قصيدة شعر حر
بقلمي فاطمة الزهراء طهري

في سيرة
عبد الفتاح إسماعيل
لم يكن الطريقُ
مفروشًا بالشعارات،
كان حصىً
يجرحُ القدمين
ويُعلِّمُهما معنى الوصول.
خرجتَ من مدينةٍ
يختلطُ في هوائها
ملحُ البحر
بصوتِ العمّال
وخطواتِ الحالمين.
كنتَ ترى الوطنَ
فكرةً
لا خريطة.
وكرامةً
لا نشيدًا فقط.
قلتَ:
حين يجوعُ الناس
تسقطُ الخُطب،
وحين يجهلون
تعلو القيود.
فمشيتَ
تجمعُ الكلماتِ
كأنها حجارةُ بناء،
وتضعها في جدارِ معنى
اسمه العدالة.
لم تكن نبيًّا
ولا ظلًّا بلا خطأ،
كنتَ إنسانًا
يؤمن أن التاريخ
يصنعه المتعبون
لا المتفرجون.
اختلفوا حولك،
اقتربوا منك،
ابتعدوا…
لكن الفكرة
إذا خرجت من رأسٍ
صادق
لا تعود.
تبقى تمشي
في دفاتر الطلاب،
في أسئلة المثقفين،
في جدال المقاهي،
وفي الحنين
إلى زمنٍ
كان فيه الحلمُ
أكبر من الخوف.
على خُطى الفكرة
يا ابنَ عدنٍ، وفي عينيكَ أسئلةُ
عن البلادِ… وكيف الحلمُ يُنتَسَبُ
سرتَ والفكرُ نارٌ في مفاصلِكَ
لا تستكينُ، ولا بالريحِ تنقلبُ
آمنتَ أن الشعوبَ الأرضُ صوتُهُمُ
وأنَّ عدلًا بلا إنسانِها كَذِبُ
ناديتَ: خبزٌ، وعلمٌ، ثم كرامتُنا
ثلاثةٌ إن هوَتْ، ينهارُ ما نَشِبُوا
ما كنتَ تمشي
على دربٍ بلا تعبٍ
لكنَّ دربَ المبادئِ هكذا تعبُ
تاريخُ قومِكَ مرآةٌ تُقَلِّبُهُ
فيه الخلافُ، وفيه الجُرحُ والغضبُ
فصرتَ فصلًا من الصفحاتِ نقرؤهُ
لا قدّيسًا
ولا شيطانًا يُجتنبُ
بل فكرةً حين تمشي بين أزمنةٍ
تُصيبُ أحيانًا
أحيانًا تُصيبُكَ نُدُبُ
في سيرة
عبد الفتاح إسماعيل
يا صوتَ عدنٍ إذا التاريخُ مضطربُ
ويا سؤالًا على الأبوابِ يَحتجبُ
مشيتَ، لا ظلَّ إلا الفكرُ يحملُهُ
ولا سلاحَ سوى مبدأٍ يُنتخَبُ
قلتَ:
الشعوبُ هي المعنى وقيمتُها
أن لا يُباعَ لها حلمٌ ولا يُسلبُ
وأن يكونَ رغيفُ الخبزِ مُنصفًا
وأن يُصانَ كتابُ العلمِ والأدبُ
ما ساومتَ حين مالَ الزيفُ منتفخًا
ولا انحنيتَ إذا استعلى بكَ اللَّغَبُ
أوقدتَ في ليلِهم فجرًا يُقاومُهُ
خوفُ الطغاةِ… فيرتدُّونَ ويغتربوا
أنتَ الفكرةُ:
إن ضاقت مسالكُها
توسَّعتْ، وإذا ما حوصرتْ تثبُ
لا قدّستكَ القصائدُ
أنتَ تجربـةٌ
فيها تُصابُ خطانا،ثم نحتسبُ
تبقى لأنَّ طريقَ الحقِّ متعبـةٌ
ومن يحبُّ صعودَ المجدِ يَصطخبُ
ابا صلاح انت :
” فكرة في العقول فكيف تزول ” او تحتجبُ
10 مارس2026م