على بالي…!
اسعد أبو خليل
الغستابو الأميركيّة تضرب في الجامعات. كلّ ما تمَّ الترويج له عبْر عقود الحرب الباردة عن طبيعة الحُكم البرّاقة في الدول الغربيّة ثبتَ بطلانه بالقاطع. لقد ألقت سلطات الأمن الداخلي الأميركيّة القبضَ أمس على الطالب الفلسطيني، محمود خليل، وهو يحمل ورقة الإقامة الخضراء، ومتزوّج أيضاً من أميركيّة.
خروق حقوق الأفراد والحريّات تسجِّل سوابق في كلّ دول الغرب من دون استثناء.
الدولة الفرنسيّة تقمع المسلمين بحُجّة علمانيّة لا تسري إلّا ضدّ المسلمين (مجلس الدولة، وهو أعلى هيئة قضائيّة إداريّة في فرنسا، وافق قبل أيّام على حظْر المحامين الفرنسيّين لـ «الرموز الدينيّة»، وهي صيغة احتياليّة لا تستهدف إلّا المسلمين).
وفي أميركا فرَض مموّلو الجامعات من الأثرياء اليهود الصهاينة حظْراً مخيفاً على حريّة التعبير في كلّ الجامعات الأميركية. والدولة الفدراليّة تفرض جوَّ القمع عبر استخدام الشرطة وأجهزة الأمن والهجرة لتوقيف من يتظاهرون في دعم فلسطين، وترحيلهم، كما تمنع التمويل الفدرالي للجامعات التي تسمح باحتجاجات ضدّ إسرائيل.
وباشرت جامعة كولومبيا وكليّة برنارد المرتبطة بها بطرْد ثلاثة من التلاميذ بسبب مشاركتهم في الاحتجاج ضدّ حرب الإبادة. وآخر مرّة طردَت فيها جامعة كولومبيا طلّاباً بسبب الاحتجاج كان قبل ٥٧ سنة. أي إنّ حكومات الغرب مستعدّة أن ترجع القهقرى في الحريات المدنيّة فقط كي تحمي الطلاب الصهاينة من أيّ تعبير مناصِر لفلسطين.
باسم حماية الطلاب اليهود، تقوم الجامعات الأميركيّة والحكومة الفدراليّة بحظْر النشاطات والتعبيرات الموالية لفلسطين والمعارضة لحرب الإبادة في غزة. حكومات الغرب اليوم هي مرآة للصورة الظالمة التي رسموها عن أنظمة أوروبا الشرقيّة.
لن تتوقّف هذه الحملات قبل أن تصمت كلّ الأصوات المُجاهرة لفلسطين. وتقول لي طالبة عربيّة تدرس في كولومبيا إنّ جوّ الرعب والترهيب يسود في الجامعة، وإنّ معظم الطلّاب العرب يعلَمون أنّ قرار الطرد الفوري (من الجامعة ومن البلاد) ينتظر أيّاً منهم لو قام بتحرّك احتجاجي. وخبرُ الطالبَين اللّذَين طُردا بسبب احتجاجهما على صفّ أستاذ في كولومبيا لم يذكُر أنّ الأستاذ المذكور كان جندياً في جيش الإبادة الإسرائيلي.
الاخبار 11 آذار 2025