إضاءة :
عام مضى على رحيل جسد الصديق فاضل الربيعي”.
محمد العبد الله
عام مضى على رحيل جسد الصديق ؛ الكاتب السياسي،الروائي، الباحث الانثربولوجي، والمؤرخ ” فاضل الربيعي”.
غاب المفكر الذي شَغَل الساحة الفكرية و كُتّاب الروايات التاريخية على مدى سنوات طويلة.
اجتهد ” أبو نورس ” في تقديم أطروحة تحمل تجديدا لافتا في تصحيح الرواية المتعلقة بأرض الأحداث التوارتية، ودحض الأخطاء الفادحة في القراءة الإستشراقية للتاريخ والمكان، و السبي البابلي وجغرافية الأديان،من خلال تركيزه البحثي و الميداني ليصل إلى أن مسرح الأحداث في اليمن، وليس على أرض فلسطين، كما أكدتها كتبه العديدة التي ضَمَّنها ” سرديته “.
منذ إصداره كتابه الأهم “: فلسطين المتخيلة – أرض التوراة في التاريخ القديم / جزآن “، و ” القدس ليست أورشليم “، وحتى المجلد الكبير بأجزائه العديدة ” إسرائيل المتخيلة “، و” فاضل ” مستمر بالكتابة والإصدارات بغزارة مدهشة، كنت أسأله باستمرار عندما نجلس – آخرها كان أثناء تواجده بدمشق لعدة أسابيع في تموز / يوليو 2024 – متى أنهيت كتابة الأجزاء العديدة من الدراسة التي تصدر تحت عنوان ” اسرائيل المتخيلة ؟” ، يجيب على الفور : ” أنا في سباق مع العمر ، أخشى أن أرحل قبل أن أُنهي ما بدأته “.
رحل، تاركا على جهاز الكمبيوتر، دراسات، وأجزاء متممة لأطروحته، تابعت تدقيقها وطباعتها بعد رحيله، ابنته د. ندى.
في قراءته التاريخية لكل المرويات عن ” مسرح الحدث التوراتي ” في اليمن، أعاد ” أبو نورس ” تحريك النقاشات حول الموضوع، منذ أن طرح المؤرخ ” كمال صليبي ” فكرته عن قراءة الحدث / المسرح ” التوراة جاءت من جزيرة العرب “.
واجه فاضل الربيعي، منتقدي سرديته ، بالتأكيد على ” صحة أفكاره ” ، وبيقين لايتزحزح بصحة استنتاجاته بناء على اللقى والألواح التي جمعها من زياراته المتعددة لليمن، التي شكك بصحتها، بعض النُقاد من الباحثين.
غاب الجسد الذي بدأ حياته مناضلا سياسيا، وصحفيا وكاتبا في عدد من الصحف والمجلات ” الحرية و الهدف “والدوريات العربية”. كتب في الرواية ” عشاء المأتم 1984″ ، ” ليلة الأسرار 2017 “، و ” ليمت شكسبير و لتحيا مريم… الطيران فوق القدس دون أجنحة 2019″.
أصدر الفقيد، عشرات الكتب التي تناقش موضوعات في الميثولوجيا ، ك” أبطال بلا تاريخ “، ” الخوذة والعمامة ” ، ” الجماهيريات العنيفة ” ، و ” كبش المحرقة “.
لقد أغنى الباحث والمؤرخ الراحل، المكتبة العربية، بما يقارب السبعون كتابا، توزعت على مستويات متعددة من المعرفة.
في ذكرى غياب جسد الأخ والصديق الوفي، الذي عرفته على مدى ثلاثة عقود، تناقشنا خلالها بقضايا خاصة وعامة، تباينت وجهات نظرنا في عدد منها، لكننا كنا مقتنعيّن ” أن الخلاف لا يفسد للود قضية ” .
رحل ” أبو نورس” حزينا، لأنه لن يكون معنا ونحن نعود لفلسطين المحررة، التي سكنت عقله وروحه.
أبا نورس، باق أنت معنا وبيننا، بكل ماتركته فينا، من أثر معرفي، ومحبة.

2026-03-29