العلاقات بين إسرائيل والحركة الكردية!
علي رهيف الربيعي
يتهم العراق الحركة الكردية بأنها تهدد أمنه القومي من خلال علاقاتها مع الكيان الصهيوني ، ومع ان هذه القضية فيها ملابسات عديدة ، إلا أن بعض المراجع تؤكد ذلك مثل :
أ – دراسة غرهام فولر حيث يؤكد تلقي الأكراد مساعدات من إسرائيل (1)، ويقول فولر في هذا المجال ” إن جميع الأحزاب الكردية تقريبا سعت على اختلاف توجهاتها في يوم ما إلى قوى خارجية بما فيها بريطانيا والولايات المتحدة وسوريا وايران وإسرائيل والاتحاد السوفيتي ( السابق) لمساعدتها في تحقيق أهدافها القومية، وبعد الحرب العالمية الثانية وبتشجيع الاتحاد السوفيتي أعلن الأكراد إقامة جمهورية مهاباد الكردية في شمال إيران والتي انضم إليها الزعيم الكردي العراقي الملا مصطفى البرزاني، وفي بداية السبعينات استطاع الأكراد بدعم من شاة إيران وإسرائيل والولايات المتحدة خوض حرب عنيفة ضد العراق وإقامة حكم ذاتي مسلح لعدة سنوات.
ب – دراسة محمد جابر الأنصاري، إذ يرى هذا المفكر ان إسرائيل وجدت في المشكلة الكردية سبيلا إلى زعزعة الوضع الداخلي العراقي الذي كان بتماسكه يشكل تهديداً حقيقيا للأمن الإسرائيلي فاتقاء وردا للخطر العراقي على أمنها عمدت إسرائيل إلى تشجيع الاتجاهات الانفصالية في الحركة الكردية كي تستمر الحرب على العراق إضعافا لقدراته السياسية والعسكرية وصرف اهتمامه إلى تمزقاته الداخلية، أما العلاقات الجدية بين إسرائيل وبعض أكراد العراق فقد اخذت بعدها العملي على مستوى المساعدة اللوجستية في الستينات بعدما ارسلت إسرائيل عام 1965 ضباطا من المخابرات وخبراء عسكريين إلى كردستان العراق بأغطية مختلفة، وهو ما سبق وتحدث عنه العديد من المراجع العربية (2).
ج – دراسة الكاتب الإسرائيلي هولومو نكديمون حول تورط جهاز المخابرات الإسرائيلي في إثارة القتال في كردستان العراق ، وقال ” إن وجود المخابرات الإسرائيلية في شمال العراق اتاح الفرصة الملائمة لمراقبة اربع دول على الأقل هي العراق وتركيا وايران وسوريا، وقد زودت إسرائيل الأكراد بالمال والسلاح (3).
من زاوية أخرى إستخدمت القوى الإقليمية الأكراد للضغط على بعضها البعض، كما حدث مع سوريا والعراق وتركيا وإيران ، وهو ما يتضح في المؤشرات التالية :
1- لقد حاولت إيران إستخدام الأكراد ضد العراق في فترة حكم الشاه ، وواصلت استخدامهم في فترة الثورة، فقد حاول الطالباني الاستفادة من الضعف الذي اصاب العراق بسبب الحرب ومن تورط الأخوين بارزاني مع إيران للحصول على تنازلات من الحكومة العراقية ، فبدا مفاوضات معها للحصول على تنازلات ولكنها ادت عمليا إلى إضعاف الاتحاد الوطني الذي يقوده ، فقد سعى إلى أن يعترف به العراق ممثلا وحيدا للأكراد . وان تساعده على تركيز زعامته من خلال تنازلات حكومية، لكن النظام العراقي رغم الحرب لم يكن مستعدا للقبول بمستوى هذه التنازلات وانقطعت المفاوضات وعاد جلال الطالباني إلى سورية التي بقيت تقدم الدعم له (4).
2 – قامت إيران بمساندة وحدات عسكرية في عام 1991 تابعة للحركة الإسلامية الكردستانية للسيطرة على عشرات القرى في ر محافظة السليمانية، ولكن ما إن برزت الولايات المتحدة كقوة مركزية في المنطقة بعد انتصارها في حرب الخليج وسيطرتها عسكريا على المنطقة حتى سارع كل من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ( بارزاني) وزعيم الاتحاد الوطني ( طالباني) إلى بدء سلسلة من محاولات الاتصال بالولايات المتحدة على أمل إنجاز الأهداف التي يسعى كل منهما لتحقيقها . ومن المعروف ان الولايات المتحدة بمثل ما تسعى لتطويق ومحاصرة العراق ، فإنها لا تسمح لإيران بأن تستغل القوى الكردية والإسلامية لتحقيق مصالح إيرانية (5).
المراجع :
(1) الملف العراقي، 9 أيلول / سبتمبر 1997 ص68.
(2) محمد جابر الأنصاري وآخرون، النزاعات الأهلية العربية، العوامل الداخلية والخارجية، مركز دراسات الوحدة العربية، 1997.
(3) الملف العراقي، العدد 31، شباط / فبراير 1995، ص30.
(4) غسان سلامة، المجتمع والدولة في المشرق العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، 1987.
(5) الملف العراقي، العدد 66، حزيران / يونيو 1997، ص15، نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في 1 أيار / 1997.
2026-03-29