كرة القدم تنقذ حياة انصار الحزب الشيوعي العراقي!
نزار رهك
قيادة الحزب الشيوعي العراقي عام 1987م في قاطع بهدنان كانت قد استدعت أكثر من مئة رفيق من مختلف القواطع الانصارية وتم تجميعهم في وادي اسمه (كلي زيوة)بالقرب من مدينة العمادية لاغراض لم يعلن عنها حينذاك ولكن لدى النظام الديكتاتوري البائد كل المعلومات الاستخبارية عن هذه التحركات والتجمع الذي كان يتناقض مع اساليب حرب العصابات التي تشترط عدم تجمع المقاتلين باعداد كبيرة في مكان واحد له احداثياته المعروفة جيدا لدى الجيش العراقي وطيرانه الحربي.
كان موعد العشاء هو الساعة السادسة مساءا , في مقر تم تسميته فصيل الادارة وفيه يتم استقبال الضيوف و يوفر لهم وجبات الغذاء المناسبة حينذاك.
كان هذا اليوم يصادف الخامس من حزيران 1987م جاءت الطائرات تمام الساعة السادسة مساءا حيث كان المقرر وقت تناول العشاء لرفاق المقر والضيوف سوية , وهي كان مخطط لها ان تكون مجزرة وتصفية لجميع الرفاق المتواجدين في مقر القاطع , او كما كان يشاع ان الضربة الكيمياوية مقدمة لهجوم عسكري كاسح.
في هذا اليوم ومن حسن حظ الرفاق كانت لدينا مباراة كرة قدم مع فريق الحزب الديمقراطي الكردستاني وجميع الضيوف ورفاق المقر كانوا مشجعين يقفوف على اطراف الساحة, كنت أنا أحد مهاجمي الفريق (!!) الذي فاز في النهاية, وكان المفترض ان تنتهي المباراة قبل الساعة السادسة مساءا بسبب موعد العشاء ولكنها لم تنته بهذا الوقت لاسباب لا اتذكرها وكانت الساحة تبعد حوالي 80 متر عن المقر ومكان العشاء. وعندما جاءت الطائرات فجأة في تمام الساعة السادسة مساءا حيث موعد العشاء وتم انتشارنا بسرعة على اطراف الساحة وفي المواضع الممكنة او الانبطاح في اي مكان في الساحة نفسها وبعد ان أفرغت الطائرات حمولتها من الصوارخ الكيمياوية حيث تم اصابة المقر اصابة مباشرة استشهد فيها رفيقين ( ابو فؤاد ورزكار) من رفاق الداخل تعرض أحدهم لمحاولة اغتيال بالسم وقد كان عائدا متشافيا وكان في طريقه للعودة الى عائلته في الداخل كانوا مع الاسف داخل المقر وليس في ساحة كرة القدم. وقصفت الطائرات حول المقر أيضا ما عدا الساحة التي أنتشر فيها الرفاق وكانت الحصيلة سلامة الجميع اللاعبين والمشجعين, وما جرت من اصابات لاحقة كانت بسبب جهل القادة العسكريين بماهية الاسلحة الكيمياوية وكيفية تجنبها , كانت اصابتي مع اربع رفاق من الحالات الخطرة لا بسبب الاصابة المباشرة وانما بسبب امر عسكري خاطئ بان نذهب لاطفاء الحرائق في الجهة المقابلة للمقر وكان المفترض مغادرة المقر لانه كان مشبعا بالغازات السامة الثقيلة ورائحة الاحتراق الكيمياوي تزكم الانوف وقد جاء التنبيه ايضا من احد أطباء القوى الحليفة لانهم كانوا قد مرّوا بمثل هذه الضربة بقاطع باليسان , وبدلا من ذلك بقينا الليلة في اماكننا وتم ايقاض الجميع في منتصف الليل وابلاغنا بان الضربة كيمياوية وعلينا الصعود الى الاعلى الى المقرات في أعلى الجبل لان الغاز الكيمياوي ثقيل ويهبط الى الاسفل وبالفعل كانت هناك في صباح اليوم التالي اشبه بالغيم الاصفر فوق المقر الذي كنّا فيه. ومن الصباح الباكر بدت الاعراض تظهر علينا من العمى الى الحروق في الجسم والرئة وصعوبة التنفس التي رافقتني حتى هذه اللحظة.
ومنذ ذلك الحين أعتزلت كرة القدم !
2026-07-08