الاتفاقية الدفاعية بين السعودية والباكستان!
اضحوي جفال محمد*
لم أرَ في الخبر حين قرأته ما يدعوني للتوقف عنده، ونسيته كأي خبر عابر لولا كثرة التعليقات عليه وتحميله ما لا يحتمل من التفسيرات والتوقعات والآمال. والذي لفت نظري بقوة أن كثيرين ممن تناولوه بتعليقاتهم اعتبروه موجهاً ضد إسرائيل! يقولون ذلك بتلقائية كما لو أن العدو الوحيد للسعودية هو إسرائيل!!. وذهب البعض إلى ان الولايات المتحدة فوجئت بالاتفاق ومثّل ضربةً لها.
وطبعاً لاحظتم حرص المحللين على ذكر الصفة (النووية) للباكستان لإعطاء الموضوع تفخيماً زائداً. فهلّا ذكروا لنا الجهة التي ستُضرب بالنووي الباكستاني على أساس التحالف الجديد إن كان هناك من يعتقد فعلاً أن هذا النووي سيستخدم! والسياقات المتفائلة كلها تذهب إلى أن إسرائيل هي المستهدف بذلك. وهنا نطرح تساؤلات بديهية: ألا يفترض قبل ضرب إسرائيل بالنووي أن يتوقف الطريق البري العابر اليها من وسط السعودية لتعويضها عن توقف الملاحة في إيلات؟ ألا يفترض قبل ضربها بالنووي أن تمنع طائراتها وصواريخها من اجتياز الاجواء السعودية إلى اليمن او ايران؟ إلا يفترض قبل التلويح لها بالنووي ان تتوقف الدفاعات السعودية عن اعتراض الصواريخ الإيرانية واليمنية المسددة إلى إسرائيل؟ والقائمة تطول.
لا اعرف الاساس الذي نبعت منه تلك الآراء، فالسعودية وكما هو معلوم للجميع حليف استراتيجي للولايات المتحدة، والباكستان كدولة وبغض النظر عن مشارب حكامها لم تكن يوماً بعيدة عن الفلك الأمريكي، لكنها والحق يقال ليست مجرد تابع كالسعودية.
الحظوة التي تمتعت بها الباكستان من جانب السعودية والولايات المتحدة خلال القرن الماضي ما هي إلا انعكاس لموقف الهند التحرري والقيادي في حركة عدم الانحياز. فلما تغير موقف الهند من امريكا وإسرائيل تغير موقف السعودية منها وباتت أقرب من الباكستان. أما هذا التحالف الذي يقول توقيته انه عقاب أمريكي للهند على أنفتها من الإملاءات الأمريكية وتقاربها مع الصين فإنه تحالف شكلي لن يترتب عليه الان او مستقبلاً أشياء ذات بال. بل انه تم بالتوافق مع الامريكان وكما يلي:
من جانب الباكستان تأمل الحصول على مكاسب اقتصادية من السوق السعودية، وتأمل سياسياً جر السعودية إلى جانبها ضد عدوها التاريخي الهند، وهذا الهدف الاخير لن يتحقق. ومن جانب السعودية فإنها تحاول جر الباكستان إلى جانبها ضد عدوها الرئيسي ايران. ذلك ان إسرائيل لم تكن في يوم من الايام عدواً للسعودية، بل قال ابن سلمان في حديثه الشهير لصحيفة ذا أتلانتك انه يرى في إسرائيل حليفاً محتملاً.
السعودية منخرطة إلى الهامة لصالح إسرائيل في الحرب الدائرة الان، ويقلقها أن هذا الانخراط قد يوقعها في صدام مع الحوثيين او ايران، لذلك أرادت من هذا (التحالف) الاستقواء برادع قوي على حدود ايران من الجهة الأخرى، والذي يلقى بالتأكيد ترحيباً امريكياً واسرائيلياً لتطويق ايران، وهذا الهدف لن يتحقق ايضاً، لذلك أقول وبثقة ان التحالف السعودي الباكستاني لا اهمية له، ولن تترتب عليه أشياء، ويستطيع أي منكم التأكد بمراقبة الاحداث القادمة فقط.
( اضحوي _ 2251 )
2025-09-21