في ذكرى الاستقلال، الارتماء في أحضان المستعمر
ميلاد عمر المزوغي
يبدو اننا لم نكن نستحق الاستقلال رغم تضحيات الاباء والاجداد، فكانت الولاية الاممية، ولولا مندوب هايتي لاستمرت الولاية بضع سنين، ستة عقود لم تكن كافية لحب الوطن والتضحية من اجله، اذناب المستعمر في كل مكان وزمان، همهم الاوحد التبعية للغير، خاصة اولئك الذين نشأوا وترعرعوا في احضان المستعمر.
قال البعض، ليت النظام السابق لم يطرد الايطاليين الذين جاوز عددهم الاثني عشر مستوطن، لان الليبيين لم يهتموا بالزراعة بل اقتلعوا ما بها من اشجار وجعلوها كتلا اسمنتية، فهل حالت السلطة آنذاك دون الاهتمام بالأرض، لقد مدت يد العون للمزارعين فكانت القروض الخالية تماما من الفوائد، ام ان المواطن هو من اراد الربح السريع فقسم الارض الى قطع قزمية لبيعها؟
أ لم تكن معظم المحلات التجارية تحت امرة الطليان؟ ترى لو ان المستوطنين الطليان لازالوا بالبلد فهل كان بإمكاننا ان نتملك في طرابلس؟ ا لم تكن غالبية المنتجات تذهب راسا الى روما؟
كنا نعتقد ان التغيير سيجلب لنا الخير الوفير، لكن المنتصرين ابوا الا ان يتولّوا زمام الأمور في البلد، بعثرت الأموال يمنة ويسرة، أعطيت لبعض الدول الفقيرة أموال نظير استرداد بعض من فر من اركان النظام السابق وان تظاهر ساستنا بانها مساعدات إنسانية، كما قدمت حكومتنا مليارات الدولارات للسيد مرسي املا في تحقيق طموح الاخوان بإقامة دولة الخلافة الإسلامية.
من تولوا امرنا، سواء بالانتخاب او الذين فرضوا أنفسهم علينا، عاثوا في البلاد فسادا، هجّروا مدنا بأكملها، دمروا المرافق الحيوية، المشافي العمومية تكاد تكون خالية من كل شيء، سعوا جاهدين الى دفن من تبقّى من العسكر احياء (لم تقطع عنهم الرواتب كما فعل بريمر العراق) بحجة انهم ازلام، كوّنوا ميليشيات لحماية مصالحهم وتحقيق مآربهم، أغدقوا على منتسبيها الأموال الطائلة، أصبحت البلاد خاوية على عروشها، الخزينة على وشك الإفلاس.
أيا من حكومات التغيير لم تعمل لصالح المواطن، كنا نتمنى لو انها استعانت بالأمم المتحدة في فرض سيطرتها على البلاد وجمع السلاح وحل الميليشيات وإقامة الدولة العصرية، لكن ساستنا وعلى اختلاف مشاربهم لم يرغبوا في الوصول الى اتفاق يعبر بالبلد الى برالامان ويجنب المواطن ويلات الحروب ورفع المعاناة عنه، ابى هؤلاء الا الارتماء في أحضان المستعمر، فاذا بالأمم المتحدة هي من تختار من يحكمنا ويدير “شؤوننا ” وما علينا الا السمع والطاعة، وذكرتنا بقرارات مجلس الامن بالخصوص والتي أدت الى استباحة البلد من قبل شذاذ الافاق من كل انحاء العالم, بان ليبيا لا تزال تحت الفصل السابع, ولعل “افضل” ما في البيان “القرار” هي الفقرة التاسعة الخاصة بالنفط والبنك المركزي والاستثمار والتي نصها: “يهيب مجلس الأمن الدولي كذلك بحكومة الوفاق الوطني أن تحمي سلامة و وحدة شركة النفط الوطنية، ومصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الليبية للاستثمار، وأن تقبل هذه المؤسسات بسلطة حكومة الوفاق الوطني. ” التي كنا نعدها السبب الرئيس في غزو البلد،…. انظر مقالتنا بعنوان “لماذا غزو ليبيا”.
لقد اتضح وبما لا يدع مجالا للشك، ان الغرب واذنابه، يسعون جاهدين وبكل ما أوتوا من قوة الى السيطرة على البلد بكل ما يحويه من بشر وحجر وشجر. انها حكومة وصاية بوجوه وان بدت ليبية ولكنها ضاربة في العمالة، حتى اولئك الذين حرموا شرعا وقانونا وصاية الغرب، رضخوا للأمر الواقع على امل ان يتم التغاضي على ما ارتكبوه من جرائم في حق الشعب.
هنيئا لليبيين في ذكرى استقلالهم المغتصب، فالمحافظة على الاستقلال أصعب من نيله، لا شك ان الامر يتطلب إعادة لمّ الشمل والكفاح من اجل تحرير الوطن من الاستعمار واذنابه.
25/12/2015