قضية اسمها (قضية الطلبة الشيوعيين الـ 12 من جماعة الكفاح المسلح)!
علي عباس.
في نص التأبين لرفيقنا الراحل العزيز (ابو رياض- محمد عطب نهير) على صفحتي، المنقول عن صفحة (حزب اليسار الشيوعي العراقي- الصفحة الرسمية) علق احد الاخوة الاعزاء قائلاً “ان الاتحاد السوفييتي كان يتدخل في ذلك الوقت فعلاً” ويبدو أن هذا كان تفسيره لتخفيض حكم الاعدام الى المؤبد في القضية التي اشتهرت يومها في العراق وخارجه في وقتها لتصل الى المنظمة الدولية لحقوق الانسان تحت عنوان (قضية الطلبة الشيوعيين الـ12 من جماعة الكفاح المسلح)، وصادف ان ذكرها ايضا حسن العلوي من ذاكرته كما يبدو بعنوان (قضية الطلبة الشيوعيين الـ11) في كتابة دولة المنظمة السرية.
وقد كتبت للصديق المذكور حقيقة الامر ببعض التفصيل وكان في نيتي أن اقول مؤكداً له ان الاتحاد السوفييتي كان ابعد دولة سياسيا عن قضيتنا آنذاك ولم يتدخل من بعيد او قريب.. وربما كان يرحب باعدامنا لو طرح الموضوع على قادته لأننا كنا نصفه بانه دولة استعمارية وامبريالية أيام غزوه جيكوسلوفاكيا.
وللتأريخ، إن الذي تدخل بشكل فاعل في قضيتنا وبشكل مباشر هم اعضاء وعضوات يساريون في منظمة حقوق الانسان من اليونان.
والقضية كالتالي :
كنا قد سرّبنا تفاصيل قضيتنا عبر النائب التقدمي الكويتي الشجاع، عضو مجلس الامة يومها (جاسم عبدالرزاك)-إن لم اخطأ إسمه- وهو الذي نقل القضية بتفاصيلها المكتوبة على ورقة مهربة من ابو غريب بواسطة والدتي أنا وكانت مكتوبة بقلم جاف. ووضعها هذا الكويت التقدمي الشجاع أمام أعين الامم المتحدة والمنظمة الدولية لحقوق الانسان. ويمكن ان يوصف تدخله انه تدخلاً حاسماً. فقد اخذ الموضوع بعداً جديداً.. وكانت اذاعة كردستان تذيع أسماءنا مرات في اليوم الواحد يومذاك..
ما الذي فعله اليساريون اليونانيون الشجعان في المنظمة الدولية يومها؟
في مصادفة غريبة اثناء حضور صدام حسين مؤتمر الديمقراطية الدولي المنعقد في مدريد يو م 11/12/1974 ممثلا عن العراق. قام هؤلاء الشجعان اليونانيون اليساريون، حالما بدأ صدام بإلقاء كلمته، بفضح اكاذيب النظام ومنعوه من الاستمرار بكلمته حينما كان يتبجح بالديمقراطية ويصف تحالفه مع الحزب الشيوعي العراقي بان هذا الحزب شريكه في السلطة.. فاظهروا الحقيقة واطلعوا المؤتمرين على القضية وسموها (قضية الطلبةالشيوعيين)، وأكدوا ان هؤلاء الطلبة سيجري اعدامهم مساء هذا اليوم الساعة السابعة مساءً بتوقيت العراق. فما كان من صدام إلّاّ أن يأمر أحد مرافقية بالاتصال بالسفارة وتوجيه الجهات المعنية بوقف اعدام الطلبة في اللحظة الاخيرة. ولكن للأسف جاء الاتصال بعد أن تم شنق الشهيدين محمد وكريم من كركوك بدقائق وكانوا يهيئون (سعد علي جار الله) للمشنقة وهو يهتف بسقوط الفاشية، حينما رن الهاتف وجاء الامر بوقف التنفيذ.. وتوقف تنفيذ حكم الاعدام عن الرفاق البقية الى اشعار آخر.. ومنذ ذاك الوقت عرفت القضية بأنها (قضية الطلبة الشيوعيين الـ 12 من جماعة الكفاح المسلح).. هذه هي الحادثة باختصار في ردي على الصديق اسامة الحديثي.. هذا من دون بطولات أو فذلكات، ومن دون ادعاءات البعض بانهم عملوا وعملوا وقاموا وانقذوا رقاب الشيوعيين، الخ..
وللحقيقة، إن لدينا مرويات عن مجموعة من الامور لا نعرف مدى صحتها او صدقها وهي كالتالي:
ان اهلنا كانوا قد وصلوا الى مخاطبة رئيس الجمهورية احمد حسن البكر عبر عامر عبدالله الشيوعي ووزير الدولة يومها واخبرهم عامر عبدالله ان الرئيس يقول (لست انا من حكمهم بالاعدام انما صدام هو الذي حكمهم واذا اردتم خلاصهم فخابروا صدام حسين في مدريد.). وهذه الحادثة تؤكد سلطة صدام حسين آنذاك وهيمنته على الدولة كاملة. ثم استطاع اهلنا ان يذهبوا عبر معارفهم الى وزير الاتصالات يوم تنقيذ حكم الاعدام لكي يتصل بالسفارة العراقية في مدريد ويعرض عليه القضية وفق رؤية رئيس الجمهورية حسب قول (عامر عبدالله).. فقال وزير الاتصالات (اذا خابرته يعدمني، لانه أخبرنا، لا يتصل به احد حتى لو صار انقلاب في بغداد). واستنجد الوزير بجهاز “راكال”سيارة شرطة النجدة في مدخل وزارة الاتصالات بحضور اهلنا، حيث اتصل ضابط النجدة-عن جهل بالخطر ربما- بسفارة العراق في مدريد كما كان يقول لأهلنا، واخبرهم ان السفارة اخبرته ان صدام في المؤتمر وسيحاولون ايصال الخبر إليه.
هذا كل ما جاء في المرويات.. فهل اتصل ضابط النجدة فعلا بالسفارة ام كانت وسيلة من الوزير للتخلص من الضغط؟ وان اتصل الضابط فعلاً بسفارة العراق فهل هذا النوع من الاتصالات متاح؟ ثم اذا اتصل ضابط النجدة فعلاً، هل اتصلت السفارة بصدام حسين في المؤتمر؟ هذا ما لم نعرفه. وهل ينصاع صدام لرأي البكر
2020-08-27