اليوم أريد أن أرمي حجرا كبيراً في بركة راكدة!
محمد علي العامري
لماذا إنتقدني بعض الماركسيين التقليديين عندما قلت لهم في حوار ساخن وليس هادئاً صباح اليوم : أنا ماركسي عراقي ، وليس ماركسي لينيني ؟
كثيراً ما يُثار ألإستغراب حين أطرح هذا التمايز ، ولكن المسألة ليست مجرد تلاعب بالمصطلحات ، بل هي موقف فكري وتاريخي مسؤول تجاه الماركسية كفكر نقدي ، وتجاه واقعنا العراقي … وهنا لا بد من توضيح ذلك بأربع نقاط مهمة .
1- المنهج وليس “حرق المراحل” :
نقد ماركس للرأسمالية كان يستند إلى تطور القوى الإنتاجية ، وكان ماركس يرى أن الإشتراكية تولد من رحم الرأسمالية المتقدمة وتطور قوى الٱنتاج ( كما في إنجلترا وألمانيا) . بينما قفزت اللينينية فوق هذه الصيرورة في بلد زراعي عبر مسألة غريبة وهي “حرق المراحل” وفُرضت الإشتراكية بقرار سياسي من حزب طليعي صارم ، مما أسس لنظام إقتصاد دولة مركزية إنتهى بالإنهيار .
2- فشل “النموذج اللينيني” وتطبيقاته :
إن إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 هو دليل على فشل ” النموذج اللينيني” وتطبيقاته ، وليس دليل على بطلان منهج ماركس التحليلي . فالتمسك باللينينية ( كمعصومة مقدسة) يمنعنا من التفكير النقدي ومراجعة أخطاء التاريخ .
3- رفض التبعية للهيمنة السوفيتية ( الكومنترن) :
لقد أضر الإتحاد السوفيتي بالإشتراكية حين فرض ” الماركسية- اللينينية” كعقيدة جاهزة وموحدة على الأحزاب الشيوعية حول العالم . هذا الفرض شلّ التفكير المحلي وجعل العديد من الأحزاب الشيوعية مجرد صدى لسياسات موسكو بدﻻَ من قراءة واقعها الطبقي الخاص بها .
4- “عراقي” لا تلغي الأممية :
عندما أقول ” عراقي ماركسي” فأنا لا ألغي الأممية ولا أنكفئ على قومية ضيقة ، بل على قراءة واقعنا الإجتماعي والإقتصادي بعيون عراقية وبأدوات ماركسية ، بعيداً عن إستيراد القوالب الجاهزة من هنا أو هناك . بل أستفيد من التجارب الإيجابية الأممية .
الماركسية بالنسبة لي هي فكر علمي منهجي تحليلي ونقدي لبناء العدالة الإجتماعية ، وليست ديناَ ولا قالباَ مجمداَ … أن نكون ماركسيين اليوم يعني أن نملك الشجاعة لنقد التجارب الماضية لبناء المستقبل .
خاتمة : أن الأفكار لا تكون خطيرة عند ظهورها ، بل عندما يتوقف أصحابها عن نقدها.. “والأمم التي تتطلع إلى مستقبل زاهرِ هي التي تمتلك الشجاعة بالإعتراف بأخطائها ، وتغير مساراتها عندما يثبت الواقع أن الطريق لم يعد صالحا” .
22 تموز 2026