د. موفق محادين. في الخاصره البحريه ذاتها , بين رأس بيروت والمرفأ , تتكثف صورة لبنان : القصبه العريقه , شارع الوكالات , ممرات تقود الى احياء من كل الطوائف , وحوض كالقلب حول الارمن الهاربين من المجزره التركيه الى حنايا دافئه في الاشرفيه وبرج حمود . في تلك الخاصره التي تتدفق بالحيويه والعمران الاجتماعي والثقافي وتذكر بما كانت عليه مدينه ولدت من رحم الاسطوره , ثمة من اراد تحويلها الى مقبره . اساطيل تذهب وتندحر مثل الزبد على مر الزمن , من روسيا القيصريه الى ما تبقى من فرنسا البونابارتيه المستعمره , الى بريطانيا التي غابت الشمس عن اساطيلها في ذلك الميناء , الى حليقي الرؤوس من مارينز البحريه الامريكيه وجنود يهوه الذين عادوا في اكفان . حروب تتلوها حروب , وبيروت واقفه كنخيل الطوق الحجري ( التعبير للروائي ساراماغو ) . وسط هذا العنفوان , ارادوا حرق بيروت مرتين , لتصبح حائط مبكى او قارورة دموع في قبر تحت البحر , والاخطر تحويلها الى قميص اين منه قميص عثمان , وما اشبه اليوم بالبارحه , اغتيال الحريري والبكاء على قميصه وطعن بيروت في الخاصره . لم يكن السؤال وحسب , كم اخطأ الحريري الاب في قلب بيروت وكم اصاب , ولا كم من السفاله والخسه في عروق المخترقين من مسؤولي المرفأ , الذي يخضع منذ تأسيس لبنان لرقابة المخابرات الدوليه , الاطلسيه خصوصا , بل ايضا لماذا فعلوا ذلك , ولماذا بيروت من بين سلالم الشرق ( التعبير لامين معلوف ) وموانئ بارده تدير ظهرها الى الصحاري اكثر مما تسهر تحت قمر البحر وتغني مع البحاره ( هيلا يا واسع ….) . في سيناريو مقيت وهزيل ومنحط , ظهر كشريط اخباري موحد مصدره معروف على اكثر من فضائيه وشاشه , كان من السهل على اي متابع موضوعي ومحايد تفكيك هذا الشريط وقراءة الخطوط السريه خلفه وخلف صور جنرال العهد والسيد , المتهمين ايضا ب تسونامي بالي وزلزال البيرو وهزة البورصه في وول ستريت , وربما بالكورونا . فحزب الله في كل مكان وخلف كل زعيم ورئيس وامير , وخناجره تحت كل وسادة في العالم , هكذا راح الطفيلي يقول في نوبة عصبيه موتوره لا تليق بعمره . كانت ظلال القاتل تتضح شئيا فشيئا , عبر ذلك الشريط وهو يدور حول مسرح الجريمه ويصرخ عبر اكثر من لسان وفضائيه : الذئب الذئب , السيد السيد , العهد العهد , والمشانق ولم يكن القاتل سواه . فالسيكولوجيا السوداء لا تخفي نفسها كما عرفناها في عشرات الشهادات والامثله التي ساقها كولن ولسون في كتابه سيكولوجيا الجريمه , كما في اعمال روائيه عند غالب هلسه في السؤال وعند نجيب محفوظ في اللص والكلاب . تحت ( المطر الحامض ) للامونيا ورواياتها : تربط احداها بين السفينه والجماعات التكفيريه في سوريا والمخابرات الاطلسيه والتركيه , وتربط اخرى بينها وبين الموساد , وتربط ثالثه بين تفجيرها قبل قرار المحكمه الدوليه المزعوم , كانت الهستيريا تتعالى على رائحه الدخان الملون وبقايا الحرائق كما نشيد الرعب في مروحيات المارينز في ( القيامه الان ) وتكشف عن اخوة يوسف تحت جلد الذئب المزعوم . ايضا وبحسب قاعدة غريشام ( العمله الرديئه تطرد الجيده من التداول ) اصبحت الشاشات والفضائيات والمواقع الالكترونيه تحت سيطرة تقارير رويتر ( عن وضع الرئيس في صورة الخطر قبل وقوعه بايام ) وفق ما ذكرت الجديد وغيرها ,كما تحت سيطرة الاستئصاليين الجدد من الليبراليين والثورات الملونه والاوتوبور وقبضتهم التي تلوث وسط بيروت منذ اشهر , واعلام الصحافه الاستقصائيه المتحذلقين ومصادرهم من داتا السفارات المعروفه لنا جيدا , وكذلك امراء واغنياء ( حقوق الانسان ) الذين يقدمون كامناء على الهيكل الجديد , العقد الاجتماعي الذي يشبه توماس هوبز اكثر من جون لوك. وحتى يكتمل الخداع البصري في المشهد المسوق لعابري الطوائف المزعومين , لابد من استحضار ما بات يعرف بشيعة الاطلسي , الذين ولدوا كغيرهم من جماعات الاسلام الغربي في لندن ستان ومخابرات المكتب العربي القديم في القاهره وقلم الاستخبارات في شركة الهند الشرقيه البريطانيه . تيار شتام لعان من تيارات الشيرازيه , وتيار آخر لم تعجبه ازاحة نصر الله يزيد بن معاويه نحو العدو الصهيوني وازاحة كربلاء نحو الحدود مع هذا العدو , وتيار ثالث من الاعلاميين الذين تربوا بين محميات النفط والغاز وفضائياتها وبين جماعات التمويل الاجنبي . وليس بعيد عنهم ذلك الشيخ المعمم الذي تعرفت على ما يكون , خلال بحث اكاديمي وكانت مجلة الشراع من مصادر ذلك البحث حيث قدمت الشيخ , الامين العام السابق , كاخطر رجال الحرس الثوري الايراني قبل ان يظهر له في المنام عروبيو النفط والغاز الذين رموا يوسف العربي الحقيقي ( جمال عبد الناصر ) في الجب وشاركوا في اطلاق النار عليه في حزيران 67 وقبلها في الانفصال السوري وجبال اليمن السعيد نعم , بيروت جريمه العصر , التي يراد منها استكمال ما عجزوا عنه حين اغتالوا الحريري , ايا كان الموقف منه , وما من هدف آخر وراء كل ذلك سوى وضع بيروت بين خيارين : الحصار والدم حتى تقوم الساعه او طي كتاب المقاومه فصلا فصلا وسطرا سطرا وغسل آثار رجالها في وادي حجير ومارون الراس , وطي صفحة العهد والجنرال الذي يريدون معاقبته على هذا الموقف باسم ملف الكهرباء وغيره , واستبدال هذا الخيار بغرفة نوم وكازينو لرجال النفط والغاز واقلام الاستخبارات الامريكيه الذين قضى الكثير من اسلافهم على اسوار بيروت . لكنما هذه المدينه , التي لم تولد بين الروليت والقطران , لا تستطيع المشي على قدم واحده : اسمها الاسطوري الفيروزي الرحباني , حوريه البحرمن جهه , والمقاومه , السيد والعهد من جهه ثانيه . الاثنان معا , مثل الحجل في صنين والنورس الذي يصحو مع الصيادين 2020-08-21