في عيد المعلم يهان التعليم و المعلم في مدارس العراق
د.زياد العاني
تقوم الاوطان على كاهل ثلاثة : فلاح يغذيه ، جندي يحميه ، و معلم يربيه
“جبران خليل جبران”
قبل يومين وتعليقا على منشوري السابق حول طلب ترامب تسليح بعض المعلمين في المدارس الامريكية، كتبت الصديقة التربوية الفاضلة ابتسام الطائيIbtisam Al-taiy تعليقا على المنشور اشارت فيه الى اعتداء سافر جبان من قبل ولي امر او أقارب تلميذة على مديرة مدرسة في حي آور و في يوم عيد المعلم، لانها منعته من الاعتداء على احدى المعلمات فأرسل مجموعة من النساء ضربن المديرة بقوة و اتضح إنهن يحملن السلاح و أطلقن الرصاص في المدرسة و ضربن بعض المعلمات بشدة و توعد ذلك العصابچي بإرساله يوميا مجموعة نساء لتكرار العملية. و كانت الاستاذة ابتسام قد نقلت الحادثة عن لسان المديرة على احدى الفضائيات.
ان تصل الخسة و الدناءة الى هذا المستوى امر يشير الى ان الانهيار التام في مؤسسات الدولة اصبح أسوأ من ان يحتمل. هذا الانفلات و الفوضى و احتقار المعلم و دوره ما هو الا نتيجة حتمية لسياسة كرسها الاحتلال و اذنابه الفاسدين لتصب في مخطط التحطيم و التجهيل الممنهج، فما ذَا نتوقع من حثالات المجتمع و جهلته اذا كان موظف بمستوى وكيل وزير التعليم يصف المعلمين بالاغبياء قبل ثلاث سنوات و من دون يوجه له اي توبيخ من قبل وزيره؟
في بعض النظم التعليمية في بعض دول العالم وضعت مواد تربوية ووحدات تعليمية في مواد دراسية مختلفة ضمن المنهج يقوم الطلاب أنفسهم بتدريسها و الغرض منها هو ترسيخ مفاهيم تربوية يتعلم منها التلاميذ كيف يقدرون جهد معلميهم و تضحياتهم و في نفس الوقت يشاركونهم مسؤولية تعلّمهم و مساعدتهم على تطوير مهارات التفكير و الفهم العميقين بدلا من التعلم المبني على التلقين فقط.
بمناسبة عيد المعلم تحية لمربي و مربيات الأجيال الذين غرزوا فينا حب العلم والمعرفة فهم النور الذي أضاء ظلام الجهل و التخلف بفضل جهودهم المضنية وهم الشموع التي تحترق لتنير دروب الأجيال فليس هناك مهنة اصعب و أشق من مهنة التعليم، تحية الى معلمي العراق في عيد المعلم الأغر راجيا من الله ان ينال المعلم ما يستحقه من تقدير واحترام وحقوق.
من المؤسف ان يتدهور حال التعليم في العراق الى أدنى مستوياته منذ عقود بعد ان تبوأ مركزا متقدما بين الاممم ليس على المستوى الإقليمي فقط بل على المستوى العالمي، وترسيخ حكومة التخلف والنهب و المحاصصة الطائفية المفاهيم الرجعية التجهيلية بكل أنواعها وما نجم عنها في اغفال لدور المعلم السامي والأبرز في تربية الأجيال و تنمية المجتمع و سمو الأخلاق، والمواطنة الصالحة.
وصدق أمير الشعراء في رائعته حين قال:
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
الصورة المرفقة لمدرسس يدرّس في مدرسة من القصب مأخوذة سنة 2012 سنة موازنة المائة مليار دولار
