قراءة في مذكرات شوكت خزندار : سفر ومحطات ( الحزب الشيوعي العراقي… من الداخل)!
( الحلقة – 4)
علي رهيف الربيعي*
يعترض خزندار بقوة على تكتيك الحزب الشيوعي في تعميق توجهه الجبهوي ، الذي كان هو أحد أركانها من خلال عدم اعتراضه المبدئي والسياسي في تلك اللحظة التاريخية لنشوء ذلك التكتيك ، بشكل واضح عليها استنادا لمسيرته التاريخية يورد بعض سلبياتها في كتابه و بشكل متكرر ، ومساهمته في نشاطات العمل وفق و قياسات طاقته القصوى … يعترض على ” قيادة الحزب” التي أقدمت على ” توظيف” تنظيم الحزب الشيوعي في شمال الوطن في سياق محاربة ” التوجه البارزاني ” الذي عمق ارتباطه بجهاز ” السافاك” وربط مصيره في ” الموساد” الإسرائيلي، ورأى في ذلك التكتيك محاولة عملية لتحويل تنظيم حزبه في شمال العراق إلى” جحوش اي مرتزقة ١٩٧٤، ١٩٧٥ م” في خدمة السلطة العراقية.
ويتساءل بمرارة أو يسأل قيادة الحزب بمرارة : ” ألم تحولوا قواعد تنظيم كردستان إلى ( جحوش) ” وهي كلمة تعني مرتزقة باللغة الكردية ” للنظام؟ من كانوا ضحايا تلك الحملة من غير ” الأطفال والنساء وشيوخ كردستان ومساهمتكم في ” عمليتكم ضد الشعب الكردي “، ( كل الاستشهادات تلك وردة في الصفحة ٤٥١ من الكتاب)، وكأن الضحايا هم صفوة الشعب الكردي من الأطفال والنساء وشيوخ كردستان؟ ولم يكونوا المئات من ” البيشمركة المسلحين ” العاملين تحت أوامر أعداء العراق من إسرائيليين وإيرانيين ، التي قال شاه إيران إن ساعة واحدة كلفته ” انهيار الثورة الكردية” أي بمجرد صدور قراره (1).
وجملة الزيارات لكيان الاغتصاب الصهيوني التي قام فيها قادة ” الثورة الكردية ” بدأ من مصطفى البرزاني وانتهاء بمسعود البرزاني وما بينهما ، والدورات الفكرية والسياسية التي اسهمت في إقامة منظمة البارستن، والترويج لها وصولا للتدخل العسكري المباشر كما تجلى بمعارك هندرين وقصف المناطق النفطية في محافظة التأميم ، لم تدخل في ذاكرة المؤلف كعضو محرض لتوجيه اي نوع من الانتقادات للقيادة الكردية أو توجيه ايه ملاحظة حول مسارها المؤثر على العراق (2).
يقول الكاتب في معرض تناول الأقوال التي سمعها حول : ” التوصية الملهمة ” لمصطفى البارزاني الموجهة لابنه الأصغر بدلا من شقيقه الأكبر إدريس : ” لو كنت على علم بهذه الألاعيب الدولية ، لذهبت بنفسي إلى بغداد وأنهيت كل مشاكلنا مع صدام حسين مباشرة . وقال مخاطبا السيد مسعود البرزاني : قضيتنا في بغداد ، وليس في طهران أو واشنطن أو لندن ؟، هذا ما أكدته لي مصادر كردية مقربة من مسعود البرزاني .. ، وقيل أيضا ان الاتجاهات العقلانية والوطنية الحقة لدى ( مسعود البرزاني) مردها وصية المرحوم والده ( مصطفى البرزاني) . إضافة إلى خبرته المكدسة خلال نضاله الطويل فولد في خضم المعارك فكل من التقي معه يؤكد على أن النضال قد صقله وهو مثقف يستمع أكثر مما يتكلم، وهدوءه يوحي للسامع على أنه صاحب خبرة وتجارب غزيرة ومكدسة رغم أنني لم ألتق معه لحظة واحدة إلا أنني سمعت كثيرا عن طيبته وثقافته “، ( ص٢٠٦).
(1) راجع كتاب شلومو نكديمون المعنون الموساد الإسرائيلي في العراق ودول الجوار : انهيار الآمال الإسرائيلية والكردية ، من ترجمة بدر عقيلي ، إصدار دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية ، عمان ، الأردن، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م، ص٣٠١.
(2) المصدر السابق، ص١٥٢ – ١٥٦.
يتبع…
2025 /09 /16