صفقة التبادل تسقط بضربة نتنياهو واعادة توكيد العناوين التي اعلنها مطلع الحرب ..!
كتب ناجي صفا
رسم نتنياهو مجددا معالم الحرب التي يقودها منذ السابع من اوكتوبر ، اعلن ان من يعتقد ان الحرب ستتوقف بداعي صفقة التبادل يعيش خارج الواقع ، فلا وقف لإطلاق النار ، والعناوين هي هي التي اعلنت لحظة بدء المعركة ، سحق حماس ، واستعادة الأسرى ، والسيطرة على غزة تمهيدا لتهجيرها ، والقضاء على مقاتلي حماس ، حيث لا خيار امامهم ، اما الموت ، واما الإستسلام .؟؟
يبدو ان نتنياهو اراد ان يطيح بصفقة التبادل او الحصول عليها بلا ثمن . لن يرضخ نتنياهو لصورة اليأس التي بدأت تتسرب الى وجدان الجمهور الإسرائيلي ، هو مصر على استكمال المعركة رغم الخسائر الفادحة التي تلحق بقواته ، فهو يدرك النتائج المترتبة على وقف الحرب وغير جاهز لدفع الثمن .
يحاول نتنياهو عبر مفاوضات التبادل لإخراج الأسرى تحقيق ما عجز عن تحقيقه في الميدان ، فهو يراهن على اخرج الأسرى بلا ثمن يدفعه ، هاجسه تخفيف الضغط الشعبي الذي يتعرض له من أهالي الأسرى الذين يطالبونه بإخراج اسراهم من الإعتقال بأي ثمن ، حتى لو كان تبييض السجون الإسرائيلية ، هو يريد ذلك بلا ثمن وانما هدنة يخرج خلالها الأسرى ومن ثم استئناف المعركة بالعناوين التي طرحها مطلع الحرب .
اعاد نتنياهو امس تأكيدها العناوين التي طرحها ابان طوفان الاقصى ، فهي من وجهة نظره ما زالت قائمة ومرشحة للتنفيذ ، سحق حماس ، وقتل او اعتقال عناصرها ، والإستيلاء على غزة وتهجير سكانها عن طريق استئناف الحرب في جنوب غزة وصولا الى معبر فيلادلفيا على الحدود المصرية – الفلسطينية .
اخراج الأسرى يحرر نتنياهو من ضغوط الاهالي من جهة ، ويحرر جيشه من بعض الحذر في حرية القصف كي لا يقتل ما تبقى من الاسرى .
المقاومة تدرك خطة نتنياهو ، هي تطرح العنوان الرئيس الممسكة به ، لا تفاوض تحت النار ، ولا خروج للاسرى الا بمقابل وقف تام لإطلاق النار وخروج الجيش الإسرائيلي من غزة والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وفك الحصار .
لن تقع المقاومة مجددا في فخ مخطط نتنياهو بهدن انسانية يتم خرقها وعدم احترامها ومن ثم العودة لإستئناف القتال، ربما يكون قصفا اشد شراسة بعد ان يكون نتنياهو قد حقق منجزا يريحه داخليا باخراج الأسرى ، واعادة ترتيب اوضاع قواته التي تعاني ضياعا في غزة .
سيبقى الكلام الفصل للميدان الذي لن يهدأ ، فلن تأمن المقاومة غدر نتنياهو وخرقه لقواعد الهدنة كما فعل في الهدنة الاولى التي انتهكها من اليوم الاول .
الولايات المتحدة كالجمهور الإسرائيلي تتطلع الى هدنة للإفراج عن الاسرى يستخدمها بايدن في معركته الإنتخابية ، تريد هذه الهدنة لكي تسوقها للجمهور الاميركي الذي انقلب على الكيان وضد الحرب ، لن يستطيع بايدن تحمل ضغط الجمهور اليومي لوقف اطلاق النار ، ولاحداث تعديل في الموقف الاميركي من احتضان اسرائيل وتوفير مستلزمات ومقومات عملها العسكري، والإستمرار في الحرب ، لا سيما ان الموقف الاميركي الداعم لإسرائيل بدأ ينعكس سلبا على معركة الرئاسة وبدأ يهدد مستقبل بايدن السياسي واسقاطه في الإنتخابات .
ثمة تضارب مصالح بين نتنياهو وبايدن ، يحاول بايدن مراعاة التحولات الداخلية التي يشهدها المجتمع الاميركي وموقفه من الحرب ، كذلك مراعاة الرأي العام العالمي الذي انقلب ضد اسرائيل واحتل الشوارع مؤيدا للقضية الفلسطينية ، وهذا يؤشر الى عزلة اميركية محرجة .
يدرك نتنياهو ان استجابته لمجاراة الظروف الداخلية الاميركية تعني هزيمته وسقوطه ، وربما دخوله السجن ، بسبب تحميله المسؤولية عما حصل قبل وبعد السابع من اوكتوبر .
ما زال المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة صدمة السابع من اوكتوبر، يغذي ذلك رغبة الإنتقام لاعادة الإعتبار للمؤسسة العسكرية التي تعرضت لصفعة كبيرة هزت مكانتها ،وهي ما زالت تتعرض لصفعات في غزة بخسائر فادحة يدفعها الجيش، عبر عنها الرئيس السابق لقوات غولاني بان ربع قوات غولاني قتل في غزة ، هي قوات النخبة التي يبني عليها الجمهور الإسرائيلي استمرار حالة الحماية التي حظي بها منذ تأسيس الكيان .
صفقة التبادل التي يجري الحديث عنها تعاني تناقض المصالح والتقدير بين نتنياهو وبايدن من جهة ، وبين نتنياهو والمقاومة من جهة اخرى ما يجعلها تهتز تحت ضربات المصالح المتناقضة. ، بين حاجات ورغبات نتنياهو للهروب من الأثمان التي سيدفعها ، وبين حاجات بايدن الداخلية ، وبين حاجات المقاومة لوقف العدوان وتحرير الأسرى وتكريس وقائع سياسية تحمي مستقبل الشعب الفلسطيني . .
ما زلت ارى ارجحية توسع الحرب وتدحرجها الى حرب اقليمية، لا مع بروز استعصاءات جديدة تمثلت بالموقف اليمني الصلب من جهة ، وتشكيل الحلف الاميركي لضمان حرية الملاحة وتأمين مرور السفن الى اسرائيل بذريعة حرية الملاحة من جهة اخرى ، ارى ان الامور متوقفة على حماقة يمكن ان يرتكبها الاميركي حيال اليمن تحت عنوان تأمين مرور السفن ، سيقابل ذلك حكما عمل عسكري ، يمكن ان يتدحرج ويؤدي الى حرب اقليمية . فشل محاولات التهدئة التي يجري العمل عليها يمكن ان ترفع حرارة المنطقة الى حدود الصدام الإقليمي ، فربما ينخرط محور المقاومة بشكل اكثر فعالية في المعركة، وربما يكون ذلك من بوابة لبنان او اليمن ، ربما يؤدي ذلك الى فرز دولي والى انخراط اطراف دولية في المعركة بشكل مباشر او غير مباشر .
2023-12-22