حول اجتماع القوى اليسارية!
رأي خاص وشخصي
طارق فتحي
كنا قد حضرنا الاجتماع التشاوري للقوى اليسارية في العراق، والذي عقد تحت رعاية الحزب الشيوعي العراقي، وكان الهدف من هذا الاجتماع او اللقاء التحاوري كما هو موضح في عنوان الدعوة “من الحركات الاجتماعية الى الجبهة الشعبية”، الهدف هو تأسيس “جبهة شعبية”، لتوحيد قوى اليسار لمواجهة قوى الاسلام السياسي، التي خربت ودمرت كل شيء في هذا البلد.
الحضور كان لافت ومتنوع، بالإضافة للقوى الشيوعية كان هناك الكثير من الشخصيات اليسارية المستقلة وبعض النقابيين والاكاديميين، ادار السيد ياسر سالم “عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي” بمعية الاستاذ كامل عبد الرحيم ادارا الجلسة بنجاح، وهو ما يحسب لهم.
هذا الاجتماع ليس الاول من نوعه، فقد كانت هناك محاولة في عام 2017، ايضا دعا لها الحزب الشيوعي بواسطة السيد فرحان قاسم، لكن لم يكتب لها النجاح، لأسباب عديدة، لا مجال لذكرها.
طٌرحت اربعة اوراق بحثية، وهي كالاتي: “الحزب الشيوعي العراقي، الحزب الشيوعي العمالي، كامل عبد الرحيم، حركة عمل”؛ وقد تم ايجاز تلك الاوراق من ممثلي تلك القوى، ثم بدأت المرحلة الحساسة في الاجتماع وهي المداخلات النقدية، وعندما نقول حساسة بسبب ان الحضور غير منسجم اولا والقضية معقدة جدا، فكل قوة او شخص او منظمة او نقابة تحمل افكارا سياسية معينة.
كانت المداخلة الاولى للسيد حسان عاكف عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، ونعتقد انها كانت الاهم، كونها قد حددت الاهداف المبتغاة من هذا اللقاء، فهو قد اقترح ان يخرج هذا الاجتماع باختيار “لجنة تتخذ القرارات بشكل جماعي” و “تحديد مواعيد للاجتماعات القادمة” و “الفعاليات المشتركة” و “اصدار بيان حول عقد هذه الفعالية”، السيد حسان تحفظ على مفردة او مصطلح “الجبهة الشعبية” بسبب ما تحمله من دلالات سلبية الى حد ما، واقترح تسمية ما يخرج من هذه الاجتماعات “التجمع اليساري الديموقراطي”.
في الورقة التي قدمها الاستاذ الفاضل كامل عبد الرحيم تضمنت التفاته صحيحة في شقها الاول حيث كتب يقول “في العراق يختلف الوضع عن الدول التي تحيطه وتؤثر فيه، مصر وسوريا ولبنان، فاليسار -في العراق- ارتبط بحزب واحد على الاغلب وهو الحزب الشيوعي العراقي”، وهذا صحيح جدا، فعندما تقول مثلا انك شيوعي فستحال بشكل سريع الى الحزب الشيوعي. وهذه نقطة يجب التفكير في كيفية التخلص منها، فلكل حزب شيوعي اهدافه وتكتيكاته وشعاراته وسياسته. اما الشق الاخر من تشخيص الاستاذ كامل فهي ليست دقيقة تماما، حيث يقول “وعندما ينتكس او يتعثر هذا الحزب تتراجع وتنتكس الحركة اليسارية”، هذا رأي يتبناه الحزب الشيوعي ذاته، ونسمع صداه يردده الكثير من اعضاؤه، وكأن وعي الطبقة يحددها حزب، فاذا مات هذا الحزب ماتت الطبقة.
على العموم فأن قضية اجتماع القوى اليسارية هو حلم يتبناه الكثير من الشخصيات اليسارية، خصوصا ما يطرحه ويكرره الصديق “رزكار عقراوي” في قلعة الحوار المتمدن ومن على صفحته الشخصية “نحو يسار موحد؛ وهذا الطرح يصطدم بواقع معقد بشكل واضح، لكن الحزب الشيوعي العراقي يؤكد هذه المرة على انجاح “التحالف” او هذه “الجبهة”، ولا نعرف مدى نجاحها في استقطاب او ديمومة واستمرار تلك القوى في التجمع، فالواقع السياسي شيء والتمنيات شيء آخر، في الختام نتمنى لهذا التجمع النجاح، خصوصا ونحن مقبلين على تصاعد في الحركة الاحتجاجية، ويجب ان تقودها القوى اليسارية حصرا.
2026-06-16