أبي يعودُ من الموت .. وعمليقُ يفترعُ عذراواتِ جديس!

كريم عبد السلام*
أبي عادَ من الموتِ، دونَ سببٍ
وقال لى: لماذا لا ترى الواقعَ من النافذة ؟
الأحلامُ لن تنفعَكَ
كم بلداً صنعتَ أثناءَ غيابى؟
أين “النبىُّ المسلّح”، هل أضعتَه كعادتكَ؟
قلتُ لك ألفَ مرّةٍ لن أقرأ الـ Pdf،
وإذا بَقَيْتَ على حالِكَ، ستغادركَ ممالكُ الحروفِ،
وتختصمكَ كائناتُ المسافاتِ بين السطور..
نظرتُ من النافذة، كان عمليقُ سيدُ “طسم” يفترع عذراواتِ “جديس”،
وكلما خرجتْ عذراءُ من خيمتِه باكيةً ودمُها يسيلُ على ساقيها، يتلقفها زوجُها خافضَ الرأسِ، ويمسحُ دموعَها بذيلِ جلبابِه، حتى تنسى الألمَ، ويعدُها بالذهابِ للمهرجانِ فى رحلةِ الشتاءِ إلى الصيف
الشوارعُ تملؤها الرمالُ يا أبى ، من أين جاءتْ الصحراواتُ؟
والسماءُ رماديةٌ لكنها لا تُمطر ،
لماذا ترتطمُ الصرخاتُ بمنزلنا ؟
-أنتَ لم ترَ شيئاً بعد..
…….
لحظاتٌ، وخرجتْ “عفيرةُ” من خيمةِ “عمليق”، وأصحابُ أخيها “الأسود بن عفار” صنعوا طعاماً ودفنوا سيوفَهم فى الرمل، وصاحت عفيرةُ والدمُ يسيلُ على ساقيها، وثيابُها ممزقةٌ:
أيجمُلُ ما يُؤتى إلى فتياتِكم .. وأنتمْ رجالٌ فيكمُ عددُ النّمْلِ
فبعداً وسحقاً للذي ليس دافعاً .. ويختالُ يمشي بيننا مِشيةَ الفَحْلِ
أبى سألنى عن ريموتِ التكييف: كيف تنام فى هذا الحرّ، أكادُ أختنقُ
فتحتُ النافذةَ وأنا أفكرُ بفاتورةِ الكهرباء..
أتظنّ أن “عُفيرةَ” لم تستمتعْ تحتَ “عمليق”..
وهل أَمَرَها بحُسْن التبعّل؟
ولماذا انتظر “الأسودُ بن عفار” كل هذه السنواتِ فى الذلِ، وأبكارُ “جديس” تفتح سيقانها لعمليقَ “طسم”، أم أن شرفَ أختِه “عفيرة” أغلى من شرفِ أبكارِ جديس؟
هل احتفظتْ عفيرةُ بكُنْيتِها ” الشَّموس”، بعد أن نامتْ لعمليق ؟
………
من النافذةِ المفتوحةِ، دخلتْ آلافُ الصيحاتِ لأصحابِ “الأَسْود”، وهم يستخرجون سيوفَهم من الرمل ويهجمون على عمليق وبطانتِه، فيجزون رءوسَهم ويريقون دماءَهم غزيرةً على الرمل، حتى ينسى الرملُ ما سبق وتلقفه بشراهةٍ من دماءِ “عُفيرة”
أغلقتُ النافذةَ بسرعةٍ، لأنى لم أحتملْ مَشَاهدَ القتلِ الوحشى لعمليقَ وبطانتِه،
فيما تقارن “عفيرةُ” اللحظاتِ الأولى لها مع عمليقَ بزوجِها المنتصرِ، كلما ضاجعها على سجادةٍ فى الخيمة، والحَرُ يسحبُ الأوكسجين من الهواء..
أبى.. ارحمنى يا أبى
أنت لا تعرف معنى فاتورةِ الكهرباء
لكن الأبَّ العائدَ من الموتِ لم يعبأ بى كعادته، وأدارَ التكييفَ على الدرجةِ القصوى، وأمرنى أن أصنع له قهوةً مغليةً بدون سكرٍ، فيما الأسودُ بن عفار ينصبُ نفسَه حاكماً على “طسمٍ” و”جديس” معاً
ما لم يعمل له “الأسودُ” حساباً، وهو يفترع أبكار “طسمٍ” ثلاثَ ليالٍ تباعاً،
أن يعودَ رياحُ بن مرّة وحسانُ بن تبّع على خيام جديس يقتلان ويحرقان،
فيما يظن “الأسودُ” أنه أقوى فى الباهِ من “عمليق”، ويحلم بمائة سنةٍ من الليالى القمراء، يفترع خلالها نساءَ طسمٍ أبكاراً وثيّبات.
…….
أهناك حرارة ورطوبة فى الموت يا أبى؟
يظل أبى صامتاً، ينظر فى الموبايل
ويستند بكفِه الأخرى
على “النبىّ المسلّح”
*”النبى المسلّح ” –إسحاق دويتشر
- شاعر مصرى
** “النبى المسلح” – اسحق دويتشر
2026-03-25