سرالعداء المستتر !
المدينة اليـ.ـهودية السفلية
الجزء الرابع :
زينب مهدي *
الرواية التاريخية لهـ.ـيكل سليمان إنتقلت من التوراة إلى كتب المؤرخين الكلاسيكيين (مثل المؤرخ اليـ.ـهودي-الروماني يوسيفوس فلافيوس) ومنها إلى كتب التاريخ العالمي والإسلامي (مثل الطبري وابن الأثير).
لكن المفاجأة كانت في الألواح الطينية البابلية التي إكتشفها العلماء حديثاً في العراق وتوجد حالياً في المتحف البريطاني. هذه الألواح البابلية تذكر بالتفصيل غزو نبوخذ نصر لمدينة القدس، و عزل ملكها (يهويا كين)، وتعيين ملك آخر (صدقيا)، وتذكر أخذ الجزية والغنائم، لكنها لا تذكر كلمة واحدة عن هـ.ـدم مبنى اسمه “هـ.ـيكل سليمان”، بل تتحدث عن إخضاع المدينة وسلب خزائنها.
منذ عام 1967، و إلى الآن (2026) أجرت سلطات الاحـ.ـتلال مئات الحفريات والأنفاق تحت محيط المسجد الأقصى بحثاً عن آثار الهـ.ـيكل لكن النتيجة الرسمية المقرة من كبار علماء الآثار (بمن فيهم إسـ.ـرائيليون وأجانب مثل عالمة الآثار البريطانية الشهيرة “كاثلين كينيون”) هي أنه لم يُعثر على حجر واحد، أو نقش، أو عمود يمكن نسبته هندسياً أو تاريخياً لهـ.ـيكل سليمان الأول.
على مر السنين، ظهرت بعض القطع التي ادعى البعض أنها من عصر الهـ.ـيكل الأول ولكن بعد فحصها مخبرياً من قبل لجان علمية وجيولوجية تبين أنها مفبركة ومزيفة حديثاً لغرض صناعة تاريخ وهمي.
تتكون الحفريات من شبكة أنفاق معقدة تمتد تحت المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وتنقسم إلى عدة محاور خطيرة:
نفق حائط البراق (الجدار الغربي)
نفق “طريق الحجاج” (من سلوان الى الأقصى)
نفق من باب العامود إلى حائط البراق
تحولت هذه الأنفاق ، إلى”مدينة يـ.ـهودية سفلية” و مزارات تلـ.ـمودية تحت الأرض لفرض واقع بديل عن المسجد الأقصى و تشمل على المعابد و القاعات و المتاحف التي تضم مجسمات ضخمة لـ”الهـ.ـيكل الثالث” و ترويج الرواية الصـ.ـهيونية حول تاريخ القدس، مع إخفاء وطمس الآثار الكنعانية، والأموية، والأيوبية، والمملوكية التي تم العثور عليها أثناء الحفر.
أسفرت هذه الحفريات المستمرة عن تصدع الجدران و الساحات للمسجد الأقصى و منازل البلدة القديمة . فالكـ.ـيان الصـ.ـهيوني يهدف من خلال حفر هذه الأنفاق و بناء الكنائس السفلية إلى تهيئة البنية التحتية لهـ.ـدم المسجد و بناء “الهـ.ـيكل المـ.ـزعوم” تحقيقاً للنبؤات التلـ.ـمودية، مستغلاً السيطرة العسكرية والدعم السياسي الأمريكي اللامحدود.
الهدف هو فرض واقع جديد بالتدريج وبأقل كلفة أمنية ممكنة، بدلاً من صدمة الهـ.ـدم الشامل.
المؤرخون المعاصرون و معظم علماء الآثار المستقلين اليوم يتفقون على أن الهـ.ـيكل الأول” بالصورة الأسطورية المذكور في التوراة و العهد القديم هو مبالغة لا تدعمها المكتشفات الأرضية، وأن ما بناه سليمان ربما لم يكن سوى معبد محلي صغير يشبه المعابد الكنعانية والفينيقية القديمة حسب “علم الآثار الحديث” (الذي بدأ قبل حوالي 150 عاماً فقط).
كما يرى المؤرخون المسلمون أن ما بناه النبي سليمان -عليه السلام- كان مسجداً للعبادة و توحيد الله، وليس هيـ.ـكلاً وثنياً أو معبداً بالمفهوم القومي اليـ.ـهودي.
إذن ما الذي يمنع اليـ.ـهود من بناء الهـ.ـيكل الثالث علناً إن كان في ذلك نجاتهم و علوهم
2026-09-06