غداً 1 أيار دائماً إلى الأبد…
احمد الناصري.
الأول من أيار 1983. مكان أسمه بشنآشان…
كنا هناك في ذاك العيد الدموي (الأول من أيار)، (عرس الدم)، حيث سقطت المقصلة على جسد الحزب من جديد، في تكرار غريب. فقد كنا في بشتآشان المغدورة….
العدو المهاجم (جلال وعصاباته وناوشيروان مصطفى)، هو الذي يتحمل الجريمة الوطنية التاريخية والسياسية والقانونية والأخلاقية، بشكل كامل وقاطع وثابت، حيث مارس الغدر والخيانة والخسة بالتنسيق مع نظام صدام ومخابراته. لكن، في الجانب الآخر فيما يخصنا، فإن قيادة الحزب تتحمل مسؤولية الفشل الكامل، السياسي والعسكري، في الدفاع عن الرفاق والحزب، وصد الهجوم وافشال خطط العدوان ومنع المذبحة…
هناك، تركنا أشلاءنا بين الصخور من دون قبور وشواهد…
في بشتآشان مات فتياننا دون سبب، او بسبب الأخطاء، ثم تركناهم هناك في دورة الأيام والزمن والنسيان…
لم تحصل فعالية أو موقف بمستوى تلك النكبة والخسارة. لم يجر تقييم للنكسة وتحديد المسؤولية، كما حصل في النكسات والهزائم والمرات السابقة…
هناك من تخاذل وخنع مرات ومرات، دون أن يؤثر على وضعه اللاحق. صمت عن بشتآشان مقابل زمالة دراسية وسفرة. ثم صمت عن دم رفيقه منتصر مقابل سلامته الشخصية، وقبل حتى بجاسوس يقرر مصيره الحزبي والسياسي والشخصي. و(البعض) ترك كل شيء الحزب والشهداء والوطن والراية والحلم وركض وراء التقاعد فقط، كأنه جندي مطوع او مكلف لا فرق!
بشتآشان جغرافية الموت والفجيعة والهزيمة والتنكر. بشتاشآن جرح نازف، وليست حدثاً عابراً يمكن لفلفته بطريقة هزيلة…
بشتآشان جرح لا يندمل باللفلفة والإنشاء الفارغ والبائر والممل.
بشتآشان كانت بروفة خطيرة في عملية وكارثة تدمير الوطن الجارية الآن، بنفس العقل والوجوه والحركات…
ورد للشهداء…
*الشهداء لا يغادرون قرية بشتآشان الجبلية…
(عندما يخلد الشهداء إلى الراحة) الأخيرة، في صمتهم الأبدي المديد، بعد أن ينقطع النزيف، ويتصاعد وخز ألم القتل والغدر، ويختلط بالذكريات والوجوه والصور البعيدة والأخيرة، يفتح الشهداء دفاتر مذكراتهم وصورهم وتجاربهم، يلوحون بها للأصدقاء والحياة والموت، يتصادقون مع المصير قد يسخرون منه، ويحكون عن سيرهم وأحلامهم الصغيرة المقتولة وفرحهم وموتهم، لكن أكثر ما يزعجهم هو النسيان والتناسي والنكران والتخلي والتحول بعيداً عنهم…
ماء زهر على وجوه الشهداء…
* كتب شهيد في مذكراته كشاهد عيان…
قتلونا ثم دبكوا على جثثنا مع رجال السلطة…
*بمناسبة عيد العمال والكادحين الأول من أيار….
بينما يختنق الكادحون في أزماتهم الطاحنة في بلادنا والمنطقة، البعض يبيع عليهم أوهاماً تشبه بيض اللكلك واحياناً يضيف عليها ضروك الفار لتحسين الدعاية والإغراء…
* ولا توجد قضية بشتآشأن. كأنها لم تحصل او لا تستحق الذكر!
(في هذا اليوم أيضاً يحيي حزبنا الشيوعي العراقي المدافع الأمين والثابت عن حقوق ومصالح وتطلعات العمال وسائر الشغيلة، مآثر وبطولات وتضحيات طبقتنا العاملة العراقية في اضرابات الموانيء والسكك والسكاير والنفط و”كي ثري” وكاورباغي والنسيج والزيوت وغيرها إبان العهد الملكي، واسهاماتها البارزة في ثورة الرابع عشر من تموز وفي حمايتها، وفي ظل الانظمة الديكتاتورية والاستبدادية التي تعاقبت على حكم العراق، رغم شراسة الارهاب والقمع، لاسيما حقبة النظام الديكتاتوري المقبور ونهجه المدمر، والعمل الحثيث مع كل ابناء شعبنا لخلق الظروف والمستلزمات الضرورية والانطلاق نحو بناء حياة جديدة، حياة دستورية ديمقراطية يحترم فيها المواطن وكرامته وتصان فيه حقوقه، وتحفظ مصالحه المشروعة).
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

