النظام العالمي الجديد.. عملية الإخراج..( 2)!
اضحوي جفال محمد*
فيما عدا حالة نشوب حرب عالمية تبقى منطقتنا هي الأكثر سخونة بين مناطق رسم الحدود بين المعسكرين الساعيين لتقاسم العالم الجديد. ويبقى العراق الحالة الأكثر غرائبية والأشد التباساً والأعقد واقعاً.. لذلك سنؤجل الخوض في أوحاله إلى المنشورات الأخيرة. ونبدأ بالقول ان من المستحيل تخلي أي من الطرفين الدوليين عن منطقة الخليج الا مكرهاً.
حالياً يتقاسم الطرفان حوض الخليج بالتساوي، إذ يقع الساحل العربي (عدا العراق) ضمن القبضة الأمريكية، ويقع الساحل الإيراني ضمن النفوذ الروسي الصيني. لكن القبضة في الجهتين قلقة كما سنوضح:
حقق الصينيون والروس تقدماً ملموساً في مد علاقاتهم داخل المعسكر الغربي من الخليج، مستخدمين القوة الناعمة والاقتصاد، إلى درجة إدخالهم الإمارات في منظومة بريكس. لكنهم حتى الان بعيدون كثيراً عن جعل القيادات الخليجية تتردد في التبعية لأمريكا عند الملمات. غير أن الجانب العربي من الخليج يتأثر جذرياً بالأوضاع في الجانب الآخر (الإيراني). لذلك سنبحث الوضع الإيراني باعتباره المدخل لعموم الخليج.
لا تستطيع الولايات المتحدة تحصين وجودها في الخليج إلا بتغيير الوضع الإيراني. وأمامها سبيلان كلاهما صعب للتخلص من الخطر الذي تمثله ايران الحالية. الاول إسقاط النظام الحاكم في ايران بالقوة، والثاني جذبه بالإغراء نحو اتفاق شامل.
الخيار الاول يقتضي انخراطاً في حرب واسعة لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لها. ثم ان روسيا والصين لن تقفا موقف المتفرج على إقصائهما من أهم وأغنى منطقة في العالم. يضاف إلى ذلك ان اسقاط النظام وعلى افتراض تحققه يشكل بداية لا نهاية حقبة من الاضطرابات وصراعات القوميات المدمرة، التي قد لا يستطيع أحد التحكم بها. أما الخيار الثاني فيقتضي تقديم تنازلات كبرى لايران قد يكون من تداعياتها تقويض النفوذ الأمريكي على الضفة الأخرى من الخليج بدل تقويته. فإيران مطمئنّة من رد الفعل الأمريكي ستكون القوة الاقليمية الابرز في المنطقة، وستفرض مصالحها فرضاً.
وقد يكون بقاء الوضع الإيراني على حاله خياراً يفوق سوءه بالنسبة للأمريكان سوء الخيارين الأولين.
_____ يتبع
( اضحوي _ 2246 )
2025-09-18