عقبات تواجه الانتخابات الليبية!
يرى مراقبون بأن من أهم العقبات التي تواجه الإنتخابات الليبية المقرر إجراؤها نهاية العام الجاري، عدم إقرار ميزانية موحدة للدولة، لتغطية تكاليف الإنتخابات، ناهيك عن الخلافات الكبيرة القائمة بين الفرقاء الليبيين من حكومة وبرلمان ومجلس رئاسي حول إقرار القاعدة الدستورية وقانون الإنتخابات وشروط المرشحين.
وكان البرلمان الليبي قد رفض عبر 7 جلسات له إقرار الميزانية التي أحالتها حكومة الوحدة الوطنية الحالية للمصادقة عليها، حيث طالب بإدخال تعديلات على الميزانية التي تجاوزت 100 مليار دينار ليبي (22 مليار دولار).
وبحسب المراقبين فإن الحكومة تعتقد، بأن الميزانية لن تُعتمد من قبل البرلمان، خصوصاً أن فترة الحكومة المتبقية لن تمكنها من التصرف في الميزانية وفق ما قدمته للبرلمان.
وفي هذا الصدد قال الخبيرالمالي الصالحين بن عمران إن “رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة لجأ إلى (حيلة) تستند إلى قاعدة قانونية، ستمكنه من الصرف على بعض الأمور المتعلقة بالحكومة، ولذلك استطاع أن يسحب مقترح الميزانية، مطالباً بتعديله ثم أعاده وفق قيمة أكبر، وهذا المقترح موجود أمام البرلمان حاليا”.بحسب تعبيره.
وأوضح بن عمران في تصريح صحفي أن “الدبيبة استند إلى المادة 30 من الإعلان الدستوري وفق التعديل السادس”، مشيراً إلى أن المادة تنص على أنه “يجوز حال تأخر إصدار قانون الميزانية للحكومة الصرف بما قيمته (1 من 12 %) من الميزانية (المقترحة).”
وفي سياق متصل قال الخبير الاقتصادي عبد المجيد الشارف إن الدبيبة استطاع أن “يتحايل” على البرلمان، فهو قدم في أول جلسة بخصوص الميزانية مشروعاً للموازنة بقيمة 93.878 مليار دينار (نحو 20 مليار دولار)، ولم يتم اعتماد الميزانية في 4 جلسات بسبب الخلافات بين الجانبين.
من جانبه أشار أستاذ الاقتصاد الليبي عابد عبدالسلام، إلى أن لجوء الدبيبة لسحب المشروع السابق للموازنة والذي قدمه في حدود مبلغ 96 مليار دولار، ثم إعادته للبرلمان بقيمة 111 مليار دينار، يُعتبر ضربة للبرلمان، لافتاً إلى أنه وفق بند (1 من 12) ستتحول القيمة من حوالي 8 مليارات إلي 9.25 مليار دينار ويمكن للحكومة أن تصرف هذا المبلغ كل شهر.
من جهته، اتهم عضو مجلس النواب، جبريل أوحيدة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة بأنه هو من يعرقل إقرار الميزانية، التي سبق أن تقدم بها لمجلس النواب، معتبراً أن الدبيبة “لا يهتم بتعديل الملاحظات التي أبداها المجلس على مشروع الميزانية”. وأضاف: “إن قرار الدبيبة الأخير بتخصيص مليار دينار لمنحة لدعم الزواج الشباب، وتخصيص مليار و700 مليون دينار، كقروض سكنية لمواجهة عزوف الشباب عن الزواج، وتوفير فرص عمل لهم، وتقليل نسب البطالة، هو مجرد دعاية لكسب دعم شريحة الشباب”.
يُذكر أن ليبيا تعيش أزمة اقتصادية خانقة بسبب انهيار منظومة الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وانهيار مستوى المعيشة والتي انخفضت أكثر من خمسة أضعاف منذ 2010. مع العلم بأن الإنتاج النفطي جار على قدم وساق، كما كان قد أوضح وزير النفط الليبي محمد عون، في تصريحه لوكالة “بلومبيرغ”، حيث قال بأن ليبيا تضخ حوالي 1.3 مليون برميل من الخام يومياً وتهدف إلى زيادتها إلى 1.5 مليون بحلول نهاية العام 2021، مشيراً إلى أن ذلك يعتمد على موافقة مجلس النواب على خطة إنفاق لعام 2021 والتي لا يزال البرلمانيون يختلفون بشأنها الى الآن.
وأضاف بأن “هذا يحتاج إلى زيادة إنتاج النفط واستخدام الاستثمارات والموارد الليبية ويحتاج أيضا إلى قلة الصرف على كثير من القطاعات ومن بينها الخارجية التي تصرف في المليارات بالعملة الصعبة”. كما كشف أن وزارته طلبت 7 مليارات دينار (1.5 مليار دولار) لمشروعات لتطوير قطاع النفط لكن ثلاثة مليارات دينار فقط خصصت في مشروع الميزانية.
مما تقدم، يستنتج الخبراء والمعنيون بالشأن الليبي بأن حكومة الوحدة الوطنية وعلى رأسها الدبيبة، عاجزون عن تلبية متطلبات المرحلة من خدمات وأمن والى ما هنالك من مهام منوطة بها ويتعمدون العرقلة. ويسري الإعتقاد المبني على الوقائع بأن الدبيبة يوجه دفة الحكومة نحو التمديد، ويحاول ملء جيوبه عبر التحايلات التي يقوم بها، متجاهلاً حقوق وآمال المواطن الليبي، الذي ضاق ذرعاً بهذه الأوضاع المزرية التي يعيشها منذ قيام ثورة فبراير وسقوط النظام السابق.
2021-08-24