من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (2)!
اعداد وتحرير: كاظم الموسوي *
اللقاء بالقائد فهد
كتب النقابي العمالي الشيوعي عبد تمر، عن اول لقاء له بالقائد الشيوعي فهد، ومتى تعرف عليه بالاسم مع قناعته بدوره القيادي منذ ذلك اللقاء الاول، ما يلي: اول لقاء بالرفيق فهد كان في سنة 1939، كنت في ذلك الوقت عاملا في السكك الحديدية، معامل الشالجية، واسكن في دار تعود الى ادارة السكك في الشالجية، وكان معه عبد الله مسعود، وطبعا لم اعرف ايا منهما، في بداية الامر، اذ اتصل بي وديع طلبه، وقال لي ان جماعة يريدون مقابلتك في دارك، ولم يخبرني من هم الجماعة او هوية اي منهما، وتم الاتفاق على المكان والزمان، وانتظرت الجماعة، حسب الاتفاق، في الطريق، قرب المقبرة، وكان الوقت ليلا، وبعد ان وصلوا الى المكان المتفق عليه عرفتهم وسلمت عليهم واخذتهم الى داري، التي تبعد حوالي خمس دقائق مشيا من الشارع الرئيسي، وبعد ان دخلنا الدار واسترحنا قليلا اخذ – الرفيق فهد- يسالني عن الوضع في المعمل وعن العمال النشيطين واسمائهم، وعن الرفاق وغيرهم، واجبته بكل التفاصيل، وعن علاقتنا بالعمال داخل المعمل وعلاقتنا بعمال السكك بصورة عامة وسواق القطارات، وبعد ان اطلع على ما عرضته عليه من معلومات ونشاطات العمال، من اضرابات وعرائض احتجاج، ابدى بعض التوجيهات والملاحظات فيما يخص العمل بين صفوف العمال، وبعد ان انتهينا من الكلام طلب ان يكون ارتباطي تنظيميا مع عبد الله مسعود، حيث اعطاني اسمه الكامل، اما هو فلم اعرف اسمه الا بعد مرور حوالي السنتين، على الرغم من الاتصالات والاجتماعات الحزبية التي كانت تتم بيننا.
كما ذكرت، في 1940/4/10 فصلت من السكك الحديدية، وفي بداية 1941 اشتغلت في معمل النسيج في الاعظمية، واخبرت في احد الايام ان احضر اجتماعا في الاعظمية في مكان اتفقنا عليه، وتم فعلا في احد الدور ليلا، وكان فيه الرفيق فهد وعبد الله مسعود وذنون ايوب وجماعة اخرون، كلهم من المثقفين، ويطرح الرفيق فهد عليهم طرق العمل التنظمي الشيوعي، وكنت الوحيد بينهم عاملا، وبملابس العمل ايضا. وحينها بت مقتنعا في قرارة نفسي ان هذا الشخص هو قائد الحزب.
بعد فترة تركت العمل في معمل النسيج واشتغلت في معامل الجيش البريطاني، وشاهدت حراكا عماليا بقيادة وتوجيه الحزب من خلال تقديم طلبات الحصول على اجازات النقابات، وكان الرفيق فهد قد اعد انظمة ومناهج العمل للنقابات، وكانت هذه الانظمة والمناهج النقابية تدرس في خلايا الحزب، ليس للعمال فقط، بل جتى باقي الخلايا.
كان الرفيق فهد على اتصال مباشر بكل ما يجري من اعمال الحزب ومنظماته كافة، ويتصل بالعمال والطلاب بنفسه كلما سنحت له الفرصة ويشرف بنفسه ايضا على مطبعة الحزب، وقد طبع نظام الحزب الداخلي بمعاونة الرفيقين زكي بسيم وحسين الشبيبي، وكان الاكثر نشاطا وتنظيما ودقة بينهم الرفيق زكي بسيم، وينوب عن الرفيق فهد في الاتصال بالعمال، خاصة قبل وبعد اجازة النقابات، ويساعدهم لقلة خبرتهم في العمل النقابي، وهذا العمل بين العمال ليس بسيطا من حيث التكوين النقابي وحل مشاكل العمال والتصدي للاساليب التي كانت تبثها السلطة الرجعية واصحاب المعامل والقوى المعادية للطبقة العاملة ومكاتب الاستخبارات الاجنبية في البلاد.
كان الرفيق الخالد يعيش حياة العزوبية القاسية حيث كان يسكن دائما مع العوائل في غرفة خاصة وبسيطة جدا، لا يملك من الملابس سوى البسيط منها وكثيرا ما كان الرفاق يدبرون له البعض منها، وكان الرفيق زكي بسيم الاكثر من يعتني به ، وكان في معظم سكناه في صوب الرصافة، متنقلا بين المحالات والمناطق، محلة الفضل، والكرادة، وساحة السباع والفناهرة وفضوة عرب، ويعمل طوال الليل والنهار. وكانت الغرفة التي يسكنها تحتوي على فراش بسيط ينام عليه وعلى الارض، حيث لا يتوفر سرير له في اغلبها.
عقد المؤتمر الاول للحزب في دار الرفيق علي محمد في بيوت الامة في الشيخ عمر، وكان الحاضرون: علي محمد، هادي طعين، حسين الشبيبي، مالك سيف، سامي نادر، وفعل ضمد، عبد تمر، فهد، وزكي بسيم، ورفيق اخر نسيت اسمه، كان عريفا آليا. وقد دام الاجتماع الى قرب طلوع الفجر، وتفرقنا على شكل مجموعات، اثنين او ثلاثة. وقد بحث المؤتمر طريق واسلوب العمل التنظيمي في الالوية كافة، وعلى كل القطاعات والمستويات، الفلاحية والعمالية والطلابية، في كافة الالوية العراقية، من الجنوب الى الشمال.
وعقد المؤتمر الثاني للحزب في جانب الكرخ، في الصالحية، في دار الرفيق ابراهيم يهودا،( اسمه الحزبي حامد) في آذار سنة 1945 وكان التمثيل فيه من كافة منظمات الحزب، وبعد ان تلي الرفيق فهد التقرير عن منجزات الحزب للفترة السابقة تم ترشيح اللجنة المركزية من قبل الرفيق فهد وتمت الموافقة بالاجماع على المرشحين، ودام المؤتمر الى قبيل الفجر، وتفرق الرفاق بعده، وفي اليوم الثاني اجتمع اعضاء اللجنة المركزية في دار الرفيق حسن طه، في (العلاوي)!، وانتخب من بينهم الرئس والمكتب السياسي، وكان عددهم سبعة، والسبب في ذلك قلة الكادر المثقف والامين على سلامة منظمات الحزب.
الانشقاقات التي مر بها الحزب
1- جماعة ذنون ايوب
2- عبد الله مسعود وحميد (هندي)!
3- داود الصائغ
انشقاق عبد الله مسعود كان في 1943 تقريبا، وكان الرفيق فهد خارج البلاد، في سفرة استغرقت ثلاثة اشهر، (في الاتحاد السوفييتي) وكانت ادوات الطباعة عند عبد الله مسعود ورفيقه حميد في باب الشيخ، ولما علمت بهذا الخبر اجتمعت على الفور بخلية الحزب وقررت الخلية اعتبار الانشقاق خيانة مدبرة وقررت اصدار جريدة جديدة بدلا من جريدة الشرارة، التي كانت لسان حال الحزب، باسم جريدة القاعدة، وكانت الخلية التي اجتمعت وقررت مكونة من الرفاق: عبد تمر، داوود الصائغ، والرفيق كوهين (وكان مهندسا في امانة العاصمة) وكان الاجتماع ليلا في دار المهندس المذكور في شارع المتنبي، وتقرر اصدار الجريد ة الجديدة، القاعدة، في اقرب وقت لتعرية الخونة امام منظمات الحزب. وفعلا دبر الرفيق كاظم حمدان رونيو سكرابا من انقاض السكك، حيث كان موظفا هناك، وبعد اصلاح الرونيو وجهز للعمل، وضع في داري في علاوي الحلة وصدر العدد الاول من جريدة القاعدة معريا زمرة الخيانة.
صدرت ثلاثة اعداد من الجريدة في دارنا وكانت زوجتي ام غانم، هي التي طبعت هذه الاعداد، وبعدها كما ذكرت ذلك في مكان اخر من هذه المذكرات، اتاها احد الرفاق واخبرها بان الشرطة ستتحرى الدار، فنقلت واخفيت في دار اخت الرفيق غضبان حمزة في محلة حسون اغا، جانب الكرخ، حتى عودة الرفيق فهد، وكان جالبا معه مطبعة صغيرة، استمر الطبع بها باشرافه، وعمل معه فيها احد الرفاق من عمال المطابع، لم اتذكر اسمه، وهو غير موجود في البلاد الان، اذ سافر خارج العراق.
كان الرفيق فهد لم يدع وسيلة للكفاح الا واستعملها، فقد اسس عصبة مكافحة الصهيونية لفضح الرجعية وتثقيف الرأي العام وافهامه عن الدور الذي يلعبه الاستعمار في المنطقة والتمييز بين الصهيونية واليهودية، كما انشأ شركة دار الحكمة للطباعة والنشر، على الرغم من تكريس السلطة الرجعية كل اجهزتها لمكافحة كل الحركات التحررية في البلد، وكانت مطبعة الشركة تشتغل بعد منتصف الليل، اضافة لعملها اليومي، لطباعة ما يحتاجه الحزب، من صحف وبيانات،وباللغات العربية او الكردية او الارمنية.
لقد رافقت الرفيق الخالد فهد، من سنة 1939 الى سنة 1947، حيث اعتقلنا معا، ثم افترقنا، لابعادي بعد انتهاء محكوميتي في سجن الكوت الى عين التمر مباشرة، حتى سنة 1949، وبعدها اختفيت حتى سنة 1958.
(يتبع، ام غانم، نجيبة احمد امين)
2026-05-18