صمودُ غزة، وانخراط المقاومة اللبنانية، واليمنية، والعراقية في الحرب، حولها إلى حرب (شاملة).!
الاشتباك اليمني النوعي، والفاعل في الحرب، غير كل المعادلات، وأذل أمريكا، وقطبها، وكيانها.
مشتبه من يعتقد أن اتفاقية حماية مضيق باب المندب، سيخيف اليمن، بل (الخائف) هي البوارج الأمريكية.
محمد محسن
بالرغم مما أصاب أمريكا وإسرائ*يل من الفزع بعد عملية (طوفان الأقصى) في / 7 / تشرين أول، عندما اخترق (بعض) المقاومين الأبطال، كل الأسوار، وجابوا مستعمرات طوق غزة كلها، وساقوا المئات من الأسرى، ضباطاً وجنودا، ومدنيين، وخرجوا بكل يسر.
وما تقاطر الرؤساء الأربعة: الأمريكي والبريطاني والفرنسي والألماني إلى تل أبيب، إلا نتيجة تلك الصاعقة التي أصابت الجميع، بالقلق على مصير الك*يان، فتدافعوا لتقديم العون المعنوي أولاً، ولشد أزر قيادات الكيان المنهارة، ومن ثم تلاه العون العسكري، والمادي.
بعد هذه الصاعقة التي أصابت الجميع بحالة من الذهول، الأقرب للخوف على مستقبل الك*يان.
جاء صمود غزة المحاصرة، والصغيرة بمساحتها، والتي واجهت جيش الاحت*لال، الجيش الذي (لا يقهر) لمدة تزيد على ثمانين يوماً، والمدعوم من القطب الغربي كله، وتقتل وتجرح منه الآلاف، وتدمر مئات الدبابات والآليات، وتوقف الجيش الذي (لا يقهر) على قدم واحدة.
هذا الصمود التاريخي، لا بد وأن يكون قد هز ثقة مجتمع الك*يان، بجيشه، وبمستقبل وجوده، كما لقن أمريكا درساً وعبرة، وقال لها: بالتطبيق العملي، أن الك*يان، لم يعد قادراً على النهوض بالوظيفة التي أسندت له تاريخياً، من قبلكم، بل بات عبأ على القطب الغربي، وسبباً إضافياً لتوسيع شقة الع*داء بين الشعوب العربية، وبين الدول الغربية، التي دعمت الك*يان لمدة قرن، ضد الدول العربية، وتحميل القطب الغربي مسؤولية كل ما أصاب الشعوب العربية من ويلات.
ولكن ورغم هذه الصعقة التي أصابت أمريكا، والك*يان، لم تكن في حساباتهما أن الأمور ستتدحرج من حرب محلية، بين المقاومة الفلسطينية والك*يان، إلى حرب شاملة ضد الكيان، وأمريكا وقطبها، وذلك بعد انخراط المقاومة اللبنانية، والعراقية، والسورية في الحرب، والتي باتت تشكل خطراً على عشرات القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
أما دخول اليمن الفعلي، والعملي، والمباشر، في الحرب، فلقد أضاف خطراً داهماً، ونوعياً للك*يان، حيث أوقف جميع البواخر الإسرا*ئيلية، أو المتوجهة على إسر*ائيل، من عبور البحر الأحمر، والبحر العربي، وهذا لم يلحق الضرر المباشر بالاقتصاد الإسر*ائيلي، ولم يشكل حالة استعصاءٍ وحرج لأمريكا وقطبها فحسب، بل شكل حالة خوف مستقبلية لهما.
أما السعي المستعجل من أمريكا لتشكيل قوة دولية، لحماية مضيق باب المندب، وانخراط البحرين بها، وتحرج كل من السعودية والإمارات من الاشتراك بها، فهذا الإجراء الشكلي، مشتبه من يعتقد أنه يخيف اليمن، فاليمن لا يخسر أكثر مما خسر، ولكن وحتى البوارج الأمريكية ذاتها ستكون في خطر، لأن مسيرة، تمكنت من (الإفلات) من المضادات الأرضية، يمكن أن تلحق دماراً هائلاً في بارجة أمريكية، أو غير أمريكية مهما كانت مدججة بالسلاح.
2023-12-29