طريق دمشق*
محمود درويش
ما أكبر الأرض !
ما أصغر الجرح
هذا طريق الشام.. و هذا هديل الحمام
و هذا أنا.. هذه جثتي
و التحمنا
فمروا ..
خذوها إلى الحرب كي أنهي الحرب بيني و بيني
خذوها.. أحرقوها بأعدائها
أنزلوها على جبل غيمة أو كتابا
و مروا
ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي
طريق دمشق
دمشق الطريق
و مفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي
إني أغادر أحجاركم_ ليس مايو جدارا
أغادر أحجاركم و أسير
وراء دمي في طريق دمشق
أحارب نفسي.. و أعداءها
و يسألني المتعبون، أو المارة الحائرون عن اسمي
فأجهله..
اسألوا عشبة في طريق دمشق !
و أمشي غريبا
و تسألني الفتيات الصغيرات عن بلدي
فأقول: أفتش فوق طريق دمشق
و أمشي غريبا
و يسألني الحكماء المملون عن زمني
فأشير حجر أخضر في طريق دمشق
و أمشي غريبا
و يسألني الخارجون من الدير عن لغتي
فأعد ضلوعي و أخطيء
إني تهجيت هذي الحروف فكيف أركبها ؟
دال.ميم. شين. قاف
فقالوا: عرفنا_ دمشق !
ابتسمت. شكوت دمشق إلى الشام
كيف محوت ألوف الوجوه
و ما زال وجهك واحد !
لماذا انحنيت لدفن الضحايا
و ما زال صدرك صاعد
و أمشي وراء دمي و أطيع دليلي
و أمشي وراء دمي نحو مشنقتي
هذه مهنتي يا دمشق
من الموت تبتدئين. و كنت تنامين في قاع صمتي و لا
تسمعين..
و أعددت لي لغة من رخام و برق .
و أمشي إلى بردى. آه مستغرقا فيه أو خائفا منه
إن المسافة بين الشجاعة و الخوف
حلم.
* أبيات مختارة من القصيدة