نصف الكأس وأكثر لصالح فلسطين..!
هاني عرفات
ما الذي يمكن استخلاصه، من الانتخابات التمهيدية الأميركية ؟
هو أن الرئيس الأمريكي، يضع كل ثقله خلف المرشحين، الذين يدينون بالولاء له شخصياّ، ومن يحظون بمباركة اللوبي الإسرائيلي تالياّ.
حتى الآن، يبدو أن طرامب يحصل على ما ، فقد أطاح في لويزيانا ببيل كاسيدي، وفعل الأمر ذاته في الدائرة الرابعة في كنتاكي، مع عضو الكونغرس الجمهوري توماس ماسي، و وجه بدعم المرشح كين باكستون، الذي تدور حول تاريخه الكثير من الشبهات بالمناسبة، في وجه السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين، رغم أن كورنين يحظى بنسب أعلى للفوز، في مواجهة المرشح الديمقراطي لنفس المقعد.
ويشير استطلاع للرأي بثته محطة تلفزة سي أن أن، أن ٥٥٪ من ناخبي الحزب الجمهوري، يصوتون في الانتخابات التمهيدية للحزب، تبعاّ لما يشيره عليهم دونالد طرامب.
وكان سبق هذه الحملات المحمومة والمكلفة، حملة أخرى بدأها الجمهوريون، في وقت مبكر من هذا العام، لإعادة رسم الدوائر الانتخابية، حيث وحسب الدستور الأميركي، يحق للمجالس التشريعية في الولايات، أن تقوم بتغيير حدود الدوائر الانتخابية، وهذا يعني أنه إذا كان، أحد الحزبين يسيطر على المجلس التشريعي، في هذه الولاية أو تلك ، فإنه يستطيع إضافة مناطق أو اقتطاع مناطق ، من الدوائر الانتخابية في الولاية، لإضافة أو تقليص ناخبي الحزب الآخر.
الجمهوريون فعلوا ذلك في تكساس، فرد عليهم الديمقراطيون في كاليفورنيا بالمثل، مما حدى بالجمهوريين لفعل الشيء ذاته في تينيسي و فلوريدا و لويزيانا، فيما حاول الديمقراطيون تغيير الدوائر الانتخابية في ڤرجينيا، لكن محكمة الولاية لم تصادق على ذلك حتى الآن.
هذا السباق المحموم ، مرشّح للتصاعد من الآن، وحتى موعد الانتخابات النصفية ، في الرابع من تشرين الثاني من هذا العام.
ورغم أن شعبية الرئيس الأميركي في أدنى مستوياتها، إلا أن استطلاعات الرأي ، لا زالت تشير أنه صاحب التأثير الأقوى، على قاعدة الحزب الجمهوري، كما أن انتخابات الولايات عادةّ، ما يكون لها ديناميكيتها المحلية الخاصة.
ما يميز هذه الانتخابات التمهيدية أيضاً، هو أن اللوبيات المساندة لإسرائيل تضع كل ثقلها، لتجريد مرشحين مناصرين لفلسطين من مقاعدهم، وقد ينجحون في ذلك،كما حصل مع توماس ماسي قبل أيام، وقد يفشلون في أحيان أخرى، كما حصل في حالة كريس راب ، الفائز في الدائرة الثالثة في بنسلفانيا، في مواجهة مرشح المؤسسة التقليدية إيلا ستانفورد، و المدعومة من أنصار اسرائيل ، حيث هتف أنصار المرشح راب ابتهاجاّ بعد ظهور النتائج : لقد هزمنا ايباك ،(في إشارة إلى أكبر اللوبيات الداعمة لإسرائيل).
وإذا ما نظرنا، إلى نصف الكأس الملآن في هذه المعارك الانتخابية، فإن ما يحصل فيه كثير من البشائر لأنصار فلسطين، وذلك على الرغم من خسارة بعض المواقع أوالممثلين الداعمين لها.
التفاؤل في هذه الحالة ، يعود إلى أن قضية فلسطين ، أصبحت القضية المركزية ، في كثير من الدوائر الانتخابية، وبدأت شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، تنقلب إلى نقمةٍ عليها، وهذا يشمل الحزبين وإن بدرجات متفاوتة.
توماس ماسي مثلاّ، و رغم خسارته لمقعده، بالذات بسبب مواقفه المنتقدة لإسرائيل، فقد حصل على ما يقارب ال٤٥٪ من أصوات الجمهوريين في دائرته، هذا يعني أن نصف الجمهوريين تقريباّ اليوم ، غير متحمسين لإسرائيل، وإذا أضفنا لهم ٨٠٪ من الديمقراطيين، من جميع الأعمار، الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين، فإننا نتحدث عن ما مجموعه ٦٠٪ من الأميركيين اليوم يتعاطفون مع فلسطين ، وهذا ما يبينه استطلاع للرأي ، قامت به محطة سي أن أن قبل أسبوعين، حيث قال ٥٩٪ من المستطلعة آراؤهم، أنهم لا يثقون ببنجامين نتنياهو.
هذا هو ما يقلق اسرائيل وحلفائها اليوم، وهو قلق له ما يبرره، بعد أن فقدوا الكثير من التأييد ، في السنوات القليلة الماضية.
وللحديث تتمة
2026-05-26