شرعية الحاكم سلاح ذو حدين!
اضحوي جفال محمد*
عندما يعاني حاكماً من الطعن في شرعيته فإن الطاعنين به يعانون ايضاً، ذلك أنهم لم يطعنوا به لوجه الله وانما كوسيلة ضغط للحصول على تنازلات. فإذا قرر ذلك الحاكم تقديم التنازلات المطلوبة تبدأ مشكلة الطاعنين، خصوصاً عندما تتعلق التنازلات بالحدود والاراضي، فالحصول عليها بتوقيع حاكم غير شرعي لا يصمد أمام القانون الدولي ويستطيع أي حاكم شرعي فيما بعد التراجع عنها ويكون القانون الى جانبه.
يقول الغربيون ان حاكم سوريا الحالي ارهابي، ومنظمته ارهابية بقرار من مجلس الامن، وبناءً على ذلك لم يعترفوا به حتى الان.. وطبعاً لا يعنيهم كونه إرهابياً من عدمه وانما هي وسيلة ضغط لاجباره على تنازلات كثيرة في مقدمتها التطبيع مع اسرائيل بالشروط الاسرائيلية. ولنفرض أنه وافق.. كيف يتم تقنين تنازل شخص ارهابي عن جزء من الاراضي السورية!. هنا تبدأ عملية الاخراج التي لا يُتعب الجولاني نفسه في أمرها، إذ يتكفل بها المستفيدون. فعندما توافقت الولايات المتحدة مع اوكرانيا قبل اسابيع على اتفاقية المعادن، وبرزت معضلة أن زيلينسكي مشكوك بشرعيته لأن ولايته الدستورية منتهية منذ أشهر، أشرفت الولايات المتحدة علناً على جمع البرلمان الاوكراني لاصدار تخويل لزيلينسكي بالتوقيع على الاتفاقية. وفشلت الجلسة الاولى في تحقيق العدد المطلوب فضغط الامريكان لتمرير القرار وتم تمريره كي لا يستطيع رئيس قادم او برلمان ان يلغيها.
المطلوب من الرئيس السوري الحالي معروف، لكي يُسمح له بالعمل، ولا ادري ان كان في وارد تقديم الثمن المطلوب منه أم لا! مع أنه برأيي لا يملك خيارات أخرى. والاخراج ليس صعباً أمام المستفيدين، فعرفات كان إرهابياً حسب القانون الامريكي عندما استُقبل في البيت الابيض عام 1993 لابرام معاهدة السلام مع اسرائيل. كان الاتفاق بحد ذاته إلغاءً لصفة الارهاب لأنه يتضمن اعترافاً متبادلاً بين اسرائيل والمنظمة تبناه مجلس الامن خلال ايام. كذلك هو الحال مع الجولاني عندما يصبح جاهزاً للتوقيع.. فأين تكمن المشكلة؟.
المشكلة أن الجولاني مطوّق بجهاديين غير خاضعين لسلطته، وبعضهم اختلفوا معه بقوة على خلفية استئثاره بالسلطة دونهم، ولديهم القدرة على منازلته ميدانياً تحت عنوان (الدفاع عن القدس) بدل الدفاع عن مناصب.
امريكا وإسرائيل تضمنان له الاجراءات الدولية في الامم المتحدة ولا تضمان له الحماية من الموت. في مثل هذه الحالات يسعى المستفيدون لحماية الحاكم المتنازل قبل أن يتنازل، لإتمام الصفقة، وبعد ذلك لا يعنيهم موته او حياته. فالسادات قُتِل فور إكماله الإجراءات القانونية والسياسية لمعاهدة السلام مع اسرائيل. والرئيس اللبناني بشير الجميّل قُتِل فور توقيعه المعاهدة مع اسرائيل. وعرفات نفسه قُتِل بعد انجازه متعلقات المعاهدة مع اسرائيل. والجولاني يعرف كل ذلك وأكثر، وسنرى كيف يتصرف!.
( اضحوي _ 2111 )
2025-04-26