صفحات_سوداء من تاريخ لبنان!
رنا علوان
في مأتم بشير الجميل قطع شقيقه أمين الجميل لشارون وعداً بالقول
( سأذهب إلى أبعد مِمَ وعد به بشير )
*المصدر : كتاب دبلوماسية إسرا.ئيل السرية في لبنان ص 225
تتناول الكاتبة كيرستين شولتزه ، الباحثة والأستاذة في كلية لندن للعلوم السياسية والتي استندت في اعداده ، الى رسائل متداولة بين مسؤولين اسر.ائيليين من جهة وبين مسؤولين اسر.ائيليين ولبنانيين من جهة أخرى ، ومستندات وكتب من بينها ” اسرا.ئيل والكتائب اللبنانية : ولادة علاقة 1948 ـ 1951″ للكاتب والمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس.
تعود شولتز بشواهدها الى العام 1948، مستندة الى وثائق تشير الى ان مدير القسم السياسي في وزارة الخارجية الإسر.ائيلية روفن شيلواح ، نقل عن مصدر موثوق اكد في تقرير له “ان اسر.ائيل لا يمكنها ان تربح الا من مساعدة طموح الكتائب لتحرير نفسها من العروبة”
حيث اشار ايضاً الى انه شجع الياس ربابي (ممثل حزب الكتائب في حينها) وساعده مالياً. في العام نفسه ، كان يحكى عن ان الكتائب قد دخلت في علاقات اسر.ائيلية لبنانية غير رسمية ، كما اصبحت لبّ المعارضة لحكومة رياض الصلح وبشارة الخوري .
واستمرت الإتصالات مع “اسر.ائيل” وجرى اول اتصال اسر.ائيلي كتائبي مباشر في خريف 1948، حين التقى ربابي في باريس برافر آرازي (ممثلا المخابرات الإسرائيلية).
وكما سيتبيّن لاحقاً ، فقد كون المسؤولان الإسرائيليان عن ربابي انطباعاً جيداً جداً وقدما له قرضاً وحثا وزارة الخارجية على القيام بعمليات متابعة وأرفقا ذلك باقتراح موازنة لهذا الغرض.
في العام 1950، فتحت المساعدات الخارجية السبيل امام “اسرائيل” للدخول في السياسة اللبنانية الداخلية .
وكان الياس ربابي خلال بعثته الثانية الى الولايات المتحدة قد تقدم من المنظمة الصهيونية في اميركا بطلب تمويل حملة الكتائب الانتخابية في الانتخابات النيابية اللبنانية عام 1951.
وقد جرى تحويل هذا الطلب الى الدائرة السياسية في وزارة الخارجية والى موشي شاريت في تشرين الثاني 1950.
اما الذاكرة التي اعدتها شولاميت شوارتز ، العاملة في مجلس الطوارئ الأميركي الصهيوني ، فقد نقلت عن ربابي تأكيده ان “الكتائب تريد اخراج لبنان من الجامعة العربية ، وان من ضمن اهدافها السياسية صنع السلام واعادة ارساء العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل”.
في 12 كانون الاول 1950 ، وبناءً على تعليمات من وزير الخارجية الإسرائيلي موشيه شاريت ، اجتمع كل من سكرتيره الخاص ، فراييم افرون ، ومستشاره لدى الامم المتحدة ، جدعون رافايل مع ربابي في نيويورك .
وفي مذكرة لاحقة اوصى رفايل بتخصيص مبلغ يراوح ما بين 15 ألفاً وثلاثين ألف دولار للكتائب من اجل حملتهم الإنتخابية.
لكن تحليلاً اجراه قسم الأبحاث في وزارة الخارجية اظهر ان عدد افراد الكتائب كان اقل مما ادعت ، وانها لم تكن تملك حظوظاً في الحصول على ثلاثة مقاعد او اربعة في البرلمان اللبناني .
وعلى اثر تقرير قسم الأبحاث في وزارة الخارجية، قدمت مساعدة بمبلغ الفي دولار فقط.
وقد اظهر هذا التقرير ان ربابي بالغ كثيراً في عدد اعضاء حزب الكتائب وحظوظه بالفوز بمقاعد في مجلس النواب اللبناني.
وفي وقت لاحق ، وبعد خسارة الكتائب في الحصول ولو على مقعد واحد في الإنتخابات النيابية اللبنانية ، الا ان ربابي قال “على الرغم من اسفنا الشديد لذلك ، فإننا نعلم ان قدرنا هو ان نعمل معاً وبأن التعاون سيأتي”.
اضافة الى ذلك، ذهبت شولاميت شوراتز التي انحازت للكتائب برغم كل شيء، الى حد التوصية باستثمار ” خمسين الف دولار لشراء عدد كبير من الاسهم في جريدة العمل الكتائبية بهدف توسيع انتشارها وجعلها ذات اهمية دولية”.
وكان ربابي بصفته رئيساً لتحرير العمل قد اتصل بها في الاول من كانون الثاني 1952 ، طالباً معونة لدفع المعاشات في مقابل توجيه الصحيفة في اتجاه موافق لـ”إسر.ائيل” ، ولدى عودته في نيسان 1952، كان قد وفى بتعهداته.
في سياق آخر ، تتكلم الكاتبة عن اجتماع بين الدبلوماسي الإسرائيلي يهوشع بالمون وزعيم الكتائب بيار الجميل ، دبره الياس ربابي في سويسرا بعد سنين على تطور علاقته مع الدبلوماسي الإسرائيلي.
وقد عقد الإجتماع عشية الحرب الأهلية ، حيث اوضح الجميل “ان الموارنة الذين التفوا حول الميليشيا الكتائبية في غياب تدخل الجيش اللبناني، بحاجة الى مساعدة عسكرية للبقاء”.
ما ادى الى تزويد اسرائيل للكتائب بالأسلحة والمعدات العسكرية عبر مستوطنة المطلة.
من هنا، وبعد كل هذه الشواهد والوقائع التي تشكل غيضاً من فيض ، هل ما زال النائب الشاب سامي الجميل وابن عمه نديم بشير الجميل مصرّين على ان التعاون مع “اسر.ائيل” كان نابعاً فقط من الحاجة للوقوف في وجه سوريا والفلسطينيين؟
ام ان الإلتقاء الفكري والإيديولوجي كان الأساس وراء هذه العلاقة التي تصل الى اكثر من نصف قرن؟
ما سبق لا يؤكد الا الإحتمال الثاني ، وما على الكتائبيين القيام به من هنا هو مراجعة انفسهم لمعرفة اذا ما كانوا يريدون الإكمال بهذا الطريق الإنعزالي الذي لا يفتح باباً الا على “اسر.ائيل”.
نعم لقد أصبحت العمالة في إطار فكري ، ويبدو في الافق محاولة واضحة لعودة الروح الى المشروع الانعزالي الاسرا.ئيلي الاميركي كما يحلم به ثلاثي التطرف سامي ونديم وسمير جعجع .
2022-08-17