التي لا بدّ منها ، فالشوق لا يرحم ، وكيف لا يشتاقه وهو البار لوالديه ، الحنون على امه واخواته والمُحب لكل من عرف
ختامًا ، يا من يتبارك القلم بذكركم ، وتزداد العين بصيرة بقراءة جليل فعلكم
قيل يومًا … أن باب الشهــادة خيرُ بابٍ يُقرعُ … والقمر محمد صادق بلهفٍ وشوقٍ عامرٍ قرعه ، انى لنا ان نفيه ووالده دينهما وحقهما علينا ، بل انى لبضع كلمات ان تحيط بما يستحقوا هم ورفاقهم وكل من مشى على هذا الدرب من جزيل الشكر
يا من قمم الجبال امام تضحياتكم تركعُ … والمجد بعطائكم يُكتبُ ويُصنعُ … خفتّ نعوشكم من ثِقل موازينكم فوق الاكتاف يوم عرسكم … فكيف للعين ان تبكيكم وهي تعلم حزنكم بأن تفوزوا … ونحن نجزعُ
[ هنيئًا ]
2024-08-05