قراءتي الأولية لمحاولة الانقلاب:
إدريس آيات*
بناءًا على ما سبق من المعلومات، فإنّ تقييمي للمحاولة الانقلابية التي قادها كريستيان مالانغا موسوماري في جمهورية الكونغو الديمقراطية يشير إلى عدة جوانب معقدة.
ويبدو لي أن مالانغا، العسكري والسياسي السابق الذي لم ينجح في تغيير السلطة عبر الطرق الانتخابية، قد قرر تغيير مساره نحو الأساليب العسكرية. مدفوعًا بالإحباط المستمر من الأوضاع المتردية في الكونغو، بما في ذلك البشاعات والإبادة الجماعية التي يُتداول مؤخرًا، قد يكون دفعه لاتخاذ قرار بمحاولة الانقلاب، مستغلاً موجة الانقلابات العسكرية الأخيرة في أفريقيا.
فقرار مالانغا، المحبط من الوضع الراهن والمقيم في الشتات، ارتأى أن يستغل هذا الوضع بمحاولة انقلاب فاشلة، غير محسوبة العواقب، أو ربما كانت مدفوعة بحسابات خاطئة حول إمكانية النجاح.
وكما أنّ المؤشرات تشير إلى أن مالانغا لم يتلق دعمًا خارجيًا واضحًا من دولة أجنبية، فالملفت أن مالانغا استعان بمرتزقة، بما في ذلك أجانب يحملون الجنسية الأمريكية وجنسيات أخرى، مما يشير إلى غياب الدعم الخارجي الكبير أو المنظم. هؤلاء المرتزقة قد يكونوا قد تلقوا وعودًا بمكاسب شخصية في حال نجاح الانقلاب، مما يعزز الفرضية أن الهجوم كان يهدف للاستحواذ على السلطة، ومن ورائها الثروات الطبيعية للكونغو لتأصيل نمط حكم يتماشى مع تفسيرة للكونغو (أو زائير كما يُفضّل تسميته).
هذا يدل على أن الدعم الذي حظي به مالانغا كان يتأرجح بين الدعم الضعيف والاعتماد على المرتزقة الذين تم تجنيدهم ربما بوعود بمناصب أو امتيازات في حال نجاح الانقلاب.
أما الطريقة السريعة والفعالة التي استخدمها الجيش الكونغولي للسيطرة على الوضع تظهر ضعف التنظيم والإعداد لدى مجموعة مالانغا. ويدل على أنهم لم يكونوا جزءًا من مؤسسة أمنية محترفة -كبلاك ووتر مثلاً- ولا يخدمون أجندة خارجية واضحة، بل كانوا يعملون لصالح أهداف شخصية محدودة.
هذه المحاولة الانقلابية تُظهر أن الاستقرار في الكونغو يبقى هشًا، وأن الأحداث يمكن أن تنقلب بسرعة نتيجة لتصرفات أفراد يائسين يسعون لاستغلال الفوضى لمصالحهم الخاصة.
—
– قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت
https://x.com/AyatIdrissa/status/1792172018403508609
2024-05-20