ملخص صفقة القرن وأثرها السلبي على القضية الفلسطينية!
عميرة أيسر
تعتبر القضية الفلسطينية أطول القضايا التحريرية زمنيا في العالم، وبالرغم من أن هناك قرارات دولية صادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تقضي بضرورة إيجاد حل عادل وشامل لها، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ولكنها اصطدمت ولا تزال بالتعنت والعنجهية الصهيونية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعتبر وجود الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط الضامن لهيمنتها وسيطرتها على شعوب المنطقة، وبالرغم من رعايتها لعملية السلام بين الفلسطينيين والصهاينة منذ اتفاقيات أوسلو، إلا أنها كانت الطرف المتحيز ودائما للجانب الصهيوني الغاصب.
وتعتبر صفقة القرن التي جاءت بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحدى المحاولات الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية خدمة للأجندات الإسرائيلية والتي تجعل فلسطين ملك لليهود، ولا يجوز التفريط بها، وخاصة مدينة أورشليم (القدس)، وعلى ضوء ما سبق يمكن طرح التساؤل عن هذا الموضوع كالأتي:
كيف أثرت صفقة القرن الأمريكية في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية؟ وما هي انعكاساتها على الواقع العربي؟
المحور الأول: التطبيع كأحد ركائز الإستراتيجية الصهيونية.
عملت الحركة الصهيونية العالمية على إتباع عدة أساليب وسياسات للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وإقامة دولتهم على الأراضي المغتصبة والتي كان التطبيع أهم ركائزها، وسنتطرق في هذا المحور إلى الأسس التي اعتمدتها السياسة الصهيونية من خلال التطبيع العدو الصهيوني على المنطقة واهم أهدافه.
أولا. أسس الإستراتيجية الصهيونية.
يسعى الصهاينة ومن يدعمونهم من القوى الغربية كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية منذ بدايات الهجمات الصهيونية على فلسطين والى اليوم لمحاولة تطبيع العلاقات مع العرب وذلك لتحقيق أهدافهم في المنطقة من خلال تجسيد وإقامة هذا الكيان الاستعماري الاستيطاني والاعتراف بوجوده داخل المنطقة العربية، وقد كان هذا السعي لتطبيع العلاقات مع العرب سعيا مخططا يخضع لإستراتيجية طويلة المدى من خلال استخدام آليات متنوعة لذلك.
يقول الصهيوني شيمون شامير في محاضرة ألقيت في جامعة تل أبيب ” إن مفهوم التطبيع هو مصطلح غير عادي، ففي معاهدات السلام التي تنظم العلاقات بين الدول لا يتكلم عن التطبيع فيها، والمفهوم الشامل عن التطبيع إنما هو مبتكرات الصراع العربي الإسرائيلي، وكذا مضمون اتفاق السلام مع بلد عربي، كما نتوقع نحن الاسرائليون الاستفادة من منافع محدودة من العرب مقابل اتفاقيات السلام معنا، والصعوبات التي تعيق ذلك فقد تم ترجمتها في مفهوم التطبيع.
أما كلمة التطبيع فقد استعملت في اتفاقيات كامب دايفد المشؤومة والتي وقعت في 17 أيلول 1978حيث وردت عبارة “علاقات غير عادية أو طبيعية” والمقصود منها إنهاء حالة المقاطعة، والتي انتهت بقرار رسمي في شباط 1980.
ثانيا. التطبيع من منظور إستراتيجية العدو الصهيوني.
يكتمل جوهر التطبيع في إحداث تغيير في الجانب العربي والإسلامي على حد سواء، ويبدأ هذا التغيير بالتسليم بوجود “إسرائيل” كدولة يهودية في المنطقة ويمتد إلى تقييد قدرات العالم العربي العسكرية، وتغيير معتقداته السياسية، وإعادة صياغة شبكة علاقاته السياسية إضافة إلى تحقيق تحقيق مطالب أمنية وإقليمية، وصولا الى تغيير المواقف اتجاه الكيان بصورة جذرية، حيث يعتبر التطبيع في حد ذاته هدفا من الأهداف الإستراتيجية الصهيونية لتحقيق أهداف العدو في المنطقة، وهو أيضا يعتبر أداة عمل عسكرية ودبلوماسية، فالعمل العسكري مهما كانت طاقاته وقدراته يبقى عاجزا عن تحقيق جزء هام من الأهداف الحيوية للحركة الصهيونية، فهو مثلا عاجز عن إدماج إسرائيل في المنطقة، كما هو عاجز عن تلبية احتياجاتها المنظورة لمصادر المياه، وهو أيضا عاجز عن تلبي احتياجات النمو الاقتصادي، وهذا ما تكتمل به الإستراتيجية الإسرائيلية للتطبيع.
ومن بين عقبات التطبيع الإسرائيلي مع المنطقة العربية يقول الكاتب الصهيوني ” الون هارايفي” أن هناك أربع عقبات صعبة أمام التطبيع ومن أهمها: الموقف الثقافي والعقائدي للعرب والإسلام تجاه إسرائيل واليهود، والحل هنا يستدعي الاعتماد والارتكاز على ضرورة وجود برامج مركبة في المجال التعليمي والثقافي، وبهدف تفتيت الملامح السلبية للجانب الأخر، وان تقام برامج ذات موقف متوازن وايجابي، ومن احد الأسس الحيوية لبرنامج كهذا الفحص الشامل والتغيير الكامل للبرامج التعليمية والدراسية.
ثالثا. أهداف الكيان الصهيوني التطبيعية.
لابد من الوعي الكامل بأهداف الكيان الصهيوني من جراء استراتيجياته لجعل التطبيع حالة شعبية عامة، وليس مجرد علاقات رسمية مع هذا النظام المستبد على مستوى الإقليم العربي، وهذا الوعي مهم جدا في أية رؤية أو إرادة للمقاومة الشعبية طويلة المدى ضد العدو الصهيوني، ولن تكون هناك فائدة كبيرة من الانفعال العاطفي اتجاه التطبيع مهما كان صادقا، ما لم يصاحبه إدراك واع للمخاطر والأهداف الحقيقية المتعددة الأبعاد والبعيدة المدى، والتي يعمل العقل الاستراتيجي الصهيوني على تحقيقها على ارض الواقع في عمق المجتمعات العربية.
ويمكن إجمال الأهداف الإستراتيجية للتطبيع فيما يلي:
– تغيير الصورة الذهنية النمطية للكيان الصهيوني في لدى العقل المجتمعي العربي،
– تغيير الحالة النفسية لدى الشعوب العربية،
– تزييف التاريخ في الأذهان حول طبيعة الحركة والمشروع الصهيوني، كمشروع استعماري مرتبط ومتحالف مع الاستعمار الغربي،
– تغيير الصورة الثقافية السائدة عن الدولة والمجتمع الصهيوني كعنصري تفنن في الاضطهاد والتنكيل بالمجتمع الفلسطيني من خلال قتل الأطفال والنساء وجميع أفراد المجتمع العزل، وحصار المدن الفلسطينية وسجن الأبرياء، إلى صورة الدولة الديمقراطية المتحضرة والمعاصرة،
– تنفيذ سياسات وبرامج كل أنواع الخروقات في المجتمع الفلسطيني وهذا بغية توسيع دائرة الصراع وكسب وتجنيد العملاء لخدمة المشاريع الصهيونية،
– أما اخطر أهداف الكيان الصهيوني من جراء التطبيع والتسهيلات الواسعة التي تتيحها الاختراقات، فيتعلق بتطوير استراتيجياته القديمة الحديثة لنشر الفوضى والصراعات الداخلية ووصولا الى تفكيك البلدان العربية إلى دويلات صغيرة متناظرة.
المحور الثاني. ماهية صفقة القرن والهرولة العربية نحو التطبيع.
تعتبر صفقة القرن والتي هي نتاج الفكر الصهيوني المتطرف والمتحالف مع المسيحية الانجليكانية المتعصبة والممثلة من طرف تيار المحافظين الجدد والذين حكموا البيت الأبيض في عهد “دونالد ترامب” ، والتي هي امتداد طبيعي كما يرى “نتنياهو” لاتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية، والتي تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، إذ لوحظ منذ ذلك الوقت اضطراد متسارع في موجة التطبيع في ظل غياب سياسة فلسطينية لاحتوائها والتصدي لها. أولا. ماهية صفقة القرن الصهيونية.
بتاريخ 28يناير 2020 أعلن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الأسبق وبحضور رئيس الحكومة الإسرائيلية “بن يامين نتنياهو” عن صفقة القرن وأطلق على الخطة رسميا اسم “سلام من اجل الازدهار – pace to prospority” ولكنها عرفت بصفقة القرن وهي مكونة من 181 صفحة و 22 فصل، ومن خرائط وملاحق وتناولت تفاصيل عكف عن صياغتها من سماهم ” عزمي بشارة” عصابة الأربعة و هم: “جيريد كوشنر” وهو صهر ترامب، “وجيسون جرينيلات” وهو المسؤول القانوني في إمبراطورية ترامب التجارية واحد المقربين منه، “وديفيد فريدمان” السفير الأمريكي لدى إسرائيل، وأخيرا “افي بيروكوفيشن” خليفة “جرنيلات” في إدارة ترامب، في حين لم تشارك وزارة الخارجية الأمريكية في الإعداد هذه الصفقة، ومن الملاحظ أن كل الشخصيات التي شاركت في إعدادها هم يهود فقط، ولذا تساءلت ” كارولينا ليندسمان” مستنكرة ألا توجد مشكلة في الوسطاء، المكونين كلهم من يهود فضلا عن الطاقم اليهودي، فان مندوبين رسميين من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية شاركوا في صياغته.
وتشمل هذه الصفقة المقترحة تقديم استثمارات تجارية بقيمة50 مليار دولار أمريكي للدولة الفلسطينية وهو ما حصل في ورشة المنامة في25 يونيو 2019، ويرجح أن مصدرها الأساسي سيكون دولا خليجية، كما يتوقع أن يكون المستفيد الأول منها هو “إسرائيل”.
ولكن الأمر الأهم يتعلق بالدولة الفلسطينية وطبيعتها حيث تريدها السلطة الفلسطينية دولة مستقلة تضم الضفة والقدس الشرقية وغزة، فيما ترى إسرائيل وخطة ترامب أنها دولة تحت سيطرة إسرائيل وأنها تتكون من “كانتونات” ليست مترابطة إلا بجسور وأنفاق، ودولة منزوعة السيادة والسلاح، ولا تكون القدس عاصمة لها وبدون ميناء أو مطار أو معابر كما يريد ترامب وفريقه الغبي من هذه الصيغة التي يسمونها دولة أن تعترف بيهودية دولة إسرائيل أي أن تكون في النتيجة ” كانتونات” تخدم الأمن الإسرائيلي.
ومن أهم بنود صفقة القرن نجد ما يلي:
رغم أن الخطة تعالج بنودا تشمل مفهوم حل الدولتين، والسيادة واللاجئين والأمن، والمعابر وقضايا أخرى، إلا أن ابرز البنود التي أشار إليها ترامب هي أن القدس ستبقى عاصمة موحدة لإسرائيل أما عاصمة دولة فلسطين فتكون في الجزء الشرقي من المدينة وفي مناطق شرق الجدار الأمني القائم وشماله، والقسم الشرقي من “شعفاط” ، وابوديس، ويمكن تسميتها “القدس” أو أي اسم أخر تحدده الدولة الفلسطينية، وتقوم إسرائيل في الأصل وبشكل يومي بإجراءات التضييق على الفلسطينيين في القدس وتعمل لدفعهم نحو الأحياء المذكورة أنفا
ثانيا. اتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية.
مرت القضية الفلسطينية بسلسلة من المراحل و التحولات، و التي شهدت إحداثا بارزة أهمها محاولات لوضع نهاية للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي عبر معاهدات و اتفاقيات سلام ترمي لإسدال الستار على واحدة من أطول النزاعات في العالم.
· اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية .
جئنا إلى “كامب دايفيد” بكثير من الإرادة الطيبة والإيمان، و غادرناها قبل دقائق بإحساس متجدد من الأمل و الإلهام ”
بهذه الكلمات وقع السادات على المعاهدة التي أجراها منذ أربعين عاما بين مصر والكيان الصهيوني، و تحديدا مساء السابع عشر من سبتمبر1978 داخل البيت الأبيض، حيث اقترح السادات مشروع السلام بين مصر و الكيان الصهيوني لإنهاء حالة الحرب، وقدمه لوزير الخارجية الأمريكية لعرضه على الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.
· أهم بنود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
.1معاهدة السلام.
تقرر وضع معاهده السلام في واشنطن في 26 مارس 1979 حيث أكدت معاهده السلام على ما جاء في اتفاقيه كامب ديفيد ومن نصوصه:
ا – إنهاء حاله الحرب بين البلدين،
ب- انسحاب إسرائيل من سيناء على مراحل خلال ثلاث سنوات،
ج- حفظ التواجد العسكري للبلدين على الحدود،
د- إقامة علاقات طبيعيه ودية بعد المرحلة الأولى من الانسحاب.
وقد خلت المعاهدة من أي ذكر للقضية الفلسطينية وفي هذا اليوم تحقق لإسرائيل ما لم تكن تحلم به ، حيث اخترقت الوطن العربي من خلال اكبر دولة فيه، إذ فقد الكثير من قوته ومناعته كما ضعف موقف مصر في العالم العربي .
2. اتفاقيه السلام الأردنية الإسرائيلية (اتفاقيه وادي عربه).
وقع الأردن وإسرائيل معاهده سلام ثنائية والمسماة اتفاقية وادي عربة على الحدود الفاصلة بينهما في وادي عربه كريم من تشرين الأول أكتوبر سنة 1994 م.
وكشف النقاب الكيان الصهيوني عنها وكانت محصلة تاريخ طويل من العلاقات والتعاون بين الجانبين الأردني والإسرائيلي خاصة في المجال الأمني والحدود.
وقد أحدثت اتفاقيه السلام الأردنية الصهيونية تأثيرات واسعة على القضية الفلسطينية شانها في ذلك شان مختلف الاتفاقات وأشكال التعاون الأخرى بين إسرائيل ودول عربية عديدة، مثل اتفاقيه السلام بين إسرائيل ومصر، واتفاقيات التعاون بين الكيان الصهيوني المحتل ودول عربيه عديدة أخرى.
هذه الاتفاقية والتي عقدت في شمال “ايلات” بالتحديد كان لها العديد من البنود أهمها:
• رسم الحدود بين البلدين في أعقاب الأرض ونهر اليارموك، والبحر الميت ووادي عربه وخليج العقبة،
• تطبيع كامل يشمل على سبيل المثال ، فتح سفارة إسرائيلية وأردنية بين البلدين ،وإعطاء تأشيرات زيارة للسياح، وفتح خطوط جوية، وعدم استخدام دعاية عدائية في حق الدول الأخرى ،
• الأمن والدفاع واحترام حدود الأخر، حيث كل بلد تعد باحترام وسيادة كل جانب، لعدم دخول أراضي الطرف الأخر من دون إذن، والتعاون ضد الإرهاب،
• إعطاء الأردن أفضلية الإشراف على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، في حاله عقد اتفاقية لاحقة مع الفلسطينيين.
• توزيع مياه نهر الأردن وأحواض وادي عربه الجوفية بشكل عادل بين البلدين، وإعطاء ثلاثة أرباع نهر اليرموك للأردن.
• تتعاون كل من الأردن وإسرائيل في حل قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وقد وقع الاتفاقية من الجانب الأردني عبد السلام ألمجالي ، والإسرائيلي إسحاق رابين ،فيما ظهر الرئيس الإسرائيلي عزراوايزمان ، و الملك حسين بالتصافح فيما بينهم ، وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون و وزير الخارجية ، وارن كريستوفر حاضرين خلال التوقيع .
3. اتفاقية السلام الفلسطينية الإسرائيلية.
في نهاية تشرين الأول / أكتوبر 1991م وغداة حرب الخليج، التي وقفت فيها إسرائيل والدول العربية في معسكر واحد ضد العراق، بينما كانت الانتفاضة في أوجها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عقد مؤتمر صهيوني عربي للسلام في مدريد.
وضع المؤتمر موقف واشنطن وموسكو على طاولة واحدة للمرة الأولى، الفلسطينيون و الإسرائيليين في وفد مشترك مع الأردن، إذا أن دولة الاحتلال الصهيوني رفضت المشاركة المباشرة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقد جرت سلسلة طويلة من المفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف لأشهر وعلى مستوى دول عديدة، وبدون تحقيق أي تقدم فعلي، إلى أن فتحت بدون علم أي احد محادثات سرية مطلع 1993م في أوسلو بعيدا عن آلية مدريد الشاقة، إذ انه في كانون الثاني / يناير 1993م ألغت إسرائيل قانونا أصدرته في عام 1986م، والذي يمنع الإسرائيليين من إجراء أي اتصال مع منظمة التحرير الفلسطينية.
ومن أهم بنود اتفاقية أوسلو نجد:
• التزام منظمة التحرير الفلسطينية بحق الكيان الإسرائيلي في العيش بسلام وامن والوصول إلى القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات، وان إعلان هذه المبادئ يبدأ في حقبة خالية من العنف،
• تدين منظمة التحرير الفلسطينية استخدام ” الإرهاب” وأعمال العنف الأخرى، وستقوم بتعديل بنود الميثاق الوطني للتماشي مع التغيير، كما ستأخذ على عاتقها إلزام كل عناصر أفراد منظمة التحرير بها، ومنع انتهاك هذه الحالة وسط المنتهكين،
• إعلان منظمة التحرير موقفا علنيا تدعو فيه الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الاشتراك في الخطوات المؤدية إلى تطبيع الحياة، ورفض العنف والإرهاب،
• إسرائيل هي المسؤولة عن حفظ امن منطقة الحكم الذاتي من أي عدوان خارجي (عدم وجود جيش فلسطيني لسلطة التحرير)
• بعد اتفاق أوسلو ألزم اتفاق طابا نسبة إلى المدينة المصرية والتي عقدت بها المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية، أو ما يعرف باتفاق أوسلو والذي وقعت بنوده سنة 1995م بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ووعدت فلسطين بمزيد من التعاون الأمني مع الإسرائيليين وكانت تلك المرحلة بداية التعاون الأمني بين الطرفين. 4. اتفاقيات التطبيع العربية الإسرائيلية مؤخرا.
شهد عام 2020 توجه أربعة دول عربية للتطبيع مع إسرائيل، وهي: الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والسودان، والمغرب)، فان الإمارات كانت هي الأسرع في تنفيذ اتفاقيات الشراكة والاندماج الاقتصادي والتجاري مع إسرائيل.
وكانت أخر هذه الاتفاقيات كما أشارت إليه وكالة “رويترز – Reuters” ووسائل إعلام مختلفة من فتح المجال في بورصة دبي للذهب والسلع للإسرائيليين لإمكانية تسجيل شركاتهم فيها والدخول في منصات التداول.
وحسب ما نشرته رويترز فان بورصة دبي أعلنت ان الطريق مفتوح لإطلاق منتجاتها وخدماتها، مثل العقود الآجلة والخيارات التي تغطي قطاعات المعادن النفيسة والطاقة والسلع والعمالة في إسرائيل مع توسعها في تداول المشتقات بالشرق الأوسط.
5. دوافع التطبيع لهاته الدول مع الكيان الصهيوني. أولا: بالنسبة للإمارات والبحرين.
هناك عدة أسباب أدت إلى تطبيع علاقات هذه الدول مع إسرائيل ولكن أهمها تبلور فيما يلي:
1. فرص تجارية لدول الخليج .
تساعد هذه الاتفاقية الإماراتيين الطموحين والذين جعلوا من أنفسهم قوة عسكرية ومركزا تجاريا مقصدا لقضاء العطل، ويبدو أن الأمريكيين مهدوا لإبرام الصفقة عبر تقديم وعود التزويد بأسلحة متطورة كانت الإمارات بالكاد قادرة على التفرج عليها في الماضي.
2. تجفيف عزلة إسرائيل.
تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين انجاز حقيقي للإسرائيليين ورئيس الوزراء بن يامين نتنياهو الذي يؤمن بالإستراتيجية التي وضعت لأول مرة في عشرينيات القرن المنصرم والمعروفة “بالجدار الحديدي” وترتكز الفكرة على على أن القوة الإسرائيلية ستجعل العرب في النهاية يدركون ان خيارهم الوحيد هو الاعتراف بوجودها.
3. انقلاب في السياسة الخارجية.
تفيد هذه الصفقة رئيس الولايات الأمريكية على عدة مستويات، فهي دفعة كبيرة للإستراتيجية الرامية إلى ممارسة أقصى ضغط على إيران وهي أيضا ذخيرة مفيدة خاصة في الانتخابات لدعم تفاخره بأنه أفضل صانع صفقات في العالم، حيث أي شيء يفعله هو في صالح إسرائيل، أو بالأحرى لحكومة بن يامين نتنياهو، والدي يتماشى جيدا مع الناخبين المسيحيين الأمريكيين، وهم جزء مهم من قاعدته الانتخابية.
4. الشعور بالخيانة.
أدان فلسطينيون ما يعرف باتفاق” أبراهام” باعتباره خيانة، فقد جاء هذا الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل ليكسر الإجماع العربي الطويل على أن ثمن العلاقات مع إسرائيل هو استقلال فلسطين، وقد قال ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد أل نهيان أن ثمن الصفقة، هو موافقة إسرائيل على وقف ضم أجزاء كثيرة من الضفة الغربية.
5. صداع استراتيجي جديد.
تسبب عقوبات ترامب في الم اقتصادي حقيقي وأصبح لدى إيران الآن أيضا صداع استراتيجي إضافي،
وتعد القواعد الجوية الإسرائيلية بعيدة عن إيران، أما تلك الخاصة بالإمارات فهي عبر مياه الخليج سيكون ذلك مهما للغاية في حال كانت هناك عودة للحديث عن ضربات جوية ضد المواقع النووية الإيرانية.
6. دوافع السودان والمغرب للتطبيع مع الكيان الصهيوني .
ا. دوافع للسودان:
بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، سيحقق السودان وفقا لمراقبين فوائد متعددة من عملية التطبيع، ورفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فسيتمكن من التعاون اقتصاديا مع المؤسسات المالية العالمية والحصول على قروض ومنح تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، فيما ستكون الفائدة الأكبر لإسرائيل هي الأمن.
ب. دوافع المغرب:
يعود تاريخ تقارب العلاقات بين المغرب وإسرائيل الى سنوات متعددة، لاسيما في المجالين الاقتصادي والتجاري، بل هو استئناف للعلاقات السابقة وبفضل الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية ،أصبح بالإمكان التجارة مع إسرائيل، أن تنمو بدورها في المملكة المغربية حيث أنها وافقت على طلب إسرائيلي قديم، وإقامة جسر جوي مباشر لنقل الأفراد من المجتمع المغربي اليهودي والسياح الإسرائيليين من والى المغرب، و بعد الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية مقابل تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل بمزايا اقتصادية أيضا، رغم أن ذلك قد يشعل فتيل التوترات مع الجزائر أو مع جبهة البوليساريو.
7. إستراتيجية إسقاط صفقة القرن ، التي تهدد مستقبل القضية الفلسطينية.
كما هو معروف فمنذ أن تولى ترامب إدارة البيت الأبيض أعلن مبادرته الهادفة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي سميت بصفقة القرن حيث قام باتخاذ إجراءات تعسفية لإجبار الجانب الفلسطيني على قبولها بالقوة، وكان من أهمها وقف تمويل الاونروا وإغلاق مكتب منظمه التحرير الفلسطينية في واشنطن ووقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية بإنشاء أجهزه الأمن والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السورية وتصريحات وزير الخارجية الأمريكي بومبيو لإضفاء الشرعية على الاستيطان والمستوطنات في الضفة الغربية ومع سلسلة الإجراءات والقرارات الأمريكية، لم تقابل من قبل القيادة الفلسطينية بيانات التنديد والاستنكار وتماهت في مواقفها هذه مع المواقف الرسمية العربية دون الأخذ بعين الاعتبار بالإبعاد الإستراتيجية لهذه القرارات وخطرها على القضية الفلسطينية وكيفية التصدي لصفقه القرن وتداعياتها وانعكاساتها على الوضع الفلسطيني وان التعامل الفلسطيني مع الفعل ورد الفعل بات السمة الغالبة في السياسة الفلسطينية وتعاطيها مع المستجدات والأحداث شاهدناه في احتفالية الهولوكست وكيفية التعاطي الفلسطيني والتسليم بالأمر الواقع مقابل زيارات بروتوكولية لبيت لحم.
الخاتمة.
تعتبر صفقة القرن الصهيونية التي كانت برعاية ودعم أمريكي كامل ليست إلا مقدمة للمراحل الأخيرة من اجل تصفية القضية الفلسطينية والتي تعتبر قضية تحرر وطني في المقام الأول والتي لو نفذت كل بنودها كانت ستكون الإسفين الأخير الذي سيدق في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية التي تعرف ركودا منذ انتهاء فترة الرئيس الأمريكي الأسبق بارك اوباما والذي كان يركز على حل الدولتين واقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وهي الخطة التي نسفها ترامب كليا، بعد ما قام بالاعتراف بالقدس كاملة كعاصمة لدولة الكيان الصهيوني التي هي لليهود خالصة لهم دون سواهم في الإستراتيجية الصهيونية منذ مؤتمر بازل الأول سنة 1897 والذي عقد في سويسرا بقيادة تيودور هتلر ، وتبقى المقاومة بجميع أشكالها هي الضامن الوحيد لبقاء واستمرار القضية الفلسطينية، حيث في وجدان كل إنسان حر وشريف في هذا العالم و الوسيلة الوحيدة لكي يظهر الفلسطينيون للمجتمع الدولي أن هناك شعب محتلاً يريد التحرر.
عميرة أيسر _ كاتب جزائري
قائمة المراجع.
1- العشماوي عماد الدين ، استراتيجية الكيان الصهيوني في التطبيع مع الدول العربية، كيف نفهمها ونقاومها، مجلة مداد الآداب الجامعة العراقية/ كلية الآداب – قسم التاريخ2005، ، ص. 866-867
2- الإمام محمد فاروق ، التطبيع خيانة، مركز امية للبحوث والدراسات الإستراتيجية على الموقع: www.umayy.org.com بتاريخ 17-09-2020 ا اطلع عليه بتاريخ 01-06-2021 / 12 :30 سا.
3- الدكالي محمد الحبيب ، ما هي أهداف الكيان من التطبيع؟ ، المركز الفلسطيني لمقاومة التطبيع –فلسطين ، رام الله على الموقع: www. Pomc.pc.com بتاريخ 15-12-2020 اطلع عليه يوم 28-05-2021ساعة 20 :18 .
4 – إسماعيل يحي عبد الله ، صفقة القرن دولة يهودية لا دولة فلسطينية، مجلة أواصر – العدد الثاني، بلجيكا، 2020، ص. 21-22
5- الرتشي محمد سمير ، السياق الأخلاقي لصفقة القرن- قراءة وتقييم، مجلة رؤيا تركية، 2020 ، ص. 234- 235
6- الشنطي وسيم جابر ، دراسة حقوقية صفقة القرن بين منطق القوة والقانون الدولي ، حدة البحوث والدراسات- مركز حماية حقوق الإنسان، غزة موقع الجزيرة نت www.aldjazzera.net نشر بتاريخ 19-02-2020 واطلع عليه يوم 28-05-2021 على الساعة 29: 22
7- صلاح الدين رأفت ، تأثير اتفاقية كامب ديفيد على السيادة، مجلة البيان، العدد 379 على الموقع www.albayan.co.uk نشر بتاريخ 30-05-2021 اطلع عليه بتاريخ 31- 05- 2021 على الساعة 22 : 19
8 – احمد محمد ، اتفاقية وادي عربة أضعفت الموقف الفلسطيني العربي على الموقع : www.alqud.co.uk نشر بتاريخ 19-04-2019 واطلع عليه بتاريخ 31-05-2021 على الساعة: 12 : 06
9- جمعة احمد ، تعرف على اتفاقية وادي عربة في الذكرى الخامسة والعشرين من توقيعها على الموقع www.youmt.com نشر بتاريخ 26-10-2021 واطلع عليه بتاريخ 31-05-2021 على الساعة 12 :37
10- الجابري خير الدين ، تفاصيل الاتفاقيات الأمنية التي بنيت عليها السلطة الفلسطينية، وهل يستطيع عباس الانسحاب منها؟ على الموقع www.arabicpost.net نشر بتاريخ 20-05-2021 واطلع عليه بتاريخ 31-05-2021 على الساعة 13:3
11- الصاوي عبد الحافظ ، أخر اتفاقيات التطبيع، إسرائيل تصنع الذهب والإمارات تبيعه، على الموقع: wwww.aldjazzera.net نشر بتاريخ10-05-2021، واطلع عليه بتاريخ 01-06-2021 على الساعة 14:55
12- بوين جيري ، تطبيع علاقات إسرائيل مع الإمارات العربية والبحرين، خمسة أسباب توضح أهمية هذه الخطوة التاريخية، على الموقع : www.bcc.net ونشر بتاريخ15-10-2021 واطلع عليه بتارخ10-06-2021 على الساعة : 15.58
13- الأطرش فادي ، دوافع السودان الاقتصادية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل على الموقع www.arabic.sputmiknews.com نشر بتاريخ 26-10-2020 واطلع عليه بتاريخ 01-06-2021 على الساعة 16:44
14- اشتاتو محمد ، فهم تطبيع المغرب مع إسرائيل على الموقع: www.washingtoninstitute.org نشر بتاريخ: 05-01-2021 واطلع عليه بتاريخ: 01-06-2021 على الساعة: 18,44
15- أبو جبلة علي ، صفقة القرن تهدد القضية الفلسطينية، وتتطلب إستراتيجية لإسقاطها، على الموقع: www.aalabestour.com نشر بتاريخ 26-01-2020 واطلع عليه بتاريخ 10-06-2021 على الساعة 19:53
16- قبل 25 عام وقع اتفاق أوسلو بين إسرائيل وفلسطين ، مقال على الموقع www.suissimf.com نشر بتاريخ 11-10-2018 واطلع عليه بتاريخ 31-05-2021 على الساعة
2022-10-22