سيناء ..حين ينتصر الدم علي السيف !بقلم د.رفعت سيدأحمد.
مع إقتراب عقد المواجهات البطولية للجيش والشرطة المصرية ضد التكفيريين والارهابين العابرين للحدود والقيم والدين من نهايته (بدأت المواجهات الدامية في 3011 بل وسبقتها بسنين )وها نحن مع نهاية عام 2021 ،إنه عقد من رحلة الدم الذي إنتصر علي السيف ..سيف الارهاب والتكفير وسرقة الدين وزرع الفوضي في الارض المقدسة بإسم السماء ،مع نهاية العقد وإستمرار جماعات الارهاب في سيناء ..وإن بوتيرة أقل .. نحتاج الي تذكر قيمة(سيناء )في منظومة الامن القومي المصري ونحتاج الي إستمرارية دعم الدولة في تلك المواجهات لانها لاتدافع فقط عن الارض بل عن المستقبل الذي يريد هؤلاء الارهابين إختطافه وإغراقه في الظلام وفي عتمة العمالة المجانية لقوي الشر التي لم ترد لمصر يوما ..الخير . من المهم أن نؤكد هنا أنه و مع العمليات البطولية للجيش المصري في سيناء منذ بدء العام 2011 وحتي اليوم، تعيش مصر مرحلة سياسية شديدة التعقيد، مُتصارِعة الأحداث، وهي من شدّتها تؤثّر مباشرة على مكوّنات الأمن القومي المصري وعلى دور مصر الإقليمي والدولي، والمراقب لهذه المرحلة منذ إزاحة حُكم الإخوان المسلمين في 30/6/2013، والذي أثبت فشلاً صريحاً في إدارة الثورة والدولة، يلحظ أن مهدّدات الأمن القومي المصري ازدادت تنوّعاً ووضوحاً بعد تمكّن الجيش وقسم كبير من الشعب المصري من إسقاط حُكم هذه الجماعة المحسوبة زيفاً على الإسلام، وإنهاء مخطط قوي الشر الدولية الذي بدأ في مصر وتونس لتوظيف الثورات العربية لمصلحة إنشاء شرق أوسط جديد بقشرة إسلامية يخدم إسرائيل ويصبّ في مصلحة قوي الهيمنة الغربية
إن إنهاء هذا المخطّط ساعد على بروز تهديدات عدّة تؤثّر سلباً على الأمن القومي المصري ومن ثم العربي، وتأتي أحداث سيناء وتنامي جماعات العُنف الديني واستمرار عمليات الإرهاب المُمنهَج ضد جنود وضباط الجيش والشرطة والمقاومة المُسلّحة في مواجهته ليمثل أبرز تلك المُهدّدات.
وفي هذه السطور نذهب إلى سيناء: الجغرافيا والسياسة وخريطة العنف، لنبحث في أبعاد القضية ومآلاتها.
في زحمة الأحداث وفي أجواء الصراعات الإقليمية والدولية، نسيَ بعض بني وطني أخطر بوابة لأمن مصر القومي وانشغلوا بالتافه من الأمور، إنها بوابة سيناء (61 ألف كم2 من مساحة مصر)، ونسوا جميعاً حقيقة تنقلها لنا يومياً الصحافة الإسرائيلية والغربية
– هي أن قوي الشر الاقليمية والدولية تريد اغتيال سيناء، سواء بشكلٍ مباشرٍ عبر خططه التخريبية المُتمثّلة في اختراق تنظيمات الغلوّ الديني أو عبر زرع الفتنة الكبرى بين الفلسطينيين فى قطاع غزّة وبين مصر تحت مُسمّى توطين الفلسطينيين في سيناء لإنشاء دولة غزّة الكبرى.
أو من خلال زرع شبكات وأجهزة التجّسس عن بُعد.
أو بطرقٍ غير مباشرة عبر الاغتيال المُنظّم لهيبة الدولة والجيش المصري عبر جماعات وتيارات الغلوّ والتشدّد الديني التي ثبت وثائقياً اختراق أجهزة مخابرات إقليمية ودولية لها، إن هذا الاغتيال يحتاج إلى مواجهة وهو ما يتم الآن عسكرياً ومن المأمول أن يكتمل عبر تنمية وتعمير سيناء، ولكن وفق خطط تعمير مقاوم ضد الارهاب وضد قوي الشر التي توظفه وليس فحسب خطط زراعية أو صناعية أو سياحية محدودة الدور والأهمية كما كان في الماضي ونحسب أن الدولة المصرية بعد عشر سنوات من مواجهة الإرهاب بدأت تنتبه إلى هذا.
إن سيناء التي لا يعرفرفها البعض من أبناء وطني ،هي فضلاً عن كونها موقعاً استراتيجياً للأمن القومي المصري وهي عمق اقتصادي للوطن بما يحتويه من ثروات طبيعية مهمة. هي أيضاً، وهذا ما لا يعرفه الكثيرون، مزار ديني وسياحي من الدرجة الأولى حيث توجد فيها مزارات سياحية مثل “قلعة صلاح الدين – طريق حورس – طريق الحجّ المسيحى – طريق جبل النقب – دير سانت كاترين – الشجرة المُقدّسة – عيون موسى – حمّامات فرعون، وهي وفقاً لقول اللواء فؤاد حسين (الذي خدم فيها عبر جهاز المخابرات الحربية) في حوار مهم له مع جريدة الأسبوع المصرية بتاريخ 1/10/2012، “تتعرّض لمؤامرةٍ من أطرافٍ عدة بعضهم سرقوا التاريخ من سيناء، ونقلوه مثل أعمدة معبد “سرابيط الخادم” الموجود في منطقة “أبو زنيمة” وهو من أهم المعابد الفرعونية وهو يخلّد “حتحور” حيث كان فرعون مصر لا يتسلّم صولجان الحُكم إلا بعد تقديم فروض الطاعة في هذا المعبد.
لقد حدثت على أرض سيناء 13 معجزة إلهية، أهم أربع معجزات فيها حدثت في جبل الطور الذى تم ذكره في القرآن الكريم 13 مرة، ومع ذلك هو غير موجود على أية خريطة مساحية أو سياحية مصرية.
دعونا نقول ختاماً إن إعادة سيناء إلى الوطن من أيدي خاطفيها من الإرهابيين تحتاج إلى استراتيجية تعمير مبنية على ثقافة المقاومة، وهي استراتيجية تستلزم إلغاء أو على الأقل تعديل اتفاقات (كامب ديفيد 1978– معاهدة السلام 1979– بروتوكول القوات متعدِّدة الجنسيات 1980)، وهذا التعديل أو الإلغاء يجوز وفقاً لاتفاقية السلام ذاتها (المادة الرابعة) ووفقاً للمعاهدات والمواثيق الدولية (المادتان 52 و53 من اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية لعام 1969 – والمادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة، والمادتان 64-71 من قانون المعاهدات)، فضلاً عن واقع يقول أن ثمة ثورة قد حدثت في مصر فيحقّ لها وفقاً لمفهوم الثورات في القانون الدولي تغيير كافة المعاهدات والمواثيق التي تضرّ بالأمن القومي للبلاد التي وقعت فيها، وتلك الاتفاقات تؤثّر حتماً على حركة الجيش وتوقف استراتيجية التعمير الحقيقية وتحول دون السيادة الكاملة على الأرض في سيناء، ومن ثم وجب إلغاؤها أو على الأقل تعديل بنودها بما يسمح بانتشار الجيش وسيادة الدولة على كل سيناء.
إن سيناء مع استمرار عمليات الجيش في العام 2021 ضد الجماعات المُسلّحة لا تزال تتهدَّدها ثلاثة مخاطر كبرى تفرض بدورها تحديات كبري :
-مخاطر وتحديات بعض القوي الاقليمية والاجنبية
-تحدي التنمية المُستقلّة والتعمير الإقتصادي الجاد والشامل .
–مخاطر الفِتَن التى تبذرها قوى التطرّف الديني، وتحدي مواجهتها وهذه التحديات في تقديرنا هي جوهر الأزمة الأمنية والسياسية في سيناء وبمواجهتها تنجو ليس سيناء فحسب بل تنجو مصر وأمنها القومي.
2021-09-10