السعودية وإسرائيل.. هل نضجت الطبخة!
اضحوي جفال محمد*
بشكل مفاجىء قررت الولايات المتحدة الموافقة على تزويد السعودية بـ 48 طائرة من طراز F35 الأحدث. وكانت من قبل ترفض هذه الصفقة التي اشترطها السعوديون ضمن شروط التطبيع مع إسرائيل.
ومن الشروط الأخرى أن يكون للسعودية برنامج نووي سلمي، وتركز الاختلاف بشأن التخصيب، إذ رفضت الولايات المتحدة ان يتولى السعوديون التخصيب بأنفسهم وعلى ارضهم، واليوم عاد الحديث عنه، ونشرت الصحف الغربية ان الحال عاد إلى خطة الاتفاق المعروفة بـ 123.
والاهم من ذلك ان اسرائيل لم تُبدِ اعتراضاً على الأمرين، وكانت من قبل تعارضهما بشدة لأنهما يمسان مبدأ التوازن في المنطقة المبني على أساس ديمومة التفوق الاسرائيلي. وهنا لا بد من النظر إلى الظرف الراهن المتمثل بالحرب المشتعلة بين السعودية واليمن. حيث طلبت السعودية النجدة من دول كثيرة بينها إسرائيل، وحصل مؤخراََ اجتماع في المانيا لرؤساء اركان جيوش بعض الدول العربية مع رئيس الأركان الاسرائيلي، وبين المشاركين كان رئيس الأركان السعودي.
لا اعتقد ان إسرائيل في وارد التخلي عن اعتراضاتها حيال تزويد السعودية بالطائرات الأحدث وبناء مفاعلات نووية، حتى لو كان ثمن ذلك التطبيع، إلا أن هناك صيغة مجربة يتم بموجبها التراجع عن تسليم الأسلحة بعدما يكون الغرض السياسي منها قد تحقق. فعندما طبعت الإمارات قبل ست سنوات وُعدت ايضاً بصفقة من ذات الطائرات، وطبلت لها السلطات الاماراتية وسوّقتها باعتبارها انجازاً هائلاً يستحق التطبيع لأجله. ولما جاء بايدن بعد ذلك بعام ألغى الصفقة. كذلك الصفقة العتيدة مع السعودية فإن الموافقة عليها صدرت من الخارجية، ولم يناقشها الكونغرس بعد. وفي كل الاحوال يحتاج إنجازها إلى سنوات مصممة لاعتراض المعترضين ومن ثم الالغاء.. لذلك لم تعترض إسرائيل.
عندما طُرح موضوع التطبيع في عهد بايدن تصرفت القيادة السعودية بطريقة المتمكن المدل، فاشترطت ايضاً توقيع اتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة على غرار الاتفاق الأمريكي القطري. وسبب الإكثار من الاشتراطات ان العلاقة بين بايدن وولي العهد السعودي في أسوأ حالاتها، فأراد السعوديون حرمانه من تلك الورقة الانتخابية وادّخروها لترامب حين يفوز. فلما فاز كان الطوفان يجتاح المنطقة وتغيّرت الاولويات. من جانب الدفاع المشترك كان الطرفان، الأمريكي والسعودي، يذودان عن أمن إسرائيل، ويسخران كل طاقاتهما لاعتراض الصواريخ الإيرانية وغير الإيرانية المتجهة اليها. فالمسألة لم تعد ترفاََ سياسياً بل معركة تجري وقائعها فعلياً.
وجاء تجدد الصراع مع اليمن، والزخم المستجد في ضراوته ليخلق معطيات جديدة. وحيث ان الأطراف التي كانت السعودية تعوّل على نخوتها في مثل هذا الظرف العصيب كتركيا والباكستان ومصر، وحتى سوريا، لم تفعل ما كان مأمولاََ منها، بات الاسرائيليون والأمريكان الشاري الوحيد في زمن البوار.
التطبيع الان يمثل القاسم المشترك للأطراف الثلاثة (الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل) الذي يقدم خدمة جلّى، وهبط إلى متناول اليد بعدما كان معلقاً في السماء.
ترامب ونتنياهو كلاهما يواجه انتخابات مفصلية بعد شهر، وحزبه متأخر في استطلاعات الرأي. والتطبيع مع السعودية يمثل لهما انجازاً تاريخياً وانتخابياََ من دون الكلفة التي يغامران بدفعها لو عمدا إلى التصعيد العسكري من اجل رفع الأسهم الانتخابية.
وعلى الطرف الآخر تقف السعودية بلا حول ولا قوة إذ يستفرد بها الحوثيون ويختارون طعماً لصواريخهم أثرى منشآتها الاقتصادية والأمنية. فأعلنت اليوم انسحابها من نظام إم بريدج الصيني للتحويلات المالية المنافس لنظام سويفت الأمريكي. والحقيقة انها توقفت عن التعامل به منذ اشهر دون ان تعتبر توقفها خروجاً منه، ووقتت الجانب الرسمي لهذا الموقف كي يسبق بثلاثة ايام زيارة الرئيس الصيني لواشنطن، فيكون تعزيزاً لموقف ترامب في مواجهة (شي).
ان العديد من مظاهر التطبيع السعودي الاسرائيلي متحققة فعلياً، غير ان المطلوب إظهارها للعلن والتوقيع عليها بشكل اتفاق رسمي شأن جميع الذين طبّعوا من قبل، ويبدو أن الطبخة نضجت.
( اضحوي _ 2447 )
2026-09-22