… سقوط الاصنام…!
اضحوي الصعيب
لو ان إلاهاً سقط من عليائه وتحطم أمام عابديه هل يقتنعون على الفور بأن معبودهم قابل للكسر والاندثار؟ لا بالتأكيد، وانما يجنحون الى تفسيرات قدسية لما حدث تفضي احياناً الى زيادة تعظيمه. فالانسان بطبيعته لا يغيّر قناعاته بسهولة لا سيما حين تكون القناعات لاهوتية.
لذلك عندما انهزمت الولايات المتحدة امام طالبان قال كثيرون من عبادها ان ما حدث خطة مدروسة لتمكين طالبان من مهاجمة ايران، وصدرت تعليلات عديدة بهذا الاتجاه. والان جاء دور اسرائيل التي لا تقهر فنرى عبادها لا يرون من المشهد سوى انها ستبيد الجميع وتقضي على حماس! لا يقولون ذلك من باب التنديد بإجرامها وانما كدليل على حماقة الذين يحاربونها. وكلما طال صمود الفلسطينيين كلما ضاقت صدور المؤلهين لإسرائيل وأظهروا التبرم صاغرين.
اسرائيل ككل إله من حجر تستمد (عظمتها) من ايمان المؤمنين بها، وعندما يولد الانسان الذي لا ينطلي عليه الحجر تزول تلك الهالة الوهمية ويسقط الصنم. يقول عبادها ان سبعين سنة مضت ولم يستطع احد النيل منها، وهذا يكفي برهاناً على جبروتها. لكن سؤالاً يطرأ: هل حاولتم التصدي لها كما يجب؟ سيتلون عليك سفر هزائمهم الخاطفة على انها آيات بينات.
لكي تهزم عدواً لا بد قبل ذلك ان تكون مقتنعاً بإمكانية هزمه وإلا يصبح عملك ضرباً من العبث. فالمحطة الفاصلة في تاريخ الانسانية هي التي اقتنع فيها بعض الناس بالقدرة على ابتكار اشياء جديدة في الوجود. آلاف السنين مرت والبشر يعتقدون ان الواقع هو كل شيء وأنا الاجداد هم المثل الاعلى في العلم والمعرفة. ومنذ ان تنبه جيل القرن السادس عشر بجدوى التجريب للوصول الى جديد دخلت الارض عصراً جديداً.
مبتكرات العصر قبل خلقها عملياً يولد لها تصوّر في عقل الانسان فيسعى لتحقيقه. وقبل الانتصار على اسرائيل يجب الاقتناع بأن هذا الانتصار ممكن. ولقد جرى تيئيس استراتيجي للشعوب العربية من فكرة الانتصار، وبدأ مسلسل الانحدار الرهيب الذي أوقفه أبطال غزة دون سابق انذار وقلبوا الموازين والقناعات وأحدثوا زلزالاً في العقول قبل الثرى. (إنهم فتيةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هدى) فلم يروا آلهة الحجر الا حجراً، فحطموها على مرأى ومسمع من عبادها الضالين.
كم تمنى عرب مسلمون لا حصر لهم ان يبوء المقاومون بالفشل كي لا تتلاشى معتقدات حملوها دهراً. وكل يوم يعبر وغزة تقاتل يرتفع عدد المنتقلين من الظلمات الى النور فيبصروا الصهاينة بشراً لا يختلفون عن البشر الا في أنهم معتدون. والان تحققت الرسالة وانكشفت جميع عيوب الكيان الصهيوني ونقائصه مهما بالغ في الاجرام، وبصرف النظر عن نتيجة المعركة التي لا نراها الا باكورة عهد جديد من الوعي قبل القتال.
( اضحوي _ 1572 )
2023-12-22
