في الثورة والانقلاب!
سلام مسافر.
اطلق لينين، مؤسس الدولة السوفيتيّة، وزعيم البلاشفة الروس على ” الايام العشرة التي هزت العالم” في أُكتوبر عام 1917،تعبير” انقلاب اكتوبر ” وبقي المصطلح، واردا في جميع الادبيات السوفيتيّة، وفِي مقالات وكتب لينين، بعد استيلاء البلاشفة على السلطة، وخلال سنوات الحرب الأهلية (1917-1923)، وحتى ما بعد قيام اتحاد الجمهوريات السوفيتيّة في كانون اول/ديسمبر من العام 1922.
ولم تحمل التسمية، معنا سلبيا، في الاقل، على لسان قادة البلاشفة، لينين ستالين، تروتيسكي، بوخارين ولونوتشارسكي وغيرهم.
وقال فلاديمير ايليتيش أوليانوف (لينين) ، متحدثًا في اجتماع للجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا في 24 شباط/فبراير 1918: “بالطبع ، من المريح والسهل القول أمام العمال والفلاحين والجنود كيف ان الثورة مضت الى الأمام بعد إنقلاب اكتوبر”
ولم ينشغل الثوريون في روسيا؛ بمن فيهم الأكثر راديكالية، في نقاش عقيم حول ما اذا كان اكتوبر ثورة، ام لا. لأنهم استخدموا المصطلح الدقيق، لوصف التحول في روسيا، بالانقلاب على النظام القيصري، وقيام سلطة مجالس الشعب تحت شعار “كل السلطة لسوفيتات العمال والفلاحين”.
وبقي مصطلح الانقلاب متداولا لاكثر من عقد؛الى ان ظهر مصطلح (ثورة أكتوبر العظمى)لأول مرة على لسان فيودور راسكولنيكوف، احد قادة البلاشفة، في خطاب أمام الجمعية التاسيسية بنهاية ثلاثينيات القرن الماضي.
يبدو ان الثوري، الذي التحق بعد ” انقلاب اكتوبر العظيم” على حد التعبير اللينيني، بالعمل الدبلوماسي، كان يرد على المهاجرين الموالين للنظام القيصري، بان ما حصل في روسيا
” مجرد انقلاب قام به حفنة متآمرين على القيصر نيكولاي الثاني”.
وشاع التوصيف في الصحف والادبيات التي اخذت تصدر في اوروبا وتحديدا في فرنسا، التي توفي فيها المنشق عن نظام ستالين، السفير فيودور راسكولنيكوف، ودفن في مدينة نيس جنبا الى جنب مع المهاجرين البيض المعادين للجيش الاحمر والثورة البلشفية التي كان اول من اطلق عليها “ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى”، وكان على وشك الموت في معسكرات الإعتقال الستالينية، لولا انه علم بأمر إلقاء القبض عليه وكان بمهمة دبلوماسية خارج روسيا؛ فقرر اللجوء والاحتماء بفرنسا، موطن ” اعداء الحزب والثورة”!
رباط الحكي ؛؛
الحقائق ليست بالتسميات، ولا بالظواهر الصوتية، والشعارات، والهوسات.
العراق يحتاج من شعبه، المتعلم، ومن يعتبر نفسه مثقفا؛ مراجعة هادئة وواعية للماضي القريب.
العراق يحتاج من الحزبين الرئيسيين اللذين لعبا الادوار البارزة في حياته ما بعد قيام الدولة الوطنية، البعث، والشيوعي،الى وقفة نقدية جادة لتفحص كل المرارات المتفجرة والتي اوصلت العراق الى حكم الاحزاب الاسلامية الفاشية، العميلة، بالفعل للولايات المتحدة، وايران، وليس كما أُشيع على لسان وبيانات الشيوعيين والبعثيين ان نظام الملك ونوري السعيد كان عميلاً للانكليز والاميركان وشاه إيران.
لقد اميط اللثام عن الارشيف، و كُشف المستور، ولم يتم العثور على وثيقة تثبت عمالة رجالات العهد” البائد” للأجهزة الاجنبية.
قُتل او قضوا في السجون، والمهاجر، رموز العهد البائد، وجيوبهم خاوية. ولم يكشف عن حساب، لا سري، ولا علني لرجالات الدولة ما قبل”انقلاب تموز العظيم”!
ببساطة لانهم كانوا رجال دولة وليس سِقط مَتاع!
2020-07-15