قراءة في مذكرات شوكت خزندار : سفر ومحطات ( الحزب الشيوعي العراقي… رؤية من الداخل)!
( الحلقة 7 والأخيرة)
علي رهيف الربيعي
وبما ان دور السكرتير العام للحزب ، اي حزب ، هو دور مفصلي في سياسة اي حزب هرمي مركزي يرتبط بجهة خارجية ، فسوف نستعرض رؤية الكاتب خزندار حول الأشخاص القياديين للحزب . يتساءل خزندار بالقول : ” لماذا آل إليه وضع الحزب كما هو عليه الآن؟ والقيادة الحالية هي من صنع السكرتير السابق عزيز محمد . فالتعاون مع الغزاة المحتلين من الأمريكان والصهاينة ، هو استمرار لنهج وسياسات عزيز محمد ، وهذا هو جهد عزيز محمد المضني منذ أن تولى في آب / أغسطس ١٩٦٤ ، وفي النهاية وضع الحزب في مستنقع الخيانة “، ( ص٣٦٦). لذا فإن استعراض ما كتبه عن الشخوص القيادية في الحزب يمكن اتخاذه المعيار الأساسي في تقديم الرؤية الحقيقية عن دور الحزب في القضية الوطنية العراقية و العامة ، وهو البعد الذي ينبغي محاكمة الحزب نقديا حوله (1).
عزيز محمد : في ملاحظة تشكيكية عابرة يحاول شوكت خزندار تفسير التطورات الراهنة على صعيد دور الحزب الشيوعي من خلال إلقاء الضوء على الدور السياسي للحركة الصهيونية العاملة في العراق، ولكنه يتوقف عن الغوص عميقا في تحليل هذا الدور ، ففي معاودة رواية عاصم فليح التي تطرقنا إليها سابقا عن دور اليهود في التآمر على الأمين العام للحزب ، وإغفال هذه الحقيقة السياسية من قبل كادر وقيادة الحزب طول سبعين عاما ، يتساءل السيد خزندار :
” لا بد أن يسأل المرء ويقول : هل كان هذا الدور مرسوم لعزيز محمد من الأساس ؟ منذ أن تلقى دروسه من ( إبراهام شأؤول ) في الخمسينات من القرن الماضي؟ نترك الجواب للتاريخ ؟ أوليس هناك تشابه تام بما كان تقوم بها الأجهزة المخابراتية الإيرانية عند حكم ( شاه إيران المقبور) مع حزب ( تودة ) ، منذ سقوط حكومة ( مصدق) الوطنية سنة ١٩٥٢ م ؟ لهذا اقول؟
إن التاريخ فقط كفيل لكشف ما جرى لحزبنا الشيوعي العراقي، ولا يمكن أن نتفهم وضع حزبنا الحالي إلا من خلال هذا العمل التخريبي ، الذي تعرض له الحزب، وهناك سؤال كبير ، ومحير لدى العديد؟ : لماذا انحدرت قيادة الحزب الشيوعي العراقي، إلى هذا الدرك الخياني والمشين؟، ( ص٣٦٦)، وخصوصا ان شأؤول ” كان متعاطفا مع الكيان الصهيوني وتجلى ذلك التعاطف من خلال المنطلقات الفكرية للكتلة المنشقة الانتهازية راية الشغيلة ، ولاحقا إنظم اليهودي المشار إليه ر أعلاه إلى الكيان الصهيوني والدفاع عن دولة اليهود،” ( ص٩٦)، التي كان عزيز محمد احد أقطابها .
وكذلك ما جاء في كتابه من اتهامات ربما كانت صريحة من قبيل” أشرت إلى علاقات عزيز محمد ، المريبة، بدوائر عربية وأجنبية خارج إطار الحزب ، مبكرا ، منذ أن استوعبه اليهودي ( إبراهام شأؤول ) وهو في السجن و منذ العهد الملكي المقبور ، سنة ١٩٥٣ م ، وقد درس على يد ( شأؤول) خفايا السياسة السوفيتية” ومن ثم باع نفسه وارتبط بتلك الدوائر الأجنبية لما سمي ب” مؤتمر المعارضة العراقية “، بعد اجتياح القوات العراقية للكويت في آب / أغسطس ١٩٩٠ م، بريطانية كانت أو أمريكية “، ويعني بذلك المؤتمر هو مؤتمر بيروت الذي انعقد غداة العدوان الأمريكي الكبير والفظيع على العراق في عام ١٩٩١ م . و” القيادة الحالية المنسجمة مع الاحتلال الأمريكي لعراقنا العزيز هي من افرازات عزيز محمد “، (ص٤٦).
لقد فرض هذا الأمين العام للحزب نفسه على الحزب طوال ما يزيد عن ال ( ٣٠) عام، من دون أية كفاءة ، وفي ذلك يقول السيد خزندار ” هذا الشخص فرض نفسه على قيادة الحزب سنوات طويلة في حين تم انتخابه في صيف ١٩٦٤ م في براغ لفترة مؤقتة ، ولكنه استطاب المقام دون أن يكون جديرا بذلك وعمل من أجل البقاء على حساب مصلحة الحزب” ( ص٨٧ – ٨٨)، للدرجة التي غدا معها بعد أن تمكن في اعقاب فترة من التمسكن ، إن صح التعبير ، الشخص الأقدار من بين ” اول المتكتلين والمتآمرين ” ( ص٩٥)، بسبب” توفيقيته ” المستمدة من تلمذته على عقلية سلام عادل ، ولكن خزندار يستدرك بقوله ان ” التوفيقية تعني بالضرورة الانتهازية” وعزيز محمد يمتلك المقدرة على التعامل ” مع كل البطانات والمتكتلين”، ( ص٨٧) ولكنه في عين الوقت ” كان يمارس إرهابا فكريا وسياسيا من أجل تنفيذ ما يريد … وكان يرهب الرفاق بالتهديد بسلاح موسكو اي استشارة رأيهم و ليكون بمثابة الأمر الحاسم “، ( ص١٠٠).
انتهى.
(1) لعل ما اورده كتاب السيد كمال مجيد في كتابه عن العولمة والديمقراطية، يفصح بصورة ملموسة عن اتجاه الحزب الرسمي الذي يقوده ابو داود البياتي ، من الناحية السياسية خصوصا ، وذلك على الصفحة ١٩٠ – ١٩٨.
2025 /09/19