على طريق التصالح ، تطبيع العلاقات مع العدو الاسرائيلي ( ١ )!*
بقلم : علي رهيف الربيعي.
بايجاز شديد ، يمكن تحديد نقاط الخسارة في سياسة التفاوض وما أدت إليه من اتفاقات ، بما يلي :
أولا : حصل العدو على اعترافين خطيرين وخطرين :
١- اعترفت الدول ” المتصالحة ” معه ، وأسقطت عنه صفة العدو ( وهي الصفة الجوهرية له منذ قيام الحركة الصهيونية قبل مئة عام ، إلى حصول الاغتصاب قبل تسعة وأربعين عاما ، إلى اليوم وإلى الغد ما دام الكيان المغتصب يقوم على الفكرة الصهيونية ) .
٢- اعترفت الدول ” المتصالحة ” معه ب ” حقه ” في ملكية أرض فلسطين كلها و ” حقه ” بإقامة ” دولة مستقلة ” على نصف هذه الأرض ( المحتلة عام ١٩٤٨ ) .
حقق العدو ، بهذا الاعتراف المزدوج ، أضخم انتصار سياسي وقانوني ودولي له منذ بدء العمل لاغتصاب فلسطين عام ١٨٩٧ . وقد حقق انتصاره بالحد الأدنى من الجهد والخسائر ، وبالحد الأعلى من الكسب .
ثانيا : مجمل بنود الاتفاقات التي عقدها العدو مع بعض الأقطار العربية إنما هو لصالح العدو وضد المصلحتين الوطنية والقومية العربية ، في مختلف الحقول ، نظريا وعمليا . وكانت الاتفاقات صكوك تنازل واسع دون مكاسب تذكر .
ثالثا : صاغ العدو اتفاقاته بأسلوب ماكر بحيث لا يكتفي هو بالربح ونحن بالخسارة فحسب ، بل جعل تعهداته القليلة جدا التي يمكن أن تكون لصالحنا ( ولو شكليا ) قلية النفع :
١- لأنه جعل تعهداته مرحلية وتحتاج إلى وقت طويل للتنفيذ .
٢- وجعلها مشروطة بتنازلات جديدة منا .
٣- وأتاح لنفسه العودة عنها في الظرف المناسب له بذرائع يختلقها .
رابعا : أعطى اتفاق أوسلو الدول العربية الراغبة في التصالح مع العدو ، لسبب أو لآخر ، الحجة والقوة لتفعل ذلك . وهكذا لم ينحصر المردود السيئ جدا للاتفاق المذكور على الصعيد الفلسطيني ، بل امتدت شروره إلى الوطن العربي كله .
خامسا : قسمت مسيرة الاستسلام الأمة العربية إلى أكثر من شكل :
١- فرقت بين الأنظمة العربية لم تتفق على صيغة موحدة لمجابهة المسألة .
٢- زادت الهوة بين الشعوب العربية الطامحة إلى الحفاظ على السيادة والحقوق والكرامة . وحكوماتها المتعاونة مع العدو .
٣- قسمت الشعب الفلسطيني إلى ” الداخل ” و ” الخارج ” .
سادسا : أوقعت المسيرة الشعوب العربية في حالة من القرف والإحباط والبلبلة – وهي حالة لا أظن أنها اختبرتها إثر أية نكبة في تاريخها الحديث ، وأصبحت شعوبنا اليوم أقرب إلى حال الاستسلام والخضوع مما كانت عليه في أي وقت مضى .
(١) هذه المقالة نشرة في مجلة ” الوطن
” في دمشق العدد١٠ تشرين الأول ١٩٩٧، بقلم : علي الربيعي . يقولون في الاعادة أفادة نعيد بعض ماكتبناه قديما

2020-09-27