غسان كنفاني..!

رنا علوان
[ هل صحيح أنهم كلهم تافهون أم أن غيابك فقط هو الذي يجعلهم يبدون هكذا ؟؟ ]
أن تكتب شيئًا جميلاً يومًا ، فيصبح ما كتبت ، وكأنه كُتب إليك
بعد مرور أكثر من نصف قرن على استشهاده ، وهو الذي لم يعش أكثر من 36 عامًا ، كان لا يوفر فرصة لمقارعة العدو ، لقد علّمنا غسان كنفاني انه بإمكان اي منا ان يواجه الإحتلال [ فالموقف أيضًا سلاح ، والكلمة كالرصاصة ]
وُلد غسان المسيحي الماركسي في عكا ، شمال فلسطين في 9 أبريل /نيسان /1936 ، وأُجبر على النزوح مع عائلته عام 1948 إلى لبنان
[ إنني لا أريد أن أكره أحدًا ، ليس بوسعي أن أفعل ذلك حتى لو أردت ]
تحل ذكراه في مثل هذا اليوم من كل عام ، وحالنا كعرب من سيئ لأسوأ ، ولا ندري كيف كان سيكون موقفه من وضعنا إن حصل وكُتِبَ له أن يعود ويعاين ما نحن عليه ، إذ تحولنا إلى غُرَبَاءَ يضرب بعضنًا أعناق بعض ، مُرْتَهَنِينَ أكثر من أي وقت مضى لأعدائنا ، ناهيك عن ما حققه العدو تطبيع ، فالأشقاء لم يعودوا كذلك
شغل غسان خلال مسيرته ، عضوًا في أسرة تحرير مجلة “الرأي” في دمشق ، وعضوّا في أسرة تحرير مجلة “الحرية” في بيروت، ورئيسا لتحرير جريدة “المحرر” في بيروت ، ورئيس تحرير “فلسطين” في جريدة المحرر ، ورئيس تحرير ملحق “الأنوار” في بيروت ، وصاحب ورئيس تحرير “مجلة الهدف” في بيروت ، كما صمم العديد من ملصقات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وامتاز بهواية الرسم ، فرسم العديد من اللوحات
كما كتب مقالات نشرها تحت اسم مستعار “فارس فارس” في “ملحق الأنوار” الأسبوعي ، ومجلة “الصياد”
كان غسان يردد: “الأطفال هم مستقبلنا”، لذا فقد كتب الكثير من القصص التي كان أبطالها من الأطفال، ونُشرت مجموعة من قصصه القصيرة في بيروت عام 1978 تحت عنوان “أطفال غسان كنفاني”، أما الترجمة الإنجليزية التي نشرت في عام 1984 فكانت بعنوان “أطفال فلسطين”
[ اسمع يا فيلسوفي الصغير , الإنسان يعيش ستين سنة في الغالب ، أليس كذلك ؟ يقضي نصفها في النوم ، بقي ثلاثون سنة ، اطرح عشر سنوات ما بين مرض وسفر وأكل وفراغ ، بقي عشرون ، إن نصف هذه العشرين قد مضت مع طفولة حمقاء ، ومدارس ابتدائية ، لقد بقيت عشر سنوات ، عشر سنوات فقط ، أليست جديرة بأن يعيشها الإنسان بطمأنينة ؟”]
في مثل هذا اليوم في الثامن من تموز يوليو من لعام 1972 ، أُغتيل الروائي والكاتب الفلسطيني غسّان كنفاني عبر تفجير سيارته بواسطة عبوةٍ ناسفة أمام منزله في محلة “مار تقلا” بالحازمية
وأدى الإنفجار إلى تدمير السيارة بشكلٍ كامل ، فيما تناثرت أشلاء جسد كنفاني على بعد أمتار ، كما استشهدت معه إبنة شقيقته لميس ابنة 16 عامًا
أَدْرَك الصهاينة أنهم أمام كاتبٍ يقْذِفُ عليهم النار لا الكلمات ، وأنّ كلماتهُ تفعلُ فعْلَهَا ، وتزيل الغشاوة عن انظار الشرفاء ، ولا تقل خطرًا عن الرصاصة التي تُطلق من يد فدائي اِخْتَبَأَ خلف زيتونتهَ
[ احذروا الموت الطبيعي ، ولا تموتوا إلاّ بين زخات الرصاص ]
لقد أثارت أعماله الأدبية المُتنوعة ، الكثير من ردود الفعل عربيًا ، وأيضًا في أوساط الكيان الإسرائيلي الغاصب ، بما فيها من صهيونية متطرفة ، والتي تناولته في ضوء الهواجس التي تساور القلة من المُرتزقة الإسرائيليين حول ما جرى ويجري في فلسطين
وهل ما يجري ( قرصنة جيو- سياسية ، وتاريخية ، وجريمة أخلاقية تتحمل وزرها أطراف متعددة منها بريطانيا العظمى ) ، وعدد من الدول الاستعمارية الأخرى ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وبعض الأنظمة العربية التي أسهمت في تحقيق المشروع الصهيوني قولًا وفعلًا ، تجاه شعب شُرّدَ من بلاده في مؤامرة لم يسبق أن شهد مثلها التاريخ
مع ذلك ما زال يسعى للعودة متشبثًا ، بأظافره وأسنانه ، لا بالمفاتيح التي ورثها عن جدود جدوده فحسب
[ سأظل أناضل لاسترجاع الوطن لانه حقي وماضيّ ومستقبلي الوحيد… لأن لي فيه شجرة وغيمة وظل وشمس تتوقد وغيوم تمطر الخصب… وجذور تستعصي على القلع ]
تُرجمت العديد من مؤلفات كنفاني إلى اللغة العبرية ، ليتم وضعها في متناول ايدي ابناء الصهاينة ، وهذا ما بلور حقد العدو عليه والخوف من قلمه واوراقه
[ إن أكبر جريمة يمكن لأي أنسان أن يرتكبها …كائنًا من كان ..هي أن يعتقد ولو للحظه أن ضعف الآخريين و اخطاءهم هي التي تشكل حقه في الوجود على حسابهم …وهي التي تبرر له أخطاءه و جرائمه]
غسان كنفاني ، لم يكن مقاومًا فحسب بل كان يحث على هذا النهج ، والسير عليه ، [ فهذا العالم يسحق العدل بحقارة كل يوم ]
من رسائله الى غادة السمان ،( المرأة التي أحب ولكن لم يقترن بها لعدة اسباب
[ المرأة توجد مرة واحدة في عمر الرجل ، وكذلك الرجل في عمر المرأة ، وعدا ذلك ليس إلا محاولات التعويض ]
[ إن شراستك كلها إنما هي لإخفاء قلب هش ]
[ لا تكتبي لي جوابا …لا تكترثي ، لا تقولي شيئًا ، إنني أعود إليك مثلما يعود اليتيم إلى ملجأه الوحيد ، و سأظل أعود : أعطيكِ رأسي المبتل لتجففيه بعد أن اختار الشقي أن يسير تحت المزاريب ]
[ أريدك بمقدار ما لا أستطيع أخذك ، وأستطيع اخذك بمقدار ما ترفضين ذلك ، وأنت ترفضين ذلك بمقدار ما تريدين الاحتفاظ بنا معًا ، وأنا وأنت نريد أن نظل معًا بمقدار ما يضعنا ذلك في اختصام دموي مع العالم!!! ]
ختامًا ، سأستعين بالمختصر المُفيد ، فخيره ما قل ودل ، واقول كما يقول جميع من احبه وعرفه
[ غسان كنفاني فكرة ….. والفكرة لا تموت ]
2023-07-09